إنفاق فوائد السندات الأمريكية يتجاوز تريليون دولار، والعملات المستقرة قد تصبح متغيرًا رئيسيًا تحت ضغط ديون الولايات المتحدة

تواجه الخزانة الأمريكية ضغوطًا غير مسبوقة. في السنة المالية 2025، تجاوزت مدفوعات فوائد الدين الحكومي الفيدرالي الأمريكي لأول مرة تريليون دولار، وهو حجم يفوق الإنفاق على الدفاع، ويتجاوز أيضًا نفقات التأمين الصحي، مسجلاً رقمًا قياسيًا تاريخيًا. أثار هذا التغير نقاشات واسعة حول استدامة المالية الأمريكية، كما جعل دور العملات المستقرة في النظام المالي الكلي محور اهتمام كبير.

تشير البيانات إلى أن صافي مدفوعات الفوائد في السنة المالية 2020 كان فقط 345 مليار دولار، وبحلول عام 2025 اقترب من 970 مليار دولار؛ وإذا تم احتساب جميع فوائد الديون العامة، فإن الإجمالي يتجاوز رسميًا تريليون دولار. تتوقع مكتب الميزانية والبحوث في الكونغرس الأمريكي أن تصل إجمالي مدفوعات الفوائد خلال العقد القادم إلى 13.8 تريليون دولار، أي تقريبًا ضعف ما كانت عليه خلال العشرين عامًا الماضية. حتى أن بعض المؤسسات حذرت من أنه في سيناريو أكثر تشاؤمًا، قد ترتفع مدفوعات الفوائد السنوية إلى 2.2 تريليون دولار بحلول عام 2035.

جوهر المشكلة يكمن في عدم التوازن بين الدين وحجم الاقتصاد. الدين الفيدرالي الأمريكي الحالي يعادل حوالي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع خلال العقد القادم. يتميز هذا الهيكل بـ"تعزيز ذاتي" واضح: حيث يحتاج الحكومة إلى اقتراض المزيد لدفع فوائد الديون القائمة، وعندما تتراجع ثقة السوق وترتفع أسعار الفائدة، ستزداد عبء الديون، مما يخلق حلقة مفرغة من الدين.

أدى هذا السيناريو إلى ردود فعل حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت كلمات مثل “تضخم ويمار” و"شراء الذهب" بشكل متكرر، مما يعكس مخاوف السوق بشأن استقرار النظام النقدي. على المدى القصير، استحوذت إصدار السندات الحكومية بكميات كبيرة على السيولة السوقية، وفي ظل اقتراب معدل الفائدة الخالي من المخاطر من 5%، تواجه الأسهم والأصول المشفرة ضغوط تقييم.

لكن من منظور طويل الأمد، بدأت العملات المستقرة تظهر أهمية استراتيجية. يتطلب قانون GENIUS الذي أُقر في 2025 من مطلقي العملات المستقرة الاحتفاظ باحتياطيات من الدولار الأمريكي أو سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل بنسبة 100%، مما يحولهم إلى مشترين هيكليين للسندات الأمريكية. تتوقع بنك ستاندرد تشارترد أن يستهلك مطلقو العملات المستقرة حوالي 1.6 تريليون دولار من سندات الخزانة خلال الأربع سنوات القادمة، ليصبحوا قوة مهمة في مشهد الديون العالمي.

في ظل تطور عملية سداد الديون، لم تعد تنظيمات العملات المستقرة وقبولها في الولايات المتحدة مجرد مسألة ابتكار مالي، بل أصبحت جزءًا من آلية التكيف الذاتي للنظام المالي. مع ضغط النظام التقليدي، قد تلعب الأصول المشفرة والعملات المستقرة دورًا أكثر حيوية في تدفقات رأس المال العالمية.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت