معرفة أساسية حول توقف سوق الأسهم الأمريكية: من خلال أربع حالات توقف في 2020، آلية حماية السوق

إذا شهدت سوق الأسهم الأمريكية في عام 2020 عمليات إيقاف مستمرة، فربما كنت قد عايشت جنون سوق الاستثمار بنفسك. بافيت لم يرَ إلا 5 مرات إيقاف سوق الأسهم الأمريكية خلال نصف حياته، وفي ذلك العام مررنا بأربع مرات. ماذا يمثل هذا الرقم وراءه؟ لماذا يحتاج السوق إلى مثل هذا الكبح الطارئ؟ اليوم دعونا نحلل بشكل عميق آلية إيقاف سوق الأسهم الأمريكية — هذا الجدار العازل غير المرئي.

جرس الإنذار التاريخي: من يوم الإثنين الأسود إلى تأثير جائحة 2020

19 أكتوبر 1987، المعروف باسم “يوم الإثنين الأسود” في تاريخ أمريكا، هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 508.32 نقطة في يوم واحد، بانخفاض قدره 22.61%. في ذلك الوقت، لم تكن هناك آلية إيقاف، مما أدى إلى انهيار متسلسل في الأسواق العالمية خلال بضع ساعات. كانت هذه المأساة درسًا قاسيًا دفع الجهات التنظيمية إلى إنشاء أول آلية إيقاف في سوق الأسهم الأمريكية.

بعد 33 عامًا، من 9 إلى 18 مارس 2020، أدى الذعر الناتج عن جائحة كورونا إلى انفجار السوق مرة أخرى. خلال عشرة أيام فقط، حقق مؤشر S&P 500 سجلًا تاريخيًا من الإيقافات المتكررة — 4 مرات إيقاف من الدرجة الأولى، مما أتاح للناس أن يشهدوا بأعينهم ما يسمى بـ"السوق خارج السيطرة". خلال تلك الفترة، انخفضت أسعار النفط، وتدهورت بيانات التوظيف، وتوقف العديد من الشركات عن العمل، وكل خبر سيء كان يشبه لعبة الدومينو التي تثير عمليات بيع متسلسلة. بحلول 18 مارس، انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 26% عن ذروته في فبراير، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 30%، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 31%.

ما هو إيقاف سوق الأسهم الأمريكية؟ وكيف يعمل بشكل أبسط مما تظن

آلية إيقاف سوق الأسهم (Circuit Breaker) تعتمد على منطق بسيط جدًا: عندما تتجاوز مشاعر السوق حدها، وتتقلب الأسعار بشكل غير مسيطر عليه، يتم تلقائيًا الضغط على زر “إيقاف مؤقت” في نظام التداول.

خلال ساعات التداول العادية من 09:30 إلى 16:00 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، إذا شهد مؤشر S&P 500 انخفاضًا كبيرًا مقارنة بسعر إغلاق اليوم السابق، يتم تفعيل الإيقاف تلقائيًا. تنقسم هذه الآلية إلى ثلاثة مستويات:

إيقاف من الدرجة الأولى (انخفاض 7%) → إيقاف التداول لمدة 15 دقيقة
إيقاف من الدرجة الثانية (انخفاض 13%) → إيقاف التداول مرة أخرى لمدة 15 دقيقة
إيقاف من الدرجة الثالثة (انخفاض 20%) → إيقاف التداول ليوم كامل

من المهم ملاحظة أنه إذا حدث الإيقاف من الدرجة الأولى أو الثانية بعد الساعة 15:25، فلن يتم إيقاف التداول (إلا إذا وصل إلى الإيقاف من الدرجة الثالثة). كما أن الإيقاف من الدرجة الأولى والثانية يمكن أن يحدث مرة واحدة فقط في نفس اليوم، حتى لو استمر الانخفاض بنسبة 7% مرة أخرى، فلن يتكرر الإيقاف من الدرجة الأولى.

بالإضافة إلى إيقاف السوق بالكامل، هناك آلية إيقاف الأسهم الفردية (خطة التوقف المؤقت)، التي تستهدف تقلبات غير طبيعية في سعر سهم معين. عندما يتجاوز سعر السهم النطاق المحدد، يتم تقييد التداول على السهم لمدة 15 ثانية، وإذا لم يتم استعادة التداول، يتم إيقافه لمدة 5 دقائق.

لماذا تم وضع هذا الخط الدفاعي؟

جوهر آلية إيقاف السوق هو أداة إدارة المشاعر. عندما ينخفض السوق بشكل حاد، تنتشر حالة الذعر بسرعة كفيروس — رؤية عمليات البيع المكثفة، يدفع المستثمرون بشكل غريزي إلى البيع، مما يخلق دورة مفرغة من التفاعل السلبي. حادثة “الانهيار المفاجئ” في 6 مايو 2010 هي مثال نموذجي: حيث قام متداول عالي التردد بخلق كميات هائلة من الأوامر القصيرة في وقت قصير، مما أدى إلى هبوط مؤشر داو جونز بمقدار 1000 نقطة خلال 5 دقائق. هذا التقلب غير العقلاني يسبب تشويهًا كاملًا في الأسعار، ويضر بجميع المشاركين في السوق.

تم تصميم آلية الإيقاف لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

  1. كسر دائرة الذعر — فرض فترة هدوء لإعادة تقييم المستثمرين للوضع، بدلاً من اتباع الاتجاه بشكل أعمى
  2. منع المخاطر النظامية — تجنب تفاقم الانهيار السوقي الذي قد يؤدي إلى ركود اقتصادي
  3. حماية نزاهة السوق — تقليل التشوهات السعرية الناتجة عن التداول غير العقلاني

هل الإيقاف مفيد أم ضار؟

آلية إيقاف سوق الأسهم الأمريكية سلاح ذو حدين.

تأثير إيجابي: خلال جائحة 2020، ساهمت أربع عمليات إيقاف في تهدئة السوق. تلك الفترات التي استمرت 15 دقيقة أعطت المستثمرين وقتًا للرد وإعادة تقييم الموقف، ومنعت هبوطًا جنونيًا بأكثر من 20% في يوم واحد، كما منحت الحكومة والبنك المركزي فرصة لتطبيق السياسات اللازمة.

تأثير سلبي: ومع ذلك، فإن القلق قبل الوصول إلى مستوى الإيقاف قد يزيد من تقلبات السوق. عندما يرى المستثمرون أن المؤشر يقترب من انخفاض 7%، قد يسرعون في البيع قبل أن يتم تفعيل الإيقاف، خوفًا من أن يتعذر عليهم الخروج إذا تم تفعيل الإيقاف. هذه “حالة الهروب السريع” قد تسرع من وتيرة الانخفاض.

هل ستتكرر عمليات الإيقاف مرة أخرى في المستقبل؟

الإجابة: من المحتمل جدًا. عادةً ما يحدث الإيقاف في سوق الأسهم الأمريكية في حالتين — أحداث غير متوقعة من نوع “الطائر الأسود” (مثل الجائحة) أو صدمة خارجية غير متوقعة (مثل تغييرات مفاجئة في السياسات). طالما أن السوق لا يزال يحمل قدرًا من عدم اليقين، فهناك احتمال لحدوث تقلبات حادة.

في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لا تزال احتمالات الركود قائمة. وإذا تكررت عمليات إيقاف السوق:

تعديلات في النفسية الاستثمارية:

  • تبني استراتيجية “الاحتفاظ بالنقد” لضمان السيولة
  • حماية رأس المال أهم من السعي وراء الأرباح
  • خلال فترات الإيقاف، غالبًا ما تكون الفرص الاستثمارية محدودة، فلا داعي للاستعجال في الدخول

من منظور طويل الأمد: في أوقات الذعر، ضمان القدرة على الاستثمار المستمر أهم من تحقيق أرباح من عمليات فردية. تظهر البيانات التاريخية أن السوق غالبًا ما يعقب الإيقاف انتعاشًا، لكن ذلك يعتمد على وجود أدوات وموارد لديك.

الخلاصة

نشأت آلية إيقاف سوق الأسهم الأمريكية من الدرس القاسي ليوم الإثنين الأسود عام 1987. نظام الإيقاف المكون من ثلاث مراحل (7%، 13%، 20%) من خلال التوقف التدريجي يمنح السوق فرصة لتهدئة المشاعر المفرطة. على الرغم من أن هذه الآلية لا تمنع الانخفاض تمامًا، إلا أنها تساعد على كبح الذعر غير العقلاني، وتحمي البيئة السوقية.

سواء تعرضت لعملية إيقاف أم لا، فإن المبدأ الأساسي للمستثمرين هو: اتخاذ قرارات عقلانية، وتجنب الانجراف وراء العواطف، والحفاظ على رأس المال بدلاً من السعي وراء الأرباح قصيرة الأمد.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت