لقد لاحظت أن أحد الأشياء التي لا يفهمها الكثير منا جيدًا هو كيف يميز المتداولون أنفسهم عن بعضهم البعض. في الواقع، أبسط طريقة لتصنيف المتداولين هي حسب الفترة الزمنية التي يعملون فيها في السوق.



بعض المتداولين مرتبطون بشكل حرفي بالمونيتور، يراقبون كل حركة. آخرون يفضلون تنفيذ صفقة أو اثنتين فقط في اليوم ويكتفون بذلك. إذا فكرت في الأمر، كل شيء يتلخص في المدة المتوسطة التي يحتفظ فيها المتداول بموقف مفتوح. المتداول اليومي يشتري ويبيع خلال دقائق أو ساعات. قد يحتفظ بعض المتداولين بالموقف لثوانٍ فقط. المتداولون بالمراكز يحتفظون بمراكزهم حتى تصل حركة السوق إلى الذروة. والمستثمرون على المدى الطويل؟ هم في فئة مختلفة تمامًا.

ما يثير الاهتمام هو أن كل مجموعة من المتداولين تستخدم استراتيجيات مختلفة تمامًا. بعضهم يركز على أصل واحد، آخرون يلعبون على الفروق بين عدة أدوات في آن واحد. عادةً، المتداولون المبتدئون يظلّون على منصة واحدة، لكن المتقدمين؟ هم يعرفون كيف يستغلون الفروق بين الأسواق.

دعني أشرح على التوالي ما يجعل كل فئة من المتداولين تعمل. المتداولون اليوميون مهووسون بالفرص قصيرة الأمد. لا يتركون أي مركز مفتوح طوال الليل. كل شيء يُفتح ويُغلق في نفس الجلسة. المدة المتوسطة؟ أقل من ساعة، لكن يمكن أن تبقى بعض المراكز مفتوحة لعدة ساعات. يفضلون الأصول السائلة — الأسهم، الفوركس، العقود الآجلة — لأنها تسمح بالدخول والخروج بسرعة. يستخدمون استراتيجيات مثل التداول ضمن النطاق، التحكيم، التداول عالي التردد. لكن هذا محفوف بالمخاطر. يستخدمون رفع مالي كبير، مما يعني أنهم بحاجة إلى فهم عميق للسوق وإدارة مخاطر ممتازة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الأمر رأس مال كبير من البداية.

المتداولون بالمراكز (السوينج) أكثر استرخاءً. يحتفظون بمراكز مفتوحة لعدة أيام، ربما أسابيع. الهدف هو التقاط تحركات على المدى المتوسط. هو أقل إجهادًا من التداول اليومي، وهذا ميزة. يستخدمون التحليل الفني، وأحيانًا التحليل الأساسي. الحيلة؟ لا يحاولون التقاط كل حركة السوق. يأخذون جزءًا من الربح ويتابعون. يفضلون الأرباح الصغيرة والثابتة.

المتداولون بالمراكز هم متابعو الاتجاه. يحددون اتجاهًا، يدخلون ويحتفظون حتى الذروة. يعتمدون على مزيج من التحليل الفني والأساسي. مقارنة بالمتداولين اليوميين، يقومون بعدد أقل بكثير من الصفقات. كثير منهم لا يقومون بأكثر من 10 صفقات في السنة. لا يحتاجون للمراقبة على مدار الساعة، لكن لا يمكنهم تجاهل السوق تمامًا. عليهم تحديد نقاط الدخول والخروج الجيدة ووضع أوامر وقف الخسارة المناسبة.

السكالبيرز؟ هم من كوكب آخر تمامًا. هم نموذج المتداولين على المدى القصير. يفتحون مراكز لثوانٍ أو بحد أقصى دقائق. متداول سكالب جيد يمكنه تنفيذ أكثر من 100 صفقة في اليوم. كيف؟ باستخدام خوارزميات متقدمة. لكن لا تخلط بين ذلك والتداول الجنوني بدون خطة. للسكالبيرز استراتيجيات إدارة مخاطر واضحة. يحاولون بناء الثروة تدريجيًا من خلال إضافات صغيرة ومتكررة. هم على الأرجح أكثر المتداولين تفانيًا. يقضون ساعات ملتصقين بالشاشات.

المتداولون داخل اليوم (إنتراداي) هم في الأساس متداولون يوميون. المصطلح يعني ببساطة "داخل اليوم". لا يحتفظون بمراكز طوال الليل. يعتمدون على التحليل الفني والمؤشرات. الفرق؟ يمكن أن يكونوا أكثر تكرارًا ولديهم أوقات افتتاح أقصر.

الآن، هناك أيضًا المتداولون الأساسيون. يحاولون حساب القيمة الجوهرية لأصل معين. يدرسون المعلومات الكلية والجزئية، لكن يركزون على الأداء الفردي. بالنسبة للأسهم، يحللون القوة المالية، الإدارة، التقارير. كلما غطوا أكثر، كانت قراراتهم أكثر اطلاعًا. الهدف؟ إعطاء قيمة ومقارنتها بالسعر الحالي. ثم يقررون ما إذا كانوا يشترون، يبيعون، أو يتجنبون. معظمهم يطبق استراتيجيات الشراء والاحتفاظ على المدى الطويل. القيم الأساسية تتغير نادرًا، لذا هم أشبه بالمستثمرين.

المتداولون الفنيون مختلفون تمامًا. لا يهتمون بالقيمة الجوهرية. يستخدمون المؤشرات على الرسوم البيانية لإصدار إشارات. يُطلق عليهم أيضًا "مُشاهدوا الرسوم" لأنهم يقضون وقتهم في البحث عن أنماط. يعتقدون أن كل القيم الأساسية موجودة بالفعل في السعر. بدلاً من حساب القيمة، ينظرون إلى الرسوم، النماذج، الاتجاهات. يحاولون "التنبؤ بالمستقبل" بناءً على الحجم والسعر. هم بشكل رئيسي على المدى القصير، لكن أدواتهم تعمل أيضًا على فترات أطول.

فئة مثيرة للاهتمام هي متداولو حركة السعر (Price Action). يتجاهلون المقاييس الأساسية ويقرأون السوق ببساطة. يحللون أنماط النمو والانخفاض للتنبؤ بمكان تحرك السوق. يبحثون عن نماذج الشموع — Harami، engulfing، الثلاثة جنود البيض.

الآن، كيف تختار الأسلوب الذي يناسبك؟ عليك أن تطرح على نفسك بعض الأسئلة. هل أنت مبتدئ أم لديك خبرة؟ ما الأدوات التي تريد تداولها؟ هل تستطيع الالتزام والانضباط والسيطرة على عواطفك؟ كم أنت متحفظ في المخاطرة؟ هل تريد أرباحًا كبيرة نادرة أم ثروة تبنيها تدريجيًا؟ كم رأس مال لديك؟ كم مرة يمكنك مراقبة السوق؟ هل لديك هدف محدد؟

إذا كنت محافظًا، عاطفيًا، أو برأس مال محدود، فإن السكالبينج هو وصفة للفشل. إذا كنت مستعدًا لتحمل المخاطر وتخصيص الوقت، فإن التداول اليومي قد ينجح. إذا كان هدفك استثمار طويل الأمد، فربما حتى التداول ليس مناسبًا لك.

ما هو مهم هو أن تفهم أن النظرية هي فقط نصف القصة. أفضل شيء هو أن تجرب على محاكي دون أن تخاطر بأموالك. التداول تحدٍ. يتطلب شهورًا أو سنوات لإتقانه. لا تتعجل. هناك الآلاف من التركيبات الممكنة. أفضل طريقة هي أن تتعرف على أسلوبك الخاص ونهجك. هذا سيمنحك راحة البال وقوة للبقاء ثابتًا على الطريق الذي اخترته، حتى عندما تجعلك التقلبات تتشكك.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت