عند قراءة التقارير المالية للشركات المدرجة، الأرباح لكل سهم (EPS، الاسم الكامل باللغة الإنجليزية Earnings per share) هو المؤشر الرئيسي الأكثر ذكرًا. ببساطة، يمثل EPS مقدار الأرباح الصافية التي يمكن تخصيصها لكل سهم عادي، ويعكس بشكل مباشر كفاءة ربحية الشركة.
بالنسبة للمستثمرين، فإن ارتفاع أو انخفاض EPS يحدد قيمة الشركة بشكل كبير. إذا استمر نمو EPS، فهذا يعني أن المستثمرين يحصلون على عائد أكبر مقابل كل دولار يستثمرونه، وتلك الشركات تستحق الاحتفاظ بها على المدى الطويل. وعلى العكس، الشركات التي تتراجع أو تتقلب EPS لديها تحتاج إلى تقييم حذر. ولهذا السبب يراقب كل من المؤسسات والمستثمرين الأفراد هذا المؤشر عن كثب — فهو حجر الأساس لتقييم قدرة الشركة على تحقيق الأرباح.
دعونا نستخدم البيانات الحقيقية من التقرير المالي لبنك أمريكا (BAC.US) لعام 2022 لعرض عملية الحساب:
الخطوة الأولى: العثور على ثلاثة بيانات من بيان الأرباح والخسائر
صافي الربح (Net earnings): 27.528 مليار دولار
توزيعات الأسهم الممتازة (Preferred stock dividends): 1.513 مليار دولار
متوسط عدد الأسهم العادية المصدرة (Average common shares issued): 8.1137 مليار سهم
الخطوة الثانية: إدخال القيم في الصيغة
EPS = ($27.528 - $1.513) ÷ 8.1137 = $3.21
الخطوة الثالثة: الاستنتاج
كل سهم من أسهم بنك أمريكا في عام 2022 حقق أرباحًا بقيمة 3.21 دولار للمساهمين. بمقارنة EPS مع شركات أخرى في نفس القطاع خلال نفس الفترة، يمكن تقييم كفاءة ربحية بنك أمريكا.
ومن الجدير بالذكر أن برامج التقارير المالية الحديثة تحسب EPS تلقائيًا، وغالبًا لا يحتاج المستثمرون إلى حسابه يدويًا. لكن فهم منطق الحساب يساعدك على اكتشاف الحقائق وراء البيانات — مثل تغيّر عدد الأسهم المتداولة، وتأثير عمليات إعادة شراء الأسهم على EPS، وغيرها.
طريقتان للحصول على أحدث بيانات EPS
الطريقة الأولى: الاطلاع المباشر على التقارير الرسمية (الأكثر موثوقية)
كمثال على ذلك شركة أبل (AAPL.US):
الدخول إلى موقع هيئة الأوراق المالية والبورصات sec.gov
البحث عن “AAPL”، واختيار تقرير 10-K (السنة) أو 10-Q (الربع)
فتح الملف، والبحث عن “بيانات الأرباح لكل سهم” في قسم “البيانات المالية المجمعة”
هذه الطريقة توفر بيانات محدثة ودقيقة، لكن عملية البحث قد تكون معقدة بعض الشيء.
الطريقة الثانية: عبر مواقع المعلومات المالية (أسهل ولكن قد تتأخر البيانات)
مواقع مثل SeekingAlpha، Yahoo Finance تقدم بيانات EPS مجانًا، بما يشمل EPS الأساسي، المرقق، والتوقعات. عند الاختيار، يجب أن تحدد نوع EPS الذي تريده — وغالبًا يهتم المستثمرون بـ EPS الأساسي (Basic EPS).
الطريقة الصحيحة لاستخدام EPS في تصفية الأسهم
مراقبة EPS خلال ربع أو سنة واحدة فقط لا معنى له، المهم هو مراقبة الاتجاه.
الخطوة الأولى: تتبع الاتجاه طويل المدى لـ EPS
كمثال على ذلك، أبل، من ديسمبر 2019 إلى ديسمبر 2024، ارتفع EPS من حوالي 2.97 دولار إلى 6.05 دولار، ويظهر هذا النمو تصاعدي واضح، مما يدل على تعزيز قدرة الشركة على تحقيق الأرباح. هذا النمو السنوي المستمر هو إشارة للاستثمار المستقر.
أما إذا لم يظهر EPS نمطًا منتظمًا أو انخفض خلال ثلاث سنوات، فهذا يدل على ضعف في القدرة الربحية ويحتاج إلى دراسة الأسباب.
الخطوة الثانية: المقارنة مع شركات أخرى في نفس القطاع
قوة EPS تظهر عند المقارنة النسبية. لننظر إلى بيانات شركات الرقائق:
في 2023، حققت شركة NVIDIA (NVDA.US) EPS بقيمة 5.94 دولار
في نفس الفترة، حققت شركة Qualcomm (QCOM.US) EPS بقيمة 6.48 دولار
شركة AMD (AMD.US) EPS حوالي 1.85 دولار
من النظرة الأولى، يبدو أن كوالكوم تحقق أرباحًا أعلى. لكن هناك فخ — EPS يمكن أن يُرفع بشكل مصطنع عبر عمليات إعادة شراء الأسهم (حيث يقل عدد الأسهم المتداولة، ويصبح المقام أصغر، مما يرفع EPS تلقائيًا).
الخطوة الثالثة: إدخال نسبة السعر إلى الأرباح (P/E Ratio) للتحليل العميق
هذه هي الخطوة الأساسية. نسبة السعر إلى الأرباح = سعر السهم ÷ EPS، وتساعد على إلغاء تأثير تغيّر عدد الأسهم.
مثلاً، إذا كان سعر السهم A هو 30 دولارًا وEPS هو 1 دولار، فإن نسبة P/E = 30. وإذا كانت نسبة P/E المتوسطة في القطاع 10، فهذا يعني أن السوق يبالغ في تقييم السهم بثلاثة أضعاف، وقد يكون مبالغًا فيه. هنا، يجب أن تتساءل: هل السوق يتوقع نموًا مستقبليًا عاليًا، أم أن هناك فقاعة؟
لماذا لا تكون استراتيجيات اختيار الأسهم بناءً على EPS دقيقة بنسبة 100%؟
لنأخذ مثالاً كلاسيكيًا: بعد عام 2020، كانت أرباح Qualcomm تتفوق بشكل كبير على NVIDIA و AMD، ووفقًا لمنطق الاختيار التقليدي، كان ينبغي الاستثمار في كوالكوم. لكن النتائج كانت مختلفة:
مقارنة عوائد الاستثمار خلال 3 سنوات:
NVIDIA: +251%
كوالكوم: +69%
AMD: أقل بكثير من الاثنين السابقين
لماذا انفصلت الأرباح الفعلية عن EPS؟ هناك ثلاثة أسباب:
1. التلاعب بالأرباح عبر عناصر غير تشغيلية
مثلاً، شركة مطاعم تبيع عقارًا وتحقق أرباحًا هائلة من البيع، تُدرج في الأرباح، مما يرفع EPS. لكن بيع العقارات ليس جزءًا من النشاط الأساسي، ولن يتكرر، لذا قد يضلل المستثمرين. لذلك، يجب استبعاد هذه البنود غير المستمرة والتركيز على أرباح التشغيل المستمرة.
2. عمليات إعادة شراء الأسهم التي ترفع EPS بشكل غير حقيقي
الشركات التي تشتري أسهمها باستمرار تقلل من عدد الأسهم المتداولة، مما يرفع EPS إذا بقيت الأرباح ثابتة. هذا ليس انعكاسًا حقيقيًا لزيادة الربحية، بل مجرد لعبة حسابية. المستثمر الذكي يميز بين الأمرين.
3. مخاطر التخفيف (Dilution) الناتجة عن إصدار أدوات مالية قابلة للتحويل
عندما تصدر الشركة خيارات أسهم، سندات قابلة للتحويل، أو أسهم مقيدة، وإذا تم تحويلها إلى أسهم عادية، فإن ذلك يوسع عدد الأسهم ويخفض EPS. الصيغة تكون:
مثلاً، شركة كوكاكولا (KO.US) في 2022، كانت EPS الأساسية 2.23 دولار، لكن مع وجود 22 مليون أداة تحويل مخففة، انخفض EPS المخفف إلى 2.19 دولار. قد لا يبدو الفرق كبيرًا، لكنه يمثل تآكلًا حقيقيًا في أرباح المساهمين.
العلاقة بين EPS وسعر السهم والأرباح الموزعة (DPS)
العلاقة بين EPS وسعر السهم (وDPS) وتأثيرها على بعض:
عادة، يتبع النمو في EPS نمطًا متكررًا:
EPS قوي → ثقة المستثمرين تزداد → سعر السهم يرتفع → سمعة الشركة تتحسن → المبيعات تزداد → EPS يرتفع مجددًا.
وهذا هو رد الفعل الإيجابي.
لكن هناك نقطة تحول خطيرة: توقعات السوق.
إذا توقع السوق أن EPS سينمو بنسبة 15%، وحققت الشركة نموًا بنسبة 10% فقط، فحتى لو زاد EPS، قد ينخفض سعر السهم بسبب “توقعات أقل من المطلوب”. والعكس صحيح، إذا انخفض EPS بنسبة 5% لكن كان أداؤه أفضل من التوقعات، قد يرتفع سعر السهم. هذا يفسر لماذا تتفوق بعض الشركات السيئة على الشركات الجيدة في السوق.
العلاقة بين EPS والأرباح الموزعة (DPS)
الدفع لكل سهم (DPS) هو جزء من الأرباح الموزعة على المساهمين، ويُحسب كالتالي:
DPS = إجمالي الأرباح الموزعة ÷ عدد الأسهم العادية المتداولة
والمعدل الربحي (Yield) = DPS ÷ سعر السهم
كل من EPS وDPS يمثلان عائد المساهم، لكنهما يختلفان في المنطق:
EPS يقيس مقدار الأرباح التي تحققها الشركة
DPS يقيس مقدار الأرباح التي تود الشركة توزيعها على المساهمين
هناك تناقض مثير: عائد التوزيع المرتفع ليس دائمًا جيدًا. إذا قسمت الشركة 80% من أرباحها على المساهمين، واحتفظت بـ 20% للبحث والتطوير أو التوسع، فمستقبل النمو قد يتضرر، وقد يتباطأ EPS أو يتراجع. لهذا السبب، غالبًا ما تفضل شركات التكنولوجيا النمو أن لا توزع أرباحًا، وتعيد استثمار الأرباح في الابتكار لتحقيق نمو أكبر في EPS مستقبلًا.
أما البنوك وشركات المرافق، فهي غالبًا توزع نسب أرباح عالية، لأنها لا تتوقع نموًا كبيرًا، وتفضل إعادة الأرباح للمساهمين مباشرة.
جدول الأخطاء الشائعة بسرعة
س: ما هو مستوى EPS الذي يُعتبر “جيدًا”؟
ج: لا يوجد معيار مطلق. المهم هو ثلاث نقاط:
الاتجاه — هل EPS في ارتفاع مستمر؟
مقارنة مع القطاع — أين تقع الشركة في ترتيب القطاع؟
العوامل المؤثرة — هل النمو ناتج عن أداء حقيقي أم عن عمليات إعادة شراء الأسهم؟
س: هل يجب الاعتماد على EPS الأساسي أم المخفف؟
ج: كلاهما مهم، لكن لكل منهما استخدام مختلف:
EPS الأساسي
EPS المخفف
يعكس
الأرباح الحالية الفعلية
أسوأ سيناريو من الأرباح
الحساب
على أساس عدد الأسهم الحالي
بعد إضافة جميع أدوات التحويل المحتملة
الأهمية للمستثمر
القيمة الحالية
المخاطر المحتملة والتآكل في حقوق المساهمين
إذا كانت الفروق بين EPS الأساسي والمخفف كبيرة (تجاوز 10%)، فهذا يشير إلى أن الشركة أصدرت الكثير من الخيارات أو أدوات التحويل، ويكون خطر التخفيف على المساهمين مرتفعًا.
س: هل يمكن الاعتماد على EPS للتنبؤ بسعر السهم المستقبلي؟
ج: تحليل السوق يعتمد على ذلك، حيث يقوم المحللون يوميًا بتوقع EPS للمساعدة في تقييم السوق — لكن تذكر أن التوقعات دائمًا مليئة بالمخاطر. سعر السهم يتأثر بشكل أكبر بالفارق بين EPS المتوقع والفعلي، وليس بقيمة EPS المطلقة.
نصيحة أخيرة للمستثمرين
EPS هو نافذتك لفهم قيمة الشركة، لكنه لا يكفي وحده لاختيار الأسهم — كأنك تعتمد على فحص واحد فقط لتقييم صحتك.
عملية اختيار الأسهم الشاملة يجب أن تتضمن:
تصفية الشركات ذات الاتجاه الطويل في ارتفاع EPS
مقارنة EPS ونسب P/E مع الشركات الأخرى
فحص الفروق بين EPS الأساسي والمخفف
استبعاد الشركات التي ترتفع أرباحها بشكل مصطنع عبر عمليات إعادة شراء الأسهم أو البنود غير التشغيلية
دمج ذلك مع نظرة على القطاع، إدارة الشركة، والصحة المالية لاتخاذ القرار النهائي
بهذا الشكل، يمكنك أن ترى الصورة الحقيقية للشركة من خلال مرآة EPS، وتجنب الوقوع في فخ الألعاب الرقمية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
إتقان مؤشر الأرباح لكل سهم (EPS)، اختر الأسهم المحتملة بثلاث خطوات
لماذا يركز المستثمرون على EPS؟
عند قراءة التقارير المالية للشركات المدرجة، الأرباح لكل سهم (EPS، الاسم الكامل باللغة الإنجليزية Earnings per share) هو المؤشر الرئيسي الأكثر ذكرًا. ببساطة، يمثل EPS مقدار الأرباح الصافية التي يمكن تخصيصها لكل سهم عادي، ويعكس بشكل مباشر كفاءة ربحية الشركة.
بالنسبة للمستثمرين، فإن ارتفاع أو انخفاض EPS يحدد قيمة الشركة بشكل كبير. إذا استمر نمو EPS، فهذا يعني أن المستثمرين يحصلون على عائد أكبر مقابل كل دولار يستثمرونه، وتلك الشركات تستحق الاحتفاظ بها على المدى الطويل. وعلى العكس، الشركات التي تتراجع أو تتقلب EPS لديها تحتاج إلى تقييم حذر. ولهذا السبب يراقب كل من المؤسسات والمستثمرين الأفراد هذا المؤشر عن كثب — فهو حجر الأساس لتقييم قدرة الشركة على تحقيق الأرباح.
حساب EPS ليس معقدًا كما تتصور
صيغة حساب الأرباح لكل سهم مباشرة جدًا:
EPS = (صافي الربح - توزيعات الأسهم الممتازة) ÷ عدد الأسهم العادية المتداولة
دعونا نستخدم البيانات الحقيقية من التقرير المالي لبنك أمريكا (BAC.US) لعام 2022 لعرض عملية الحساب:
الخطوة الأولى: العثور على ثلاثة بيانات من بيان الأرباح والخسائر
الخطوة الثانية: إدخال القيم في الصيغة
EPS = ($27.528 - $1.513) ÷ 8.1137 = $3.21
الخطوة الثالثة: الاستنتاج
كل سهم من أسهم بنك أمريكا في عام 2022 حقق أرباحًا بقيمة 3.21 دولار للمساهمين. بمقارنة EPS مع شركات أخرى في نفس القطاع خلال نفس الفترة، يمكن تقييم كفاءة ربحية بنك أمريكا.
ومن الجدير بالذكر أن برامج التقارير المالية الحديثة تحسب EPS تلقائيًا، وغالبًا لا يحتاج المستثمرون إلى حسابه يدويًا. لكن فهم منطق الحساب يساعدك على اكتشاف الحقائق وراء البيانات — مثل تغيّر عدد الأسهم المتداولة، وتأثير عمليات إعادة شراء الأسهم على EPS، وغيرها.
طريقتان للحصول على أحدث بيانات EPS
الطريقة الأولى: الاطلاع المباشر على التقارير الرسمية (الأكثر موثوقية)
كمثال على ذلك شركة أبل (AAPL.US):
هذه الطريقة توفر بيانات محدثة ودقيقة، لكن عملية البحث قد تكون معقدة بعض الشيء.
الطريقة الثانية: عبر مواقع المعلومات المالية (أسهل ولكن قد تتأخر البيانات)
مواقع مثل SeekingAlpha، Yahoo Finance تقدم بيانات EPS مجانًا، بما يشمل EPS الأساسي، المرقق، والتوقعات. عند الاختيار، يجب أن تحدد نوع EPS الذي تريده — وغالبًا يهتم المستثمرون بـ EPS الأساسي (Basic EPS).
الطريقة الصحيحة لاستخدام EPS في تصفية الأسهم
مراقبة EPS خلال ربع أو سنة واحدة فقط لا معنى له، المهم هو مراقبة الاتجاه.
الخطوة الأولى: تتبع الاتجاه طويل المدى لـ EPS
كمثال على ذلك، أبل، من ديسمبر 2019 إلى ديسمبر 2024، ارتفع EPS من حوالي 2.97 دولار إلى 6.05 دولار، ويظهر هذا النمو تصاعدي واضح، مما يدل على تعزيز قدرة الشركة على تحقيق الأرباح. هذا النمو السنوي المستمر هو إشارة للاستثمار المستقر.
أما إذا لم يظهر EPS نمطًا منتظمًا أو انخفض خلال ثلاث سنوات، فهذا يدل على ضعف في القدرة الربحية ويحتاج إلى دراسة الأسباب.
الخطوة الثانية: المقارنة مع شركات أخرى في نفس القطاع
قوة EPS تظهر عند المقارنة النسبية. لننظر إلى بيانات شركات الرقائق:
من النظرة الأولى، يبدو أن كوالكوم تحقق أرباحًا أعلى. لكن هناك فخ — EPS يمكن أن يُرفع بشكل مصطنع عبر عمليات إعادة شراء الأسهم (حيث يقل عدد الأسهم المتداولة، ويصبح المقام أصغر، مما يرفع EPS تلقائيًا).
الخطوة الثالثة: إدخال نسبة السعر إلى الأرباح (P/E Ratio) للتحليل العميق
هذه هي الخطوة الأساسية. نسبة السعر إلى الأرباح = سعر السهم ÷ EPS، وتساعد على إلغاء تأثير تغيّر عدد الأسهم.
مثلاً، إذا كان سعر السهم A هو 30 دولارًا وEPS هو 1 دولار، فإن نسبة P/E = 30. وإذا كانت نسبة P/E المتوسطة في القطاع 10، فهذا يعني أن السوق يبالغ في تقييم السهم بثلاثة أضعاف، وقد يكون مبالغًا فيه. هنا، يجب أن تتساءل: هل السوق يتوقع نموًا مستقبليًا عاليًا، أم أن هناك فقاعة؟
لماذا لا تكون استراتيجيات اختيار الأسهم بناءً على EPS دقيقة بنسبة 100%؟
لنأخذ مثالاً كلاسيكيًا: بعد عام 2020، كانت أرباح Qualcomm تتفوق بشكل كبير على NVIDIA و AMD، ووفقًا لمنطق الاختيار التقليدي، كان ينبغي الاستثمار في كوالكوم. لكن النتائج كانت مختلفة:
مقارنة عوائد الاستثمار خلال 3 سنوات:
لماذا انفصلت الأرباح الفعلية عن EPS؟ هناك ثلاثة أسباب:
1. التلاعب بالأرباح عبر عناصر غير تشغيلية
مثلاً، شركة مطاعم تبيع عقارًا وتحقق أرباحًا هائلة من البيع، تُدرج في الأرباح، مما يرفع EPS. لكن بيع العقارات ليس جزءًا من النشاط الأساسي، ولن يتكرر، لذا قد يضلل المستثمرين. لذلك، يجب استبعاد هذه البنود غير المستمرة والتركيز على أرباح التشغيل المستمرة.
2. عمليات إعادة شراء الأسهم التي ترفع EPS بشكل غير حقيقي
الشركات التي تشتري أسهمها باستمرار تقلل من عدد الأسهم المتداولة، مما يرفع EPS إذا بقيت الأرباح ثابتة. هذا ليس انعكاسًا حقيقيًا لزيادة الربحية، بل مجرد لعبة حسابية. المستثمر الذكي يميز بين الأمرين.
3. مخاطر التخفيف (Dilution) الناتجة عن إصدار أدوات مالية قابلة للتحويل
عندما تصدر الشركة خيارات أسهم، سندات قابلة للتحويل، أو أسهم مقيدة، وإذا تم تحويلها إلى أسهم عادية، فإن ذلك يوسع عدد الأسهم ويخفض EPS. الصيغة تكون:
EPS المخفف = (صافي الربح - توزيعات الأسهم الممتازة) ÷ (عدد الأسهم العادية + أدوات التحويل)
مثلاً، شركة كوكاكولا (KO.US) في 2022، كانت EPS الأساسية 2.23 دولار، لكن مع وجود 22 مليون أداة تحويل مخففة، انخفض EPS المخفف إلى 2.19 دولار. قد لا يبدو الفرق كبيرًا، لكنه يمثل تآكلًا حقيقيًا في أرباح المساهمين.
العلاقة بين EPS وسعر السهم والأرباح الموزعة (DPS)
العلاقة بين EPS وسعر السهم (وDPS) وتأثيرها على بعض:
عادة، يتبع النمو في EPS نمطًا متكررًا:
EPS قوي → ثقة المستثمرين تزداد → سعر السهم يرتفع → سمعة الشركة تتحسن → المبيعات تزداد → EPS يرتفع مجددًا.
وهذا هو رد الفعل الإيجابي.
لكن هناك نقطة تحول خطيرة: توقعات السوق.
إذا توقع السوق أن EPS سينمو بنسبة 15%، وحققت الشركة نموًا بنسبة 10% فقط، فحتى لو زاد EPS، قد ينخفض سعر السهم بسبب “توقعات أقل من المطلوب”. والعكس صحيح، إذا انخفض EPS بنسبة 5% لكن كان أداؤه أفضل من التوقعات، قد يرتفع سعر السهم. هذا يفسر لماذا تتفوق بعض الشركات السيئة على الشركات الجيدة في السوق.
العلاقة بين EPS والأرباح الموزعة (DPS)
الدفع لكل سهم (DPS) هو جزء من الأرباح الموزعة على المساهمين، ويُحسب كالتالي:
DPS = إجمالي الأرباح الموزعة ÷ عدد الأسهم العادية المتداولة
والمعدل الربحي (Yield) = DPS ÷ سعر السهم
كل من EPS وDPS يمثلان عائد المساهم، لكنهما يختلفان في المنطق:
هناك تناقض مثير: عائد التوزيع المرتفع ليس دائمًا جيدًا. إذا قسمت الشركة 80% من أرباحها على المساهمين، واحتفظت بـ 20% للبحث والتطوير أو التوسع، فمستقبل النمو قد يتضرر، وقد يتباطأ EPS أو يتراجع. لهذا السبب، غالبًا ما تفضل شركات التكنولوجيا النمو أن لا توزع أرباحًا، وتعيد استثمار الأرباح في الابتكار لتحقيق نمو أكبر في EPS مستقبلًا.
أما البنوك وشركات المرافق، فهي غالبًا توزع نسب أرباح عالية، لأنها لا تتوقع نموًا كبيرًا، وتفضل إعادة الأرباح للمساهمين مباشرة.
جدول الأخطاء الشائعة بسرعة
س: ما هو مستوى EPS الذي يُعتبر “جيدًا”؟
ج: لا يوجد معيار مطلق. المهم هو ثلاث نقاط:
س: هل يجب الاعتماد على EPS الأساسي أم المخفف؟
ج: كلاهما مهم، لكن لكل منهما استخدام مختلف:
إذا كانت الفروق بين EPS الأساسي والمخفف كبيرة (تجاوز 10%)، فهذا يشير إلى أن الشركة أصدرت الكثير من الخيارات أو أدوات التحويل، ويكون خطر التخفيف على المساهمين مرتفعًا.
س: هل يمكن الاعتماد على EPS للتنبؤ بسعر السهم المستقبلي؟
ج: تحليل السوق يعتمد على ذلك، حيث يقوم المحللون يوميًا بتوقع EPS للمساعدة في تقييم السوق — لكن تذكر أن التوقعات دائمًا مليئة بالمخاطر. سعر السهم يتأثر بشكل أكبر بالفارق بين EPS المتوقع والفعلي، وليس بقيمة EPS المطلقة.
نصيحة أخيرة للمستثمرين
EPS هو نافذتك لفهم قيمة الشركة، لكنه لا يكفي وحده لاختيار الأسهم — كأنك تعتمد على فحص واحد فقط لتقييم صحتك.
عملية اختيار الأسهم الشاملة يجب أن تتضمن:
بهذا الشكل، يمكنك أن ترى الصورة الحقيقية للشركة من خلال مرآة EPS، وتجنب الوقوع في فخ الألعاب الرقمية.