إعلان وقف إطلاق النار لا يعني سريان وقف إطلاق النار — لبنان يصبح “عَقِبَيل” في وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران



في مساء 7 أبريل 2026، أعلن الطرفان الأمريكي والإيراني التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مما أثار ارتياحًا عالميًا. ومع ذلك، وبعد أقل من 24 ساعة من صدور بيان وقف إطلاق النار، دفعت الخلافات المحيطة بلبنان هذا الاتفاق الهش إلى حافة الانهيار. ومن ناحية، أعلنت إسرائيل قبولها وقف إطلاق النار، لكن من ناحية أخرى، شنت على لبنان أكبر غارات جوية منذ بدء هذه الجولة من الصراع—وتم تدمير 100 هدف لحزب الله خلال ساعتين. وعلى الفور، حذرت إيران: إذا استمرت إسرائيل في شن هجماتها على لبنان، فسوف تفكر إيران في الانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار.

1. في اللحظة نفسها التي “وافق فيها الطرفان على وقف إطلاق النار”، شنت إسرائيل أكبر حملة قصف جوي

في 8 أبريل—وبعد أن أعلنت إسرائيل للتو قبولها وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة أسبوعين—أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية عن “أكبر غارة جوية على حزب الله منذ بداية هذه الجولة من الصراع” ضد حزب الله في لبنان: فقد قامت القوات الإسرائيلية بضرب 100 هدف لحزب الله خلال 10 دقائق. ووفقًا لما أفادت به وكالة شينخوا للأنباء، أسفرت هذه الغارة عن سقوط مئات الضحايا في الجانب اللبناني. ويعارض هذا الإجراء مباشرة بند “وقف القتال على جميع الجبهات” الوارد في بيان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران. وقبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وبعده بأقل من يوم واحد، ظهرت خلافات جوهرية لدى الأطراف حول تحديد نطاق الاتفاق.

2. “وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان”: التوافق بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وإيران ترفضه رفضًا قاطعًا

تتماشى البيانات الرسمية من واشنطن وتل أبيب بشكل كبير: وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. فقد أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانًا ذكر فيه أن الجانب الإسرائيلي يدعم قرار ترامب بوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، لكنه أكد بوضوح أن “وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان”. كما قال الرئيس الأمريكي ترامب، في مقابلة مع وسائل الإعلام الأمريكية، إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين أمريكا وإيران “لا يشمل لبنان ولا حزب الله”.

لكن إيران فسرت الأمر بشكل مختلف تمامًا. ووفقًا لتقرير من قناة CCTV، فقد أكدت إيران أنها أبلغت جهات الوساطة صراحة بأن مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة في باكستان “لن تتم إلا إذا تحقق وقف إطلاق النار في لبنان”. وشدد الجانب الإيراني على أن أحد البنود الأساسية ضمن عشر نقاط لوقف إطلاق النار التي طرحته إيران—وهو “إيقاف الحرب ضد جميع أعضاء ‘محور المقاومة’ وإنهاء اعتداءات نظام إسرائيل”—قد تم انتهاكه علنًا بالفعل من خلال الهجمات الجوية الإسرائيلية. وأشار رئيس البرلمان الإيراني، قاليباف، إلى أن ثلاثة بنود رئيسية من خطة إيران ذات النقاط العشر—ومن بينها وقف إطلاق النار في لبنان، ومنع الطائرات بدون طيار من التسلل إلى المجال الجوي الإيراني، والاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم—قد تم انتهاكها علنًا قبل بدء المفاوضات.

3. “أساس المفاوضات” قد اهتز بالفعل: كل من أمريكا وإيران يتحدث على هواه

أعلن وزير الخارجية الإيراني، أرااقزي، على وسائل التواصل الاجتماعي موقفًا صارمًا: “شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واضحة ومحددة: يجب على الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكن الجمع بينهما”. كما أصدر مقر القيادة المركزية لحماية القوات المسلحة الإيرانية بيانًا جاء فيه كذلك أنه تحقق “نصر” على الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ ادعى أن إيران خلال 40 يومًا من حرب المقاومة “استعادت زمام السيطرة على الحرب”، وأنه أجبر أمريكا وإسرائيل على “الاستسلام وقبول شروط إيران لوقف إطلاق النار”.

وفي سياق منفصل، وصف نائب الرئيس الأمريكي، فانس، المشهد الراهن خلال زيارة إلى المجر بأنه “وقف إطلاق نار هش”—وهو تعبير دقيق يعكس جوهر وقف إطلاق النار: إنه اتفاق تم لفّه وضمّه بقوة خارجية، وبمجرد أن يتعرض للضغط قد ينقسم في أي لحظة إلى أجزاء.

4. تعطل الملاحة: مضيق هرمز يعاود الإغلاق

والأمر الذي يزيد الأمور سوءًا هو أنه، بعد قصف إسرائيل للبنان، أفيد أن إيران أغلقت مضيق هرمز مرة أخرى. وأظهرت تحديثات مباشرة لوكالة أسوشيتد برس أن حالة الملاحة في المضيق تغيرت بالفعل بعد ساعات قليلة فقط من سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وتكتسب هذه الخطوة دلالة رمزية كبيرة: إن فتح مضيق هرمز هو أكثر محتوى “المعاملة” جوهرية في اتفاق وقف إطلاق النار—فشرط موافقة ترامب على وقف إطلاق النار هو، من حيث الجوهر، أن إيران “تفتح هذا المضيق بالكامل وبشكل فوري وبتأمين”. غير أن إغلاق إيران للمضيق بعد تعرض لبنان للهجوم يبلغ، في جوهره، رسالة إلى أمريكا وإسرائيل: لقد كسرتما شرط الاتفاق، لذلك لست مضطرًا للوفاء بالتزاماتي.

5. من “نجاح التفاوض” إلى “انعدام قيمة التفاوض”: تراجع سريع في موقف إيران

إن التصريح الأحدث لرئيس البرلمان الإيراني، قاليباف، أكثر إثارة للصدمة: قبل أن تبدأ مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، كان ثلاثة بنود رئيسية ضمن بنود وقف إطلاق النار العشرة التي وضعتها إيران قد انتهكت علنًا. وفي ظل هذه الظروف، “لم يعد لوقف إطلاق النار ولا للتفاوض أي معنى”. وفي اليوم نفسه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا حذر فيه إسرائيل من أن توقف فورًا هجماتها على لبنان، وإلا فسوف تواجه “ردًا انتقاميًا شديدًا”.

وبحسب ما ذكره مطلعون، فقد أكدت إيران لجهات الوساطة أنها لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة في باكستان إلا بعد تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان. ويربط هذا التصريح مستقبل المفاوضات بالكامل بالعمل العسكري الإسرائيلي في لبنان—فإذا استمرت إسرائيل في مهاجمة لبنان، فقد لا تنعقد أصلاً مفاوضات إسلام أباد المقررة في 10 أبريل.

6. وقف إطلاق نار واحد، ثلاث ساحات، ولا طرف يرضى بطرف

حاليًا، تتعلق هذه “الهدنة” في الوقت نفسه بثلاث جبهات:

· إيران داخل أراضيها: توقف مؤقت للهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لكن إيران أعلنت أنها ستستأنف القتال إذا فشلت المفاوضات.
· لبنان: تؤكد إسرائيل أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، وتواصل ضرب حزب الله، وعلى هذا الأساس تهدد إيران بالانسحاب من الإطار الكامل للهدنة.
· مضيق هرمز: تعهدت إيران بفتح المضيق لمدة أسبوعين، لكنها أغلقت المضيق مرة أخرى بعد تعرض لبنان للهجوم.

وفي ظل اتفاق هدنة واحد يتحدث كل طرف عنه بطريقة مختلفة على ثلاث جبهات، ولكل طرف “تفسيره الخاص الحصري” لنطاق الاتفاق. ومن بين هذه الأمور الثلاثة، أصبحت لبنان هي الأكثر قابلية لإشعال أزمة—فقد رسمت إيران “خطها الأحمر”، وأظهرت إسرائيل “إرادتها”، بينما تقف الولايات المتحدة—بصفتها الوسيط الاسمي—بين الطرفين لكنها تبدو غير قادرة على التوفيق بينهما.

خلاصة: في اليوم الأول من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، جعل الخلاف حول لبنان هذا “الوقف الهش” يكاد يفقد معناه. الغارات الجوية الإسرائيلية الواسعة على لبنان، وخطوة إيران الانتقامية بإغلاق المضيق، ورفض الطرفين الالتزام بمقدمات التفاوض—كلها مؤشرات على واقع قاسٍ: إعلان وقف إطلاق النار شيء، وجعله يسري فعليًا شيء آخر. إن مدى إمكانية إجراء مفاوضات إسلام أباد في 10 أبريل في موعدها يعتمد على نتائج تفاعل الأطراف خلال الـ48 ساعة القادمة بشأن مسألة لبنان. ومع مواجهة “الخطوط الحمراء” التي رسمتها إيران، والإيقاع العسكري الذي ثبته الجانب الإسرائيلي، ووصْف أمريكا لـ”وقف إطلاق النار الهش”، فإن هذا الغموض لم يُحسم بعد.
#Gate廣場四月發帖挑戰
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • 1
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
MasterChuTheOldDemonMasterChuvip
· منذ 11 س
فقط ابدأ 👊
شاهد النسخة الأصليةرد0
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.22Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.22Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.23Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.24Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • تثبيت