الركود (Deflation) هو ظاهرة اقتصادية حيث تنخفض أسعار السلع والخدمات بشكل مستمر، مع معدل تضخم سلبي، أو بمعنى آخر، هو عكس الحالة الطبيعية للتضخم
عند حدوث الركود، تزداد قيمة العملة، مما يزيد من القوة الشرائية للمواطنين، أي أنه بنفس المبلغ يمكنك شراء المزيد من السلع والخدمات. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار السلع لا يعني أن جميع أنواع السلع تنخفض، بل هو متوسط الأسعار بشكل عام، مع بعض الفئات التي لا تزال أسعارها مرتفعة
ما العوامل التي تؤدي إلى الركود
يحدث الركود بسبب عدة أسباب، منها:
عوامل العرض: عندما يزيد العرض ويقل الطلب، يتعين على المنتجين خفض الأسعار. التقدم التكنولوجي يقلل من تكاليف الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار
عوامل الطلب: انخفاض الطلب على السلع بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، زيادة الديون، انخفاض الدخل، ارتفاع معدلات البطالة، وتشديد شروط القروض، كل ذلك يقلل من الطلب
السياسات النقدية الخاطئة: رفع أسعار الفائدة بشكل مفرط، فرض ضرائب عالية، أو عدم توفير السيولة الكافية للاقتصاد
مشاكل خروج رؤوس الأموال: تحويل الأموال للخارج بشكل مفرط، مما يقلل من حجم النقد المتداول
نقص رأس المال والتقشف
عندما يفتقر النظام الاقتصادي إلى رأس المال، ترتفع أسعار الفائدة، مما يقلل من الاقتراض للاستثمار، وينخفض الإنتاج، ويقل التوظيف، وتنخفض دخول المواطنين، وتتراجع الأنشطة التجارية، مما يشكل دائرة مفرغة
مثال عملي: عندما يحدث الركود فعليًا
تايلاند: إشارات التحذير في عام 2563
مؤشر أسعار المستهلكين العام (Headline CPI) في تايلاند سجل انخفاضًا مستمرًا منذ مارس 2563، مع معدل التغير السنوي (YoY) عند -2.99%، وهو أقوى انكماش خلال 10 سنوات و9 أشهر
المؤشر
%MoM
%YoY
%AoA
Headline CPI
-2.03
-2.99
-0.44
Core CPI
-0.07
0.41
0.5
PPI
-1.7
-4.3
-1.4
CMI
-1.0
-4.0
-2.7
هذا الوضع نجم عن تقييد الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وانخفاض الطلب على السلع والخدمات، مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها
ومع ذلك، فإن الاقتصاد التايلاندي في الوقت الحالي لا يندرج تحت تعريف الركود، لأن المؤشرات لا تلبي الشروط الأربعة، لكن إذا استمر الانكماش العالمي، فهناك دائمًا مخاطر
الولايات المتحدة: “الكساد العظيم” - أحد أشد الأزمات
حدث ما يُعرف بـ “الثلاثاء الأسود” في 4 سبتمبر 1929، عندما شهد سوق الأسهم الأمريكية أزمة حادة، خلال الفترة من 1929 إلى 1932، وكانت الآثار هائلة:
انخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكثر من 15%
انخفضت التجارة الدولية بأكثر من 50%
ارتفعت معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى 23% (بعض الدول تصل إلى 33%)
انخفضت أسعار المنتجات الزراعية بأكثر من 60%
استمر تأثير الكساد العظيم حتى بداية الحرب العالمية الثانية
الآثار السلبية للـ الركود على النظام الاقتصادي
1. زيادة البطالة
عندما تنخفض أسعار السلع والخدمات، تتقلص أرباح المنتجين، مما يدفعهم إلى تقليل التكاليف عبر تقليل عدد الموظفين
2. دائرة الانكماش المفرغة التي يصعب حلها
يتوقع الناس انخفاض الأسعار مستقبلاً، فيؤخرون الشراء، ويضطر المنتجون إلى خفض الأسعار أكثر، وتقليل التكاليف، مما يؤدي إلى تسريح العمال، وانخفاض الطلب، وتكرار الدورة السلبية التي يصعب كسرها
3. تأثيرات على رواد الأعمال
عندما يقل شراء المستهلكين، يضطر رواد الأعمال إلى خفض أسعار منتجاتهم، مما يقلل من الأرباح، وقد يضطر بعضهم إلى تسريح الموظفين أو إغلاق الأعمال
4. عدم التوازن بين الدائنين والمدينين
المنتفعون من الركود هم أصحاب الدخل الثابت والدائنون (لأن المال يصبح أكثر قيمة)، بينما المستفيدون هم أصحاب الأرباح والمدينون (الذين يتعين عليهم سداد ديونهم بقيمة أعلى)
كيف تستثمر أثناء الركود
رغم أن هذا الظرف غير ملائم للاستثمار، إلا أن بعض المستثمرين يرون فيه فرصة
السندات
خلال فترات الركود، غالبًا ما يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة، مما يزيد من قيمة السندات، ويُنصح باختيار السندات ذات التصنيف العالي، مثل السندات الحكومية أو سندات الشركات ذات الوضع المالي القوي
الأسهم (الأوراق المالية)
الاستثمار في شركات ذات طلب ضروري، مثل الأغذية والمشروبات، والسلع الاستهلاكية، فهي غالبًا ما تحافظ على استقرار الطلب حتى في فترات الركود
أفضل الطرق:
اختيار الأسهم التي تتفوق على السوق، بناءً على الأداء الفعلي
تقليل رسوم المياه والكهرباء، وتخفيف أعباء التكاليف على المواطنين
شراء السندات الحكومية بكميات أكبر لضخ السيولة في النظام
دعم الاستثمارات العامة والخاصة
إجراءات بناء الثقة:
تشجيع الاستثمارات الأجنبية
فتح فرص التصدير
تحفيز التوظيف
توقعات الاقتصاد العالمي لعام 2023 ومخاطر الركود
مؤشر LEI العالمي (Global Leading Economic Index) يظهر اتجاهًا هابطًا مستمرًا، مما يشير إلى زيادة مخاطر الركود الاقتصادي
مؤشر LEI في الولايات المتحدة سجل تراجعًا خلال الستة أشهر الماضية، وهو إشارة سلبية على الاقتصاد العالمي
المخاطر الكبرى لعام 2023 تشمل:
استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية
أزمة الطاقة، خاصة في أوروبا
أزمة تكاليف المعيشة نتيجة لضغوط التضخم
تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي
من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7%، أقل من التوقعات السابقة، وأقل من المتوسط قبل أزمة كوفيد-19 البالغ 3.0% (متوسط 2017-2019)
المخاطر الرئيسية: إذا انكمش الاقتصاد التايلاندي أو الآسيوي، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور الاقتصاد العالمي أكثر، لأنه محرك رئيسي للنظام الاقتصادي العالمي
الخلاصة: إطار التفكير حول الركود
النقطة
التفاصيل
التعريف
حالة انخفاض أسعار السلع والخدمات، مع تضخم سلبي
الأسباب
انخفاض الطلب، نقص السيولة، السياسات الخاطئة
الآثار الرئيسية
ارتفاع البطالة، انخفاض الدخل، يأس الأعمال
المستفيدون
أصحاب الدخل الثابت، الدائنون، حاملو النقد
المتضررون
رواد الأعمال، المساهمون، المدينون
أهمية للمستثمرين
سواء دخل الاقتصاد في الركود أم لا، يجب على المستثمرين تذكر:
اختيار شركات تتفوق على السوق، بناءً على الأداء الحقيقي، التي تحقق أرباحًا عند هبوط السوق
وضع خطة مالية جيدة، بتنويع الاستثمارات، وتقليل المخاطر، واحتفاظ بنسبة مناسبة من النقد
متابعة السوق باستمرار، من خلال المؤشرات الاقتصادية والأخبار المهمة لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة
تجنب التداول غير المدروس، خاصة في أوقات عدم اليقين السوقي، والتفكير بشكل عقلاني
قوة النقود، التوازن، والاستثمار الحكيم هي مفاتيح النجاة من الركود والنمو المالي
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
عندما يدخل الاقتصاد في حالة انكماش: ما يجب أن يعرفه المستثمرون وكيفية التعامل معه
ما هو الركود الاقتصادي وكيف يقابل التضخم
الركود (Deflation) هو ظاهرة اقتصادية حيث تنخفض أسعار السلع والخدمات بشكل مستمر، مع معدل تضخم سلبي، أو بمعنى آخر، هو عكس الحالة الطبيعية للتضخم
عند حدوث الركود، تزداد قيمة العملة، مما يزيد من القوة الشرائية للمواطنين، أي أنه بنفس المبلغ يمكنك شراء المزيد من السلع والخدمات. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار السلع لا يعني أن جميع أنواع السلع تنخفض، بل هو متوسط الأسعار بشكل عام، مع بعض الفئات التي لا تزال أسعارها مرتفعة
ما العوامل التي تؤدي إلى الركود
يحدث الركود بسبب عدة أسباب، منها:
عوامل العرض: عندما يزيد العرض ويقل الطلب، يتعين على المنتجين خفض الأسعار. التقدم التكنولوجي يقلل من تكاليف الإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار
عوامل الطلب: انخفاض الطلب على السلع بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، زيادة الديون، انخفاض الدخل، ارتفاع معدلات البطالة، وتشديد شروط القروض، كل ذلك يقلل من الطلب
السياسات النقدية الخاطئة: رفع أسعار الفائدة بشكل مفرط، فرض ضرائب عالية، أو عدم توفير السيولة الكافية للاقتصاد
مشاكل خروج رؤوس الأموال: تحويل الأموال للخارج بشكل مفرط، مما يقلل من حجم النقد المتداول
نقص رأس المال والتقشف
عندما يفتقر النظام الاقتصادي إلى رأس المال، ترتفع أسعار الفائدة، مما يقلل من الاقتراض للاستثمار، وينخفض الإنتاج، ويقل التوظيف، وتنخفض دخول المواطنين، وتتراجع الأنشطة التجارية، مما يشكل دائرة مفرغة
مثال عملي: عندما يحدث الركود فعليًا
تايلاند: إشارات التحذير في عام 2563
مؤشر أسعار المستهلكين العام (Headline CPI) في تايلاند سجل انخفاضًا مستمرًا منذ مارس 2563، مع معدل التغير السنوي (YoY) عند -2.99%، وهو أقوى انكماش خلال 10 سنوات و9 أشهر
هذا الوضع نجم عن تقييد الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وانخفاض الطلب على السلع والخدمات، مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها
ومع ذلك، فإن الاقتصاد التايلاندي في الوقت الحالي لا يندرج تحت تعريف الركود، لأن المؤشرات لا تلبي الشروط الأربعة، لكن إذا استمر الانكماش العالمي، فهناك دائمًا مخاطر
الولايات المتحدة: “الكساد العظيم” - أحد أشد الأزمات
حدث ما يُعرف بـ “الثلاثاء الأسود” في 4 سبتمبر 1929، عندما شهد سوق الأسهم الأمريكية أزمة حادة، خلال الفترة من 1929 إلى 1932، وكانت الآثار هائلة:
استمر تأثير الكساد العظيم حتى بداية الحرب العالمية الثانية
الآثار السلبية للـ الركود على النظام الاقتصادي
1. زيادة البطالة
عندما تنخفض أسعار السلع والخدمات، تتقلص أرباح المنتجين، مما يدفعهم إلى تقليل التكاليف عبر تقليل عدد الموظفين
2. دائرة الانكماش المفرغة التي يصعب حلها
يتوقع الناس انخفاض الأسعار مستقبلاً، فيؤخرون الشراء، ويضطر المنتجون إلى خفض الأسعار أكثر، وتقليل التكاليف، مما يؤدي إلى تسريح العمال، وانخفاض الطلب، وتكرار الدورة السلبية التي يصعب كسرها
3. تأثيرات على رواد الأعمال
عندما يقل شراء المستهلكين، يضطر رواد الأعمال إلى خفض أسعار منتجاتهم، مما يقلل من الأرباح، وقد يضطر بعضهم إلى تسريح الموظفين أو إغلاق الأعمال
4. عدم التوازن بين الدائنين والمدينين
المنتفعون من الركود هم أصحاب الدخل الثابت والدائنون (لأن المال يصبح أكثر قيمة)، بينما المستفيدون هم أصحاب الأرباح والمدينون (الذين يتعين عليهم سداد ديونهم بقيمة أعلى)
كيف تستثمر أثناء الركود
رغم أن هذا الظرف غير ملائم للاستثمار، إلا أن بعض المستثمرين يرون فيه فرصة
السندات
خلال فترات الركود، غالبًا ما يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة، مما يزيد من قيمة السندات، ويُنصح باختيار السندات ذات التصنيف العالي، مثل السندات الحكومية أو سندات الشركات ذات الوضع المالي القوي
الأسهم (الأوراق المالية)
الاستثمار في شركات ذات طلب ضروري، مثل الأغذية والمشروبات، والسلع الاستهلاكية، فهي غالبًا ما تحافظ على استقرار الطلب حتى في فترات الركود
أفضل الطرق:
العقارات
في فترات الركود، غالبًا ما يضطر مالكو العقارات إلى البيع بسرعة، مما يخفض الأسعار، وهذه فرصة جيدة لمن يملك سيولة ويعرف كيف يختار
لكن يجب اختيار الموقع والسعر بعناية، فاستثمار العقارات يحتاج إلى وقت، وليس مناسبًا لمن يبحث عن عائد سريع
الذهب
في حالة الركود، يميل سعر الذهب إلى الانخفاض، وهذه فرصة جيدة للشراء بأسعار منخفضة، فالذهب أصل ذو قيمة ذاتية، ويمكن تنويع المخاطر من خلاله
النقد هو أصل
لا تنسَ أنه خلال الركود، يعتبر الاحتفاظ بالنقد أصلًا، لأنه يزداد قيمة، ويختار بعض المستثمرين الاحتفاظ بالنقد انتظارًا لعوائد مستقبلية
كيف تتعامل الحكومة مع مشكلة الركود
عند حدوث الركود، يتعين على الجهات المالية المركزية والحكومة اتخاذ إجراءات:
الإجراءات النقدية:
الإجراءات المالية:
إجراءات بناء الثقة:
توقعات الاقتصاد العالمي لعام 2023 ومخاطر الركود
مؤشر LEI العالمي (Global Leading Economic Index) يظهر اتجاهًا هابطًا مستمرًا، مما يشير إلى زيادة مخاطر الركود الاقتصادي
مؤشر LEI في الولايات المتحدة سجل تراجعًا خلال الستة أشهر الماضية، وهو إشارة سلبية على الاقتصاد العالمي
المخاطر الكبرى لعام 2023 تشمل:
من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7%، أقل من التوقعات السابقة، وأقل من المتوسط قبل أزمة كوفيد-19 البالغ 3.0% (متوسط 2017-2019)
المخاطر الرئيسية: إذا انكمش الاقتصاد التايلاندي أو الآسيوي، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور الاقتصاد العالمي أكثر، لأنه محرك رئيسي للنظام الاقتصادي العالمي
الخلاصة: إطار التفكير حول الركود
أهمية للمستثمرين
سواء دخل الاقتصاد في الركود أم لا، يجب على المستثمرين تذكر:
قوة النقود، التوازن، والاستثمار الحكيم هي مفاتيح النجاة من الركود والنمو المالي