معركة الدفاع والهجوم على الدولار التايواني: لماذا ارتفع بنسبة تقارب 10% خلال يومين فقط في مايو؟
هل تتذكر التوقعات التشاؤمية لسوق الاستثمار قبل شهر حول مستقبل الدولار التايواني؟ في ذلك الوقت، كان العديد من المحللين يخشون أن يتجاوز الدولار التايواني مستوى 34 أو حتى 35، لكن المفاجأة كانت في انعكاس السوق فجأة. خلال 30 يومًا فقط، شهدت الصورة الكلية لسوق الصرف تحولا دراماتيكيا.
يوم 2 مايو أصبح نقطة فاصلة في تاريخ سعر الصرف التايواني. حيث قفز سعر صرف الدولار مقابل التايواني بنسبة 5% خلال يوم واحد، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال 40 عامًا، وأغلق عند 31.064 دولار. والأمر الأكثر إثارة للدهشة — بعد افتتاح السوق في 5 مايو، ارتفع الدولار التايواني مرة أخرى بنسبة 4.92%، ونجح خلال التداول في كسر حاجز 30 دولار نفسيًا، حيث وصل إلى أعلى مستوى عند 29.59 دولار.
ارتفاع خلال يومين تداول تقريبًا بنسبة تقارب 10%، هذا لم يحقق فقط رقمًا قياسيًا جديدًا خلال 15 شهرًا، بل وأشعل أيضًا ثالث أكبر حجم تداول في تاريخ سوق الصرف. بكلمة واحدة: السوق مجنون.
ولتهدئة مشاعر السوق، تحركت الحكومة التايوانية بسرعة. أصدر الرئيس لاين تشين-ديا بيانًا من خمس نقاط لطمأنة المستثمرين، كما عقد محافظ البنك المركزي يانغ جين-لونغ مؤتمرًا صحفيًا لتوضيح أن البنك المركزي لم يتدخل في سوق الصرف. لكن، بصراحة، فإن هذا الارتفاع غير الطبيعي للدولار التايواني تجاوز فعلاً التفسيرات التقليدية للاقتصاد.
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن تأجيل فرض رسوم جمركية متبادلة لمدة 90 يومًا، وأثار هذا الخبر توقعات السوق بشكل كبير.
أولاً، يركز المشترون العالميون على إتمام عمليات الاستيراد قبل تطبيق الرسوم، وتايوان، كمركز تصدير عالمي مهم (الدوائر الإلكترونية، أشباه الموصلات، وغيرها)، استفادت بشكل كبير من موجة الاستيراد هذه، مما دعم بقوة العملة التايوانية.
ثانيًا، أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) توقعات مفاجئة بارتفاع النمو الاقتصادي لتايوان في 2024، وظهر أداء سوق الأسهم التايواني بشكل لافت، مما جذب تدفقات استثمارية خارجية هائلة إلى تايوان، ورفع من وتيرة ارتفاع الدولار التايواني ليكون هذا هو الدافع الأول وراء الارتفاع.
البنك المركزي يواجه مأزقًا لا مفر منه
المثير أن البنك المركزي أصدر بيانًا عاجلاً في 2 مايو، وكان حذرًا جدًا، محاولًا تفسير اضطراب سعر الصرف على أنه “توقعات السوق بأن الشركاء التجاريين قد يطالبون بارتفاع عملاتهم”، لكنه لم يرد بشكل مباشر على السؤال الأهم — هل تتضمن مفاوضات تايوان مع الولايات المتحدة شروطًا لارتفاع قيمة الدولار التايواني؟
القلق يكمن في أن خطة “العدالة والمنفعة المتبادلة” التي أعلنها ترامب صراحةً تضع “التدخل في سوق الصرف” كعنصر رئيسي للمراجعة، وهو ما يهدد قدرة البنك المركزي التايواني على إدارة سوق الصرف بشكل فعال كما كان في السابق.
الأرقام تتحدث بوضوح أكبر. الفائض التجاري لتايوان في الربع الأول بلغ 23.57 مليار دولار، بزيادة 23% على أساس سنوي، ومع فائض تجاري مع الولايات المتحدة بلغ 22.09 مليار دولار، بزيادة 134%. إذا فقدت أدوات التدخل التقليدية، فإن الضغط على ارتفاع قيمة العملة التايوانية سيكون هائلًا.
المخاطر الهيكلية على النظام المالي تظهر للسطح
أصدر بنك يو بي إس (UBS) أحدث تقرير له يوضح تفسيرًا أعمق: أن تقلبات 2 مايو كانت في الواقع انعكاسًا لـ"عمليات ذعر" من قبل المؤسسات المالية التايوانية.
وفقًا للتحليل، قامت شركات التأمين والصادرات التايوانية بشكل جماعي بعمليات تحوط من مخاطر الصرف، بالإضافة إلى عمليات تسوية مركزة لصفقات التمويل بالعملات الأجنبية، مما أدى إلى تقلبات غير عقلانية في سعر الصرف. والأكثر إثارة للقلق، أن يو بي إس حذر من أن استئناف التصحيح في قيمة الدولار التايواني قد يدفع شركات التأمين لزيادة عمليات التحوط، مع احتمال أن تصل ضغوط البيع على الدولار إلى 1000 مليار دولار (ما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي لتايوان).
وتقرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية يسلط الضوء على المشكلة بشكل مباشر: أن شركات التأمين على الحياة في تايوان تمتلك أصولًا خارجية بقيمة 1.7 تريليون دولار (معظمها سندات حكومية أمريكية)، لكنها تفتقر منذ زمن طويل إلى إجراءات تحوط كافية. السبب الجوهري هو أن “البنك المركزي التايواني كان دائمًا قادرًا على كبح ارتفاع قيمة الدولار التايواني بشكل فعال”، لكن الآن “البنك المركزي يواجه مأزقًا… فهو يخشى أن يُعتبر تدخلًا في سوق الصرف من قبل الولايات المتحدة”.
ومع ذلك، رد محافظ البنك المركزي يانغ جين-لونغ على ذلك في مؤتمر صحفي في 5 مايو، مؤكدًا أن شركات التأمين على الحياة، بالمقارنة مع كبار المصدرين، لم تزد عملياتها.
مستقبل الدولار مقابل التايواني: تصادم التحليل الفني والأساسيات
محدودية مساحة الارتفاع، 28 دولار غير مرجح
توقعات السوق تشير إلى أن الحكومة الأمريكية قد تضغط لارتفاع قيمة الدولار التايواني أكثر، لكن المساحة الفعلية للارتفاع محدودة. معظم المحللين يعتقدون أن احتمالية ارتفاع الدولار التايواني إلى 28 مقابل الدولار ضئيلة جدًا.
تقييم سعر الصرف باستخدام مؤشر REER
لتقييم مدى عدالة سعر الصرف، يعتبر مؤشر سعر الصرف الحقيقي الفعلي (REER) الذي يصدره بنك التسويات الدولية (BIS) مرجعًا رئيسيًا. يقيس هذا المؤشر مدى تقييم العملة، حيث أن القيمة 100 تعني توازنًا، وأي رقم أعلى من 100 يدل على أن العملة مبالغ في تقييمها، وأقل من 100 يشير إلى وجود مخاطر انخفاض.
وفقًا لأحدث البيانات في نهاية مارس:
مؤشر الدولار الأمريكي حوالي 113 → في حالة تقييم مرتفع بشكل واضح
مؤشر الدولار التايواني حوالي 96 → في حالة تقييم معقول وأقل من القيمة العادلة
مؤشر الين الياباني 73، والكوري الجنوبي 89 → العملات الرئيسية المصدرة في آسيا تظهر انخفاضًا في التقييم بشكل أكثر وضوحًا
( مقارنة أفقية: ارتفاع العملة التايوانية لا يختلف عن نظرائها في آسيا
إذا قمنا بتمديد فترة المراقبة من تقلبات الفترة الأخيرة إلى بداية العام حتى الآن، فإن الارتفاع التراكمي للدولار مقابل التايواني يعادل تقريبًا ارتفاع الين والكوري:
ارتفاع التايواني: 8.74%
ارتفاع الين: 8.47%
ارتفاع الكوري: 7.17%
هذا يعني أن مسار العملة التايوانية يتماشى فعليًا مع اتجاهات العملات في المنطقة الآسيوية، وليس ظاهرة فريدة.
) خلاصة تقرير يو بي إس
على الرغم من أن ارتفاع الدولار التايواني مؤخرًا كان سريعًا جدًا، إلا أن من خلال عدة مؤشرات، لا تزال هناك مساحة لمزيد من الارتفاع:
نماذج التقييم تظهر أن الدولار التايواني قد انتقل من تقييم منخفض معتدل إلى قيمة عادلة أعلى بمقدار 2.7 انحراف معياري؛ سوق المشتقات الأجنبية يُظهر توقعات أقوى ارتفاع خلال 5 سنوات؛ والتجارب التاريخية تشير إلى أن الارتفاعات الكبيرة في يوم واحد غالبًا لا تتراجع على الفور.
يو بي إس ينصح المستثمرين بعدم اتخاذ مواقف عكسية مبكرة جدًا، لكن عندما يرتفع مؤشر التجارة الموزونة للدولار مقابل التايواني بنسبة 3% (قريب من الحد الأقصى لتحمل البنك المركزي)، قد تتدخل السلطات بشكل أكبر لتهدئة التقلبات.
كيف ينبغي للمستثمرين التعامل مع مسار الدولار التايواني؟
( استراتيجيات المتداولين المتقدمين
إذا كانت لديك خبرة في تداول العملات الأجنبية وتحمل مخاطر عالية، فهناك استراتيجيتان تستحقان النظر:
الأولى، يمكنك التداول على المدى القصير عبر منصات الفوركس مقابل USD/TWD أو أزواج عملات ذات صلة، للاستفادة من تقلبات الأيام أو حتى الساعات القادمة. الثانية، إذا كنت تمتلك أصولًا بالدولار، يمكنك استخدام عقود آجلة أو أدوات مشتقة أخرى للتحوط، لتثبيت الأرباح الناتجة عن ارتفاع قيمة التايواني مسبقًا.
) استراتيجيات المستثمرين المبتدئين
للمستثمرين الجدد في سوق الفوركس، إذا أردت المشاركة في التقلبات الأخيرة، فلابد من الالتزام ببعض المبادئ: ابدأ بمبالغ صغيرة، ولا تتسرع في زيادة المبالغ. فلو فقدت توازن أعصابك، قد تتعرض لخسائر فادحة. يُنصح بالبدء بتداولات قصيرة الأمد بمبالغ صغيرة على أزواج عملات شهيرة، مع تراكم الخبرة تدريجيًا.
نصائح للاستثمار طويل الأمد
الاقتصاد التايواني قوي، والصادرات من أشباه الموصلات مزدهرة، ومن المتوقع أن يظل الدولار التايواني قويًا نسبيًا بين 30 و30.5 دولار. لكن عند الاستثمار على المدى الطويل، من الضروري الالتزام بمبادئ إدارة المخاطر: حصر حصة العملات الأجنبية في 5-10% من إجمالي الأصول، وتوزيع باقي الأموال على أصول عالمية أخرى، لتقليل مخاطر المحفظة بشكل فعال.
ينصح باستخدام رافعة منخفضة عند تداول USD/TWD، وتحديد نقاط وقف خسارة صارمة لحماية نفسك. العديد من منصات الفوركس توفر حسابات تجريبية مجانية، يمكن للمبتدئين اختبار استراتيجيات التداول فيها. كما يجب متابعة تحركات البنك المركزي التايواني في سوق الصرف وتطورات المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، فهذه المتغيرات ستؤثر مباشرة على مسار الدولار.
ولا تنسَ مبدأ التنويع: استثمر أيضًا في سوق الأسهم التايواني أو السندات، بحيث إذا كانت تقلبات سعر الصرف عنيفة، فإن مخاطر المحفظة الإجمالية ستظل تحت السيطرة.
مراجعة مسار الدولار مقابل التايواني خلال العشر سنوات الماضية: من التاريخ إلى المستقبل
خلال العشر سنوات الماضية (أكتوبر 2014 إلى أكتوبر 2024)، تراوح سعر صرف الدولار مقابل التايواني بين 27 و34 دولار، مع تقلبات بنسبة 23%. بالمقارنة، فإن هذا التقلب يُعد معتدلًا نسبيًا مقارنة بالعملات العالمية.
على سبيل المثال، الين الياباني، الذي يُعتبر عملة ملاذ آمن، شهد تقلبات تصل إلى 50% (بين 99 و161 مقابل الدولار)، وهو ضعف تقلبات التايواني.
المحرك الحقيقي لاتجاه التايواني: سياسة الاحتياطي الفيدرالي
حركة سعر التايواني تعتمد بشكل رئيسي على سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وليس على البنك المركزي التايواني، حيث أن الفارق في أسعار الفائدة بين البلدين صغير، ويتبع سعر الصرف بشكل رئيسي سياسة الفيدرالي.
من 2015 إلى 2018: خلال أزمة الأسهم الصينية وأزمة ديون أوروبا، تباطأ وتيرة تقليص التسهيلات الكمية في أمريكا، واستمرت في سياسة التيسير الكمي، مما أدى إلى قوة التايواني.
بعد 2018: بدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مع تحسن الاقتصاد، وخطط لتقليل ميزانية الأصول، لكن مع جائحة 2020، ضخ الفيدرالي أصولًا من 4.5 تريليون دولار إلى 9 تريليون، وخفض الفائدة إلى الصفر، مما أدى إلى ارتفاع الدولار التايواني إلى مستوى 27 مقابل الدولار.
بعد 2022: مع ارتفاع التضخم في أمريكا، بدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بشكل كبير، وبدأ الدولار في الانتعاش، وارتفع سعر التايواني من 27 إلى حوالي 33.
في سبتمبر 2024: بدأ الفيدرالي دورة خفض الفائدة، وعاد سعر الدولار مقابل التايواني إلى 32.
المرجع النفسي للسعر
عبر التاريخ، يتفق معظم المستثمرين على أن هناك مستوى مرجعي لزوج الدولار مقابل التايواني: أقل من 30 يُعتبر سعرًا جيدًا لشراء الدولار، وأعلى من 32 يُنصح ببيعه.
هذا “الحاجز النفسي عند 30” يعكس إجماع السوق على القيمة طويلة الأمد للعملة التايوانية، ويجب أن يكون محور اهتمام المستثمرين على المدى الطويل.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
معدل صرف الدولار الأمريكي مقابل الدولار التايواني يشتعل! المنطق العميق وراء كسر حاجز 30 دولار تايواني وتوقعات الاتجاه
معركة الدفاع والهجوم على الدولار التايواني: لماذا ارتفع بنسبة تقارب 10% خلال يومين فقط في مايو؟
هل تتذكر التوقعات التشاؤمية لسوق الاستثمار قبل شهر حول مستقبل الدولار التايواني؟ في ذلك الوقت، كان العديد من المحللين يخشون أن يتجاوز الدولار التايواني مستوى 34 أو حتى 35، لكن المفاجأة كانت في انعكاس السوق فجأة. خلال 30 يومًا فقط، شهدت الصورة الكلية لسوق الصرف تحولا دراماتيكيا.
يوم 2 مايو أصبح نقطة فاصلة في تاريخ سعر الصرف التايواني. حيث قفز سعر صرف الدولار مقابل التايواني بنسبة 5% خلال يوم واحد، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال 40 عامًا، وأغلق عند 31.064 دولار. والأمر الأكثر إثارة للدهشة — بعد افتتاح السوق في 5 مايو، ارتفع الدولار التايواني مرة أخرى بنسبة 4.92%، ونجح خلال التداول في كسر حاجز 30 دولار نفسيًا، حيث وصل إلى أعلى مستوى عند 29.59 دولار.
ارتفاع خلال يومين تداول تقريبًا بنسبة تقارب 10%، هذا لم يحقق فقط رقمًا قياسيًا جديدًا خلال 15 شهرًا، بل وأشعل أيضًا ثالث أكبر حجم تداول في تاريخ سوق الصرف. بكلمة واحدة: السوق مجنون.
ولتهدئة مشاعر السوق، تحركت الحكومة التايوانية بسرعة. أصدر الرئيس لاين تشين-ديا بيانًا من خمس نقاط لطمأنة المستثمرين، كما عقد محافظ البنك المركزي يانغ جين-لونغ مؤتمرًا صحفيًا لتوضيح أن البنك المركزي لم يتدخل في سوق الصرف. لكن، بصراحة، فإن هذا الارتفاع غير الطبيعي للدولار التايواني تجاوز فعلاً التفسيرات التقليدية للاقتصاد.
ثلاثة عوامل دفعت بسرعة تحرك الدولار
تصعيد ترامب لسياسة الرسوم الجمركية أشعل شرارة الأزمة
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن تأجيل فرض رسوم جمركية متبادلة لمدة 90 يومًا، وأثار هذا الخبر توقعات السوق بشكل كبير.
أولاً، يركز المشترون العالميون على إتمام عمليات الاستيراد قبل تطبيق الرسوم، وتايوان، كمركز تصدير عالمي مهم (الدوائر الإلكترونية، أشباه الموصلات، وغيرها)، استفادت بشكل كبير من موجة الاستيراد هذه، مما دعم بقوة العملة التايوانية.
ثانيًا، أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) توقعات مفاجئة بارتفاع النمو الاقتصادي لتايوان في 2024، وظهر أداء سوق الأسهم التايواني بشكل لافت، مما جذب تدفقات استثمارية خارجية هائلة إلى تايوان، ورفع من وتيرة ارتفاع الدولار التايواني ليكون هذا هو الدافع الأول وراء الارتفاع.
البنك المركزي يواجه مأزقًا لا مفر منه
المثير أن البنك المركزي أصدر بيانًا عاجلاً في 2 مايو، وكان حذرًا جدًا، محاولًا تفسير اضطراب سعر الصرف على أنه “توقعات السوق بأن الشركاء التجاريين قد يطالبون بارتفاع عملاتهم”، لكنه لم يرد بشكل مباشر على السؤال الأهم — هل تتضمن مفاوضات تايوان مع الولايات المتحدة شروطًا لارتفاع قيمة الدولار التايواني؟
القلق يكمن في أن خطة “العدالة والمنفعة المتبادلة” التي أعلنها ترامب صراحةً تضع “التدخل في سوق الصرف” كعنصر رئيسي للمراجعة، وهو ما يهدد قدرة البنك المركزي التايواني على إدارة سوق الصرف بشكل فعال كما كان في السابق.
الأرقام تتحدث بوضوح أكبر. الفائض التجاري لتايوان في الربع الأول بلغ 23.57 مليار دولار، بزيادة 23% على أساس سنوي، ومع فائض تجاري مع الولايات المتحدة بلغ 22.09 مليار دولار، بزيادة 134%. إذا فقدت أدوات التدخل التقليدية، فإن الضغط على ارتفاع قيمة العملة التايوانية سيكون هائلًا.
المخاطر الهيكلية على النظام المالي تظهر للسطح
أصدر بنك يو بي إس (UBS) أحدث تقرير له يوضح تفسيرًا أعمق: أن تقلبات 2 مايو كانت في الواقع انعكاسًا لـ"عمليات ذعر" من قبل المؤسسات المالية التايوانية.
وفقًا للتحليل، قامت شركات التأمين والصادرات التايوانية بشكل جماعي بعمليات تحوط من مخاطر الصرف، بالإضافة إلى عمليات تسوية مركزة لصفقات التمويل بالعملات الأجنبية، مما أدى إلى تقلبات غير عقلانية في سعر الصرف. والأكثر إثارة للقلق، أن يو بي إس حذر من أن استئناف التصحيح في قيمة الدولار التايواني قد يدفع شركات التأمين لزيادة عمليات التحوط، مع احتمال أن تصل ضغوط البيع على الدولار إلى 1000 مليار دولار (ما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي لتايوان).
وتقرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية يسلط الضوء على المشكلة بشكل مباشر: أن شركات التأمين على الحياة في تايوان تمتلك أصولًا خارجية بقيمة 1.7 تريليون دولار (معظمها سندات حكومية أمريكية)، لكنها تفتقر منذ زمن طويل إلى إجراءات تحوط كافية. السبب الجوهري هو أن “البنك المركزي التايواني كان دائمًا قادرًا على كبح ارتفاع قيمة الدولار التايواني بشكل فعال”، لكن الآن “البنك المركزي يواجه مأزقًا… فهو يخشى أن يُعتبر تدخلًا في سوق الصرف من قبل الولايات المتحدة”.
ومع ذلك، رد محافظ البنك المركزي يانغ جين-لونغ على ذلك في مؤتمر صحفي في 5 مايو، مؤكدًا أن شركات التأمين على الحياة، بالمقارنة مع كبار المصدرين، لم تزد عملياتها.
مستقبل الدولار مقابل التايواني: تصادم التحليل الفني والأساسيات
محدودية مساحة الارتفاع، 28 دولار غير مرجح
توقعات السوق تشير إلى أن الحكومة الأمريكية قد تضغط لارتفاع قيمة الدولار التايواني أكثر، لكن المساحة الفعلية للارتفاع محدودة. معظم المحللين يعتقدون أن احتمالية ارتفاع الدولار التايواني إلى 28 مقابل الدولار ضئيلة جدًا.
تقييم سعر الصرف باستخدام مؤشر REER
لتقييم مدى عدالة سعر الصرف، يعتبر مؤشر سعر الصرف الحقيقي الفعلي (REER) الذي يصدره بنك التسويات الدولية (BIS) مرجعًا رئيسيًا. يقيس هذا المؤشر مدى تقييم العملة، حيث أن القيمة 100 تعني توازنًا، وأي رقم أعلى من 100 يدل على أن العملة مبالغ في تقييمها، وأقل من 100 يشير إلى وجود مخاطر انخفاض.
وفقًا لأحدث البيانات في نهاية مارس:
( مقارنة أفقية: ارتفاع العملة التايوانية لا يختلف عن نظرائها في آسيا
إذا قمنا بتمديد فترة المراقبة من تقلبات الفترة الأخيرة إلى بداية العام حتى الآن، فإن الارتفاع التراكمي للدولار مقابل التايواني يعادل تقريبًا ارتفاع الين والكوري:
هذا يعني أن مسار العملة التايوانية يتماشى فعليًا مع اتجاهات العملات في المنطقة الآسيوية، وليس ظاهرة فريدة.
) خلاصة تقرير يو بي إس
على الرغم من أن ارتفاع الدولار التايواني مؤخرًا كان سريعًا جدًا، إلا أن من خلال عدة مؤشرات، لا تزال هناك مساحة لمزيد من الارتفاع:
نماذج التقييم تظهر أن الدولار التايواني قد انتقل من تقييم منخفض معتدل إلى قيمة عادلة أعلى بمقدار 2.7 انحراف معياري؛ سوق المشتقات الأجنبية يُظهر توقعات أقوى ارتفاع خلال 5 سنوات؛ والتجارب التاريخية تشير إلى أن الارتفاعات الكبيرة في يوم واحد غالبًا لا تتراجع على الفور.
يو بي إس ينصح المستثمرين بعدم اتخاذ مواقف عكسية مبكرة جدًا، لكن عندما يرتفع مؤشر التجارة الموزونة للدولار مقابل التايواني بنسبة 3% (قريب من الحد الأقصى لتحمل البنك المركزي)، قد تتدخل السلطات بشكل أكبر لتهدئة التقلبات.
كيف ينبغي للمستثمرين التعامل مع مسار الدولار التايواني؟
( استراتيجيات المتداولين المتقدمين
إذا كانت لديك خبرة في تداول العملات الأجنبية وتحمل مخاطر عالية، فهناك استراتيجيتان تستحقان النظر:
الأولى، يمكنك التداول على المدى القصير عبر منصات الفوركس مقابل USD/TWD أو أزواج عملات ذات صلة، للاستفادة من تقلبات الأيام أو حتى الساعات القادمة. الثانية، إذا كنت تمتلك أصولًا بالدولار، يمكنك استخدام عقود آجلة أو أدوات مشتقة أخرى للتحوط، لتثبيت الأرباح الناتجة عن ارتفاع قيمة التايواني مسبقًا.
) استراتيجيات المستثمرين المبتدئين
للمستثمرين الجدد في سوق الفوركس، إذا أردت المشاركة في التقلبات الأخيرة، فلابد من الالتزام ببعض المبادئ: ابدأ بمبالغ صغيرة، ولا تتسرع في زيادة المبالغ. فلو فقدت توازن أعصابك، قد تتعرض لخسائر فادحة. يُنصح بالبدء بتداولات قصيرة الأمد بمبالغ صغيرة على أزواج عملات شهيرة، مع تراكم الخبرة تدريجيًا.
نصائح للاستثمار طويل الأمد
الاقتصاد التايواني قوي، والصادرات من أشباه الموصلات مزدهرة، ومن المتوقع أن يظل الدولار التايواني قويًا نسبيًا بين 30 و30.5 دولار. لكن عند الاستثمار على المدى الطويل، من الضروري الالتزام بمبادئ إدارة المخاطر: حصر حصة العملات الأجنبية في 5-10% من إجمالي الأصول، وتوزيع باقي الأموال على أصول عالمية أخرى، لتقليل مخاطر المحفظة بشكل فعال.
ينصح باستخدام رافعة منخفضة عند تداول USD/TWD، وتحديد نقاط وقف خسارة صارمة لحماية نفسك. العديد من منصات الفوركس توفر حسابات تجريبية مجانية، يمكن للمبتدئين اختبار استراتيجيات التداول فيها. كما يجب متابعة تحركات البنك المركزي التايواني في سوق الصرف وتطورات المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، فهذه المتغيرات ستؤثر مباشرة على مسار الدولار.
ولا تنسَ مبدأ التنويع: استثمر أيضًا في سوق الأسهم التايواني أو السندات، بحيث إذا كانت تقلبات سعر الصرف عنيفة، فإن مخاطر المحفظة الإجمالية ستظل تحت السيطرة.
مراجعة مسار الدولار مقابل التايواني خلال العشر سنوات الماضية: من التاريخ إلى المستقبل
خلال العشر سنوات الماضية (أكتوبر 2014 إلى أكتوبر 2024)، تراوح سعر صرف الدولار مقابل التايواني بين 27 و34 دولار، مع تقلبات بنسبة 23%. بالمقارنة، فإن هذا التقلب يُعد معتدلًا نسبيًا مقارنة بالعملات العالمية.
على سبيل المثال، الين الياباني، الذي يُعتبر عملة ملاذ آمن، شهد تقلبات تصل إلى 50% (بين 99 و161 مقابل الدولار)، وهو ضعف تقلبات التايواني.
المحرك الحقيقي لاتجاه التايواني: سياسة الاحتياطي الفيدرالي
حركة سعر التايواني تعتمد بشكل رئيسي على سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وليس على البنك المركزي التايواني، حيث أن الفارق في أسعار الفائدة بين البلدين صغير، ويتبع سعر الصرف بشكل رئيسي سياسة الفيدرالي.
من 2015 إلى 2018: خلال أزمة الأسهم الصينية وأزمة ديون أوروبا، تباطأ وتيرة تقليص التسهيلات الكمية في أمريكا، واستمرت في سياسة التيسير الكمي، مما أدى إلى قوة التايواني.
بعد 2018: بدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مع تحسن الاقتصاد، وخطط لتقليل ميزانية الأصول، لكن مع جائحة 2020، ضخ الفيدرالي أصولًا من 4.5 تريليون دولار إلى 9 تريليون، وخفض الفائدة إلى الصفر، مما أدى إلى ارتفاع الدولار التايواني إلى مستوى 27 مقابل الدولار.
بعد 2022: مع ارتفاع التضخم في أمريكا، بدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بشكل كبير، وبدأ الدولار في الانتعاش، وارتفع سعر التايواني من 27 إلى حوالي 33.
في سبتمبر 2024: بدأ الفيدرالي دورة خفض الفائدة، وعاد سعر الدولار مقابل التايواني إلى 32.
المرجع النفسي للسعر
عبر التاريخ، يتفق معظم المستثمرين على أن هناك مستوى مرجعي لزوج الدولار مقابل التايواني: أقل من 30 يُعتبر سعرًا جيدًا لشراء الدولار، وأعلى من 32 يُنصح ببيعه.
هذا “الحاجز النفسي عند 30” يعكس إجماع السوق على القيمة طويلة الأمد للعملة التايوانية، ويجب أن يكون محور اهتمام المستثمرين على المدى الطويل.