الربح من المال يخاف من الوقوع في فخ، والوقوع في فخ يخاف من عدم فهم الاقتصاد. عند الحديث عن تحديد وقت الاستثمار، رد الفعل الأول للكثيرين هو النظر إلى الجانب الفني، لكن في الواقع، العائدات طويلة الأمد تتحدد بشكل أساسي بالوضع الاقتصادي الكلي. ومن بين جميع المؤشرات الاقتصادية، تصنيف الناتج المحلي الإجمالي (GDP) هو الأكثر قدرة على عكس القوة الاقتصادية لدولة ما.
لماذا؟ لأن الناتج المحلي الإجمالي يحدد مباشرة مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي، مما يؤثر بدوره على أداء سوق الأسهم وتقلبات سعر الصرف، وأخيرًا ينعكس على عائد استثمارك.
تغير نمط الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والصين وأمريكا تتصدران بوضوح
بيانات تصنيف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 توضح الأمر جيدًا. وفقًا لإحصائيات صندوق النقد الدولي:
تصنيف الناتج المحلي الإجمالي العالمي | الدولة | الناتج المحلي الإجمالي 2022 | معدل النمو
المركز 1: الولايات المتحدة 25.5 تريليون دولار، نمو 2.1%
المركز 2: الصين 18.0 تريليون دولار، نمو 3.0%
المركز 3: اليابان 4.2 تريليون دولار، نمو 1.0%
المركز 4: ألمانيا 4.1 تريليون دولار، نمو 1.8%
المركز 5: الهند 3.4 تريليون دولار، نمو 7.2%
هل رأيت؟ إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة والصين يشكلان تقريبًا 40% من الإجمالي العالمي. توجهات اقتصاد هاتين الدولتين تحدد بشكل مباشر تدفقات رأس المال العالمية.
ملاحظة مهمة: رغم أن ترتيب الناتج المحلي الإجمالي متقدم، لماذا معدل النمو في الولايات المتحدة 2.1% فقط، بينما الصين تصل إلى 3.0%؟ ولماذا الهند، رغم ترتيبها الخامس، تحقق نموًا بنسبة 7.2%؟ ما الذي يكمن وراء ذلك؟
الدول المتقدمة تواجه شيخوخة سكانية، وأزمة في سوق العمل، مما يحد من معدل النمو الطبيعي. أما الأسواق الناشئة، خاصة الصين والهند، فهي تتجه لتكون محركات النمو الاقتصادي العالمية الجديدة. هذا يعني أن رأس المال يتجه بشكل خفي نحو السوق الآسيوية.
كلما زاد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، زادت احتمالية ارتفاع العملة
الكثير من المستثمرين يركزون فقط على القيمة المطلقة لترتيب الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأهم هو فرق معدل النمو.
خذ مثالًا من الفترة 1995-1999، حيث كان معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في أمريكا 4.1%، متفوقًا بشكل كبير على منطقة اليورو (فرنسا 2.2%، ألمانيا 1.5%، إيطاليا 1.2%). النتيجة؟ بدأ اليورو في التراجع مقابل الدولار منذ عام 1999، وخسر حوالي 30% خلال أقل من عامين.
المنطق وراء ذلك بسيط:
الناتج المحلي الإجمالي عالي النمو → تحسين أرباح الشركات → توجه البنك المركزي لرفع الفائدة → جذب رؤوس الأموال → ارتفاع قيمة العملة
الناتج المحلي الإجمالي منخفض النمو → مخاطر الركود الاقتصادي → توجه البنك المركزي لخفض الفائدة → هروب رؤوس الأموال → انخفاض قيمة العملة
بعبارة أخرى، إذا توقعت أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة معينة سيتجاوز التوقعات، فعملتها لديها فرصة للارتفاع.
علاقة الناتج المحلي الإجمالي بسوق الأسهم ليست مباشرة كما تظن
هذه نقطة قد تؤدي إلى الوقوع في فخ. من الناحية النظرية، الاقتصاد الجيد → زيادة أرباح الشركات → ارتفاع قيمة الأسهم → ارتفاع سوق الأسهم. لكن الواقع مختلف تمامًا.
البيانات التاريخية أظهرت أن: من عام 1930 إلى 2010، كانت العلاقة بين العائد الإجمالي لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 والنمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي ضعيفة جدًا، حيث كانت معامل الارتباط 0.31 فقط، وهو رقم ضعيف جدًا.
وأكثر من ذلك، في عام 2009، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بنسبة 0.2% (ركود اقتصادي)، لكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنسبة 26.5%. وخلال 10 فترات ركود اقتصادي في أمريكا، كانت هناك 5 فترات شهدت عوائد إيجابية للأسهم رغم الركود.
لماذا يحدث هذا؟
أولًا، الأسهم تعتبر مؤشرًا قياديًا. المستثمرون لا يتداولون بناءً على الناتج المحلي الإجمالي الحالي، بل بناءً على توقعاتهم للمستقبل. ففي 2009، رغم أن الاقتصاد كان يتراجع، إلا أن السوق كان يتوقع انتعاشًا وشيكًا، فقاموا بالشراء مبكرًا.
ثانيًا، سوق الأسهم تتأثر بسهولة بمشاعر السوق والأحداث السياسية والسياسات النقدية وغيرها من العوامل الخارجية. أحيانًا، قرار رفع الفائدة من قبل البنك المركزي يكون له تأثير أكبر على السوق من البيانات الاقتصادية الفعلية.
الدرس للمستثمرين هو: أن النظر إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي لتحديد الاتجاه العام صحيح، لكن لا تتوقع أن تعتمد على الناتج المحلي الإجمالي بشكل كامل لتوقع سوق الأسهم.
تحديد وقت الاستثمار، الناتج المحلي الإجمالي مجرد ورقة في اليد
لتجنب الوقوع في الفخ، يجب أن تعتمد على مؤشرات متعددة معًا:
إشارات ارتفاع الاقتصاد:
ارتفاع معتدل في مؤشر أسعار المستهلك (CPI) (وليس تضخمًا خارج السيطرة)
مؤشر مديري المشتريات (PMI) > 50 (يشير إلى زيادة رغبة الشركات في الشراء)
معدل البطالة في مستوى طبيعي
في هذه المرحلة، يجب التركيز على: سوق الأسهم، سوق العقارات
إشارات ركود الاقتصاد:
استمرارية انخفاض CPI أو نمو سلبي
مؤشر مديري المشتريات (PMI) < 50 (يشير إلى ضعف ثقة الشركات)
ارتفاع معدل البطالة
في هذه المرحلة، يجب التركيز على: سوق السندات، الذهب والأصول الآمنة الأخرى
بالإضافة إلى ذلك، أداء القطاعات المختلفة يختلف بشكل كبير خلال دورات الاقتصاد:
خلال مرحلة الانتعاش → التركيز على التصنيع والعقارات
خلال مرحلة الازدهار → التركيز على المالية والاستهلاك
توقعات تصنيف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024: ليست متفائلة جدًا، لكن هناك فرص
في أكتوبر 2023، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي:
توقعات النمو الحقيقي لعام 2024:
العالم: 2.9% (مقارنة بـ 3.8% المتوسط من 2000-2019)
الولايات المتحدة: 1.5% (أقل من 2023 الذي كان 2.1%)
الصين: 4.6% (لا تزال تتصدر الدول المتقدمة)
منطقة اليورو: 1.2%
اليابان: 1.0%
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) صرحت بوضوح: تباطؤ الاقتصاد الأمريكي هو العامل الرئيسي في تراجع النمو الاقتصادي العالمي. رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات، مما يضغط على النمو.
لكن لا تكن متشائمًا جدًا. على الرغم من أن تباطؤ النمو العالمي يزيد من عدم اليقين في السوق، إلا أن تقنيات مثل 5G، والذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين لا تزال توفر فرص استثمارية هيكلية. خاصة في مجالات التكنولوجيا، قد يكون ترتيب الناتج المحلي الإجمالي أقل أهمية، والابتكار هو الأهم.
القاعدة الأساسية: على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا في 2024، إلا أن الصين لا تزال تتمتع بميزة النمو مقارنة بالدول المتقدمة، والأسواق الناشئة في قطاع التكنولوجيا قد تكون نقطة الضوء.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحول النمط الاقتصادي 2024: كيفية قراءة بيانات الناتج المحلي الإجمالي بشكل صحيح لتحقيق أقصى الأرباح؟
الربح من المال يخاف من الوقوع في فخ، والوقوع في فخ يخاف من عدم فهم الاقتصاد. عند الحديث عن تحديد وقت الاستثمار، رد الفعل الأول للكثيرين هو النظر إلى الجانب الفني، لكن في الواقع، العائدات طويلة الأمد تتحدد بشكل أساسي بالوضع الاقتصادي الكلي. ومن بين جميع المؤشرات الاقتصادية، تصنيف الناتج المحلي الإجمالي (GDP) هو الأكثر قدرة على عكس القوة الاقتصادية لدولة ما.
لماذا؟ لأن الناتج المحلي الإجمالي يحدد مباشرة مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي، مما يؤثر بدوره على أداء سوق الأسهم وتقلبات سعر الصرف، وأخيرًا ينعكس على عائد استثمارك.
تغير نمط الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والصين وأمريكا تتصدران بوضوح
بيانات تصنيف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 توضح الأمر جيدًا. وفقًا لإحصائيات صندوق النقد الدولي:
تصنيف الناتج المحلي الإجمالي العالمي | الدولة | الناتج المحلي الإجمالي 2022 | معدل النمو
هل رأيت؟ إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة والصين يشكلان تقريبًا 40% من الإجمالي العالمي. توجهات اقتصاد هاتين الدولتين تحدد بشكل مباشر تدفقات رأس المال العالمية.
ملاحظة مهمة: رغم أن ترتيب الناتج المحلي الإجمالي متقدم، لماذا معدل النمو في الولايات المتحدة 2.1% فقط، بينما الصين تصل إلى 3.0%؟ ولماذا الهند، رغم ترتيبها الخامس، تحقق نموًا بنسبة 7.2%؟ ما الذي يكمن وراء ذلك؟
الدول المتقدمة تواجه شيخوخة سكانية، وأزمة في سوق العمل، مما يحد من معدل النمو الطبيعي. أما الأسواق الناشئة، خاصة الصين والهند، فهي تتجه لتكون محركات النمو الاقتصادي العالمية الجديدة. هذا يعني أن رأس المال يتجه بشكل خفي نحو السوق الآسيوية.
كلما زاد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، زادت احتمالية ارتفاع العملة
الكثير من المستثمرين يركزون فقط على القيمة المطلقة لترتيب الناتج المحلي الإجمالي، لكن الأهم هو فرق معدل النمو.
خذ مثالًا من الفترة 1995-1999، حيث كان معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في أمريكا 4.1%، متفوقًا بشكل كبير على منطقة اليورو (فرنسا 2.2%، ألمانيا 1.5%، إيطاليا 1.2%). النتيجة؟ بدأ اليورو في التراجع مقابل الدولار منذ عام 1999، وخسر حوالي 30% خلال أقل من عامين.
المنطق وراء ذلك بسيط:
بعبارة أخرى، إذا توقعت أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة معينة سيتجاوز التوقعات، فعملتها لديها فرصة للارتفاع.
علاقة الناتج المحلي الإجمالي بسوق الأسهم ليست مباشرة كما تظن
هذه نقطة قد تؤدي إلى الوقوع في فخ. من الناحية النظرية، الاقتصاد الجيد → زيادة أرباح الشركات → ارتفاع قيمة الأسهم → ارتفاع سوق الأسهم. لكن الواقع مختلف تمامًا.
البيانات التاريخية أظهرت أن: من عام 1930 إلى 2010، كانت العلاقة بين العائد الإجمالي لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 والنمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي ضعيفة جدًا، حيث كانت معامل الارتباط 0.31 فقط، وهو رقم ضعيف جدًا.
وأكثر من ذلك، في عام 2009، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بنسبة 0.2% (ركود اقتصادي)، لكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنسبة 26.5%. وخلال 10 فترات ركود اقتصادي في أمريكا، كانت هناك 5 فترات شهدت عوائد إيجابية للأسهم رغم الركود.
لماذا يحدث هذا؟
أولًا، الأسهم تعتبر مؤشرًا قياديًا. المستثمرون لا يتداولون بناءً على الناتج المحلي الإجمالي الحالي، بل بناءً على توقعاتهم للمستقبل. ففي 2009، رغم أن الاقتصاد كان يتراجع، إلا أن السوق كان يتوقع انتعاشًا وشيكًا، فقاموا بالشراء مبكرًا.
ثانيًا، سوق الأسهم تتأثر بسهولة بمشاعر السوق والأحداث السياسية والسياسات النقدية وغيرها من العوامل الخارجية. أحيانًا، قرار رفع الفائدة من قبل البنك المركزي يكون له تأثير أكبر على السوق من البيانات الاقتصادية الفعلية.
الدرس للمستثمرين هو: أن النظر إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي لتحديد الاتجاه العام صحيح، لكن لا تتوقع أن تعتمد على الناتج المحلي الإجمالي بشكل كامل لتوقع سوق الأسهم.
تحديد وقت الاستثمار، الناتج المحلي الإجمالي مجرد ورقة في اليد
لتجنب الوقوع في الفخ، يجب أن تعتمد على مؤشرات متعددة معًا:
إشارات ارتفاع الاقتصاد:
إشارات ركود الاقتصاد:
بالإضافة إلى ذلك، أداء القطاعات المختلفة يختلف بشكل كبير خلال دورات الاقتصاد:
توقعات تصنيف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024: ليست متفائلة جدًا، لكن هناك فرص
في أكتوبر 2023، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي:
توقعات النمو الحقيقي لعام 2024:
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) صرحت بوضوح: تباطؤ الاقتصاد الأمريكي هو العامل الرئيسي في تراجع النمو الاقتصادي العالمي. رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات، مما يضغط على النمو.
لكن لا تكن متشائمًا جدًا. على الرغم من أن تباطؤ النمو العالمي يزيد من عدم اليقين في السوق، إلا أن تقنيات مثل 5G، والذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين لا تزال توفر فرص استثمارية هيكلية. خاصة في مجالات التكنولوجيا، قد يكون ترتيب الناتج المحلي الإجمالي أقل أهمية، والابتكار هو الأهم.
القاعدة الأساسية: على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا في 2024، إلا أن الصين لا تزال تتمتع بميزة النمو مقارنة بالدول المتقدمة، والأسواق الناشئة في قطاع التكنولوجيا قد تكون نقطة الضوء.