كيفية تقييم مخاطر التشغيل والمالية للشركات - منصة تبادل العملات الرقمية المشفرة

اليوم سنتحدث عن كيفية تقييم مخاطر التشغيل والمخاطر المالية للشركات.

في سوق الأسهم،

عندما يواجه العديد من المستثمرين انخفاض أسعار الأسهم،

يبدأون بالشعور بالخوف،

ويفكرون بشكل مفرط،

ويخشون أن تتعرض الشركة للإفلاس وغيرها.

لقد ذكرت مرارًا وتكرارًا في البرامج،

أن انخفاض سعر السهم لا يساوي بالضرورة المخاطر.

سعر السهم هو في الواقع نتيجة لصفقات البيع والشراء بين الطرفين.

المخاطر التي تستحق المستثمرين الحذر منها حقًا،

هي تلك الناتجة عن تدهور حالة التشغيل أو الحالة المالية للشركة.

بالنسبة للمستثمرين القيميين،

انخفاض سعر السهم يعني في المقابل فرصة استثمارية جديدة،

لأنه يوفر هامش أمان أكبر للمستثمرين،

ويتيح لهم شراء أسهم شركات ذات جودة عالية بأسعار أقل.

المستثمرون الحقيقيون يجب أن يركزوا على مدى استقرار التشغيل والمالية للشركة،

وليس فقط على سعر السهم.

عندما نُجري دراسة متعمقة عن حالة التشغيل والمالية للشركات التي نملكها،

عند انخفاض سعر السهم،

لن نشعر بالخوف،

بل قد نتبع استراتيجية الشراء مع الانخفاض.

وهذا يشبه الحالة النفسية عند التسوق اليومي،

عندما نشتري سلعة،

نأمل بالطبع أن يكون الخصم كبيرًا قدر الإمكان.

ما نقوله دائمًا من أن “شراء الأسهم هو شراء الشركة” هو نفس المبدأ.

في استثمار سوق الأسهم،

كثير من المستثمرين الأفراد يواجهون “الألغام”،

مما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.

والسبب في ذلك،

هو عدم فهمهم الكافي لحالة التشغيل في تلك الشركات.

لتجنب ذلك،

يجب أن نتعلم كيف نستخدم البيانات المالية كأداة،

لتحديد الشركات التي تحمل مخاطر تشغيلية.

بعد ذلك،

سأبدأ من منظور الطبيب الذي يشخص مرضى،

لتوجيه الجميع حول كيفية تحليل البيانات المالية للتعرف على مخاطر التشغيل في الشركات.

أولاً، يجب أن نعرف بوضوح،

أن السبب الوحيد لإفلاس الشركات هو ديونها.

وبالتحديد،

عندما تواجه الشركة قروضًا بنكية أو سندات أو ديون أخرى وتفشل في سدادها عند استحقاقها،

فقد يؤدي ذلك إلى إفلاس الشركة.

في الواقع،

هذه المخاطر الدائنية ليست غير متوقعة،

من خلال دراسة البيانات المالية للشركة،

يمكننا أن نتعرف مسبقًا على الحالة الحقيقية لتشغيلها.

وبالتفصيل،

يمكننا النظر إلى صافي الأصول على المدى القصير في الميزانية العمومية،

هل يكفي لتغطية الديون المستحقة قريبًا.

هذه المعلومات،

تظهر في الميزانية العمومية للشركة.

عادةً،

ننظر إلى القروض أو السندات التي تستحق خلال سنة واحدة،

لأنها تمثل الضغط المالي الرئيسي الذي ستواجهه الشركة قريبًا.

إذا لم تكن الأصول الصافية للشركة قادرة على سداد الديون المستحقة،

فهذا يدل على أن الشركة تواجه خطر الإفلاس.

ويجب الانتباه هنا،

أن صافي الأصول الذي أتحدث عنه لا يشمل المخزون،

إلا إذا كان هذا المخزون ذو قيمة عالية جدًا،

ويستطيع أن يتحول بسرعة إلى نقد، مثل الأسهم،

الذهب وغيرها.

وبالمثل،

يجب أن نكون حذرين بشأن الحسابات المستحقة طويلة الأجل،

لأنها قد تكون قد أصبحت ديونًا غير قابلة للتحصيل.

بالإضافة إلى ذلك،

نحتاج إلى مراجعة التدفقات النقدية الصافية في بيان التدفقات النقدية للشركة،

إذا كانت التدفقات النقدية الصافية سنويًا لا تغطي حتى فوائد القروض أو السندات،

فهذا يعني أن الشركة في حالة مرضية جدًا،

وهو مثل مريض السكتة الدماغية،

الذي قد يتعرض لنوبة قلبية في أي وقت.

عند مواجهة شركات عالية المخاطر كهذه،

يجب أن نبتعد عنها في أقرب وقت ممكن.

هناك نوع آخر من الشركات،

وفيها تكون الأصول الدفترية غير كافية،

وللأسداد الديون المستحقة قريبًا،

يلجأون إلى وسائل التمويل،

مثل إصدار السندات،

زيادة رأس المال،

القروض البنكية وغيرها،

وهذه الإجراءات غالبًا ما تؤدي إلى زيادة عبء الديون على الشركة.

لهذا النوع من الشركات،

يجب أن نكون في حالة تأهب عالية.

إنها مثل مريض يعاني من ضعف في وظيفة الدم،

يعتمد بشكل متكرر على نقل الدم الخارجي (التمويل)،

وهذه الإجراءات لا تحسن من الحالة التشغيلية بشكل جذري،

وهذا الاعتماد غير مستدام.

عادةً،

هناك سببين رئيسيين لحدوث “نقص في إمدادات الدم” أو “نوبة قلبية” في الشركات،

الأول هو دخول الشركة في مرحلة التراجع،

مثل الشركات في قطاع التجزئة التقليدي أو الصناعات ذات الهيكلية التراجعية،

هذه الشركات تواجه تراجعًا عامًا في القطاع بسبب “الشيخوخة والتدهور”.

الثاني هو أن الشركة مثل الشباب الذي يركض بلا توقف،

وفي ظل عدم وجود تدفقات نقدية مضمونة،

يواصل التوسع بشكل مفرط،

وفي النهاية يتعرض لانقطاع في سلسلة التمويل،

وهذا المثال لا يحصى في السوق.

لذا،

لا تظن أن “نقص إمدادات الدم” يحدث فقط لكبار السن،

بل يحدث أيضًا بشكل متكرر للشباب الذين يركضون بسرعة.

الشركات تشبه الإنسان كثيرًا،

فبعد سن الخمسين يبدأ الجسم في التدهور،

وفي عمر الثمانين أو التسعين يموت،

وهذا عملية بطيئة.

وبالمثل،

عندما يتوقف دخل التشغيل عن النمو،

ويبدأ في التناقص سنويًا،

وتظهر نقص في التدفقات النقدية،

فهذا غالبًا يدل على أن المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركة تواجه تراجعًا في الطلب.

هناك أسباب متعددة لتراجع الطلب على الشركة،

قد يكون بسبب المنافسة الشديدة في السوق،

حيث تضطر الشركات إلى خوض حرب أسعار،

مما يضغط على هامش الربح.

وقد يكون بسبب تراجع الطلب في القطاع ككل،

مثل السوق المشبعة أو تغير تفضيلات المستهلكين.

مهما كانت الأسباب،

فإنها تؤدي إلى انخفاض تدريجي في المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركة،

وهذا هو عملية بطيئة جدًا.

كل هذه المعلومات تظهر في إيرادات التشغيل للشركة.

ويجب أن نبتعد مبكرًا عن الشركات التي تدخل في مرحلة التراجع الهيكلي.

هناك نوع آخر من الشركات،

وفيها تكون الحسابات المستحقة كثيرة وتزداد سنويًا،

لهذه الشركات،

نحتاج أيضًا إلى الحذر.

هذه الشركات قد تكون “مظاهر زائفة”.

مثل مسن يحاول إخفاء شيخوخته من خلال عمليات التجميل أو وسائل أخرى،

يبدو أنه شاب من الخارج،

لكن داخله فقد القدرة على الاستدامة.

هذه الشركات قد تواجه مخاطر ديون كبيرة في المستقبل،

لذا،

عند الاستثمار، يجب أن نتجنب هذه الشركات “المظاهر الزائفة”.

بعض الشركات تتزايد تكاليف التشغيل والنفقات فيها باستمرار،

ويجب أن نكون حذرين أيضًا من هذه الشركات.

لأن وضعها يشبه ارتفاع الدهون في دم المريض،

وعدم اهتمامه بممارسة الرياضة،

مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل تدريجيًا.

مشاكل هذه الشركات غالبًا ما تكون بسبب ضعف إدارة الشركة أو عدم وجود حافة تنافسية قوية،

مما يؤدي إلى فقدانها تدريجيًا لمزاياها التنافسية.

عند مواجهة صعوبات، غالبًا ما تلجأ هذه الشركات إلى زيادة الإنفاق على الإعلانات أو الاستثمار بشكل أكبر،

محاولةً لتحسين وضعها.

لكن،

هذه الإجراءات لا تؤدي عادةً إلى زيادة الأرباح بشكل فعال،

وقد تزيد من الضغوط المالية على الشركة.

هناك أيضًا شركات تعاني من نقص في الطلب على منتجاتها أو خدماتها،

مما يؤدي مباشرة إلى نقص التدفقات النقدية الصافية.

في المراحل الأولى،

يمكن للشركة أن تمول نفسها من خلال إصدار السندات،

القروض البنكية،

إصدار الأسهم وغيرها من وسائل التمويل.

لكن إذا استمرت الشركة في الاعتماد على التمويل،

ولم يتحسن وضعها التشغيلي،

فإن المخاطر المالية ستتزايد.

مع مرور الوقت،

سيصبح من الصعب على الشركة أن تحصل على تمويل جديد، سواء من القروض البنكية أو إصدار السندات،

وهذا يشبه مريضًا مسنًا يعاني من تدهور صحي،

يعتمد على الأكسجين أو نقل الدم مؤقتًا للبقاء على قيد الحياة،

وهذه الإجراءات مؤقتة فقط.

وإذا لم يتحسن الوضع، فإن المريض قد يتعرض لنوبة قلبية ويموت—أي أن الشركة ستواجه أزمة أو إفلاس بسبب انقطاع سلسلة التمويل.

بعض الشركات تتعرض لضغوط تنافسية قوية،

وتضطر إلى التمويل بشكل متكرر،

والاقتراض بشكل مستمر.

لكن،

هذا الطلب المستمر على التمويل،

يؤدي تدريجيًا إلى فقدان ثقة المستثمرين،

ويصبحون غير راغبين في زيادة استثماراتهم؛ حتى أن البنوك قد تطلب استرداد القروض قبل موعدها.

هذه العوامل تؤدي في النهاية إلى انقطاع سلسلة التمويل للشركة.

رغم أن البيانات المالية قصيرة الأمد تظهر أن إيرادات الشركة لا تزال في ارتفاع،

وأن الحالة التشغيلية تبدو مستقرة،

إلا أن الواقع،

هو أن الشركة أصبحت من الصعب أن تستمر في العمل،

وهذا الأمر واضح بشكل خاص في العديد من الشركات الناشئة.

دورة حياة الشركة تشبه حياة الإنسان كثيرًا،

فكلها تمر بمرحلة الشباب،

والنضج،

والشيخوخة،

وعندما تصل الشركة إلى مرحلة الشيخوخة،

لا يمكن لأي دعم خارجي (نقل دم أو أكسجين) أن يحسن من حالتها الداخلية،

وتنتهي بالموت،

وهذا عملية بطيئة.

إذا قمنا بتحليل “الحالة المرضية”—البيانات المالية،

فيمكننا أن نحصل على فهم واضح لدورة حياة الشركة الحالية.

هذه هي وجهة نظري التي استمديتها من منظور الطبيب الذي يشخص المرضى،

لشرح المخاطر التي تواجهها الشركات في التشغيل.

آمل أن يتمكن جميع المستثمرين من استخدام أداة التحليل المالي،

لتجنب الشركات التي تحمل مخاطر تشغيلية.

معرفة أساسيات المالية ليست صعبة،

حتى أن خريج المرحلة الابتدائية يمكنه تعلمها.

كل ما تحتاجه هو الصبر والتركيز.

التحليل المالي قد لا يضمن لك العثور على شركة عظيمة،

لكن بالتأكيد سيساعدك على استبعاد الشركات السيئة.

PORTAL‎-5.79%
MAPO1.23%
SLN9.2%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت