تعرف على التخطيط المالي قبل فوات الأوان

الأزمة الاقتصادية الحالية فتحت أعيننا على أن “التخطيط المالي” ليس حكراً على الطبقات العليا فقط، بل هو ضرورة ملحة للجميع. من لا يملك خطة مالية واضحة يواجه حالات الطوارئ بسهولة وسرعة أكبر.

ما هو التخطيط المالي بالضبط

التخطيط المالي هو عملية إدارة مواردنا لتحقيق أهداف حياتنا، سواء كانت التقاعد، شراء منزل، أو تعليم الأطفال. إنه تحليل الحالة المالية الحالية لنا ثم وضع خطة لضمان استقرار المستقبل.

لماذا يجب على الناس الآن أن يكونوا جادين في التخطيط المالي

المشكلة الأولى: زيادة العمر المتوقع، لكن معاش التقاعد غير كافٍ

تشير الإحصائيات إلى أن الإنسان يعيش أطول، حيث يبلغ متوسط عمر الرجال في تايلاند 71.3 سنة، والنساء 78.2 سنة. إذا تقاعدت عند عمر 60 سنة وتحتاج إلى 30,000 بات شهرياً حتى عمر 80 سنة، فالحساب البسيط هو: 30,000 × 12 شهر × 20 سنة = 7,200,000 بات.

من الإحصائيات، فقط 25% منهم لديهم ما يكفي للمعاش، بالإضافة إلى معاشات الدولة الشهرية 600 بات، والتأمين الاجتماعي المتوسط 3,000 بات، غير كافٍ للمعيشة.

المشكلة الثانية: تغير هيكل الأسرة، وعدم القدرة على الاعتماد على الأبناء

تدخل تايلاند عصر الشيخوخة، حيث تتجاوز نسبة السكان فوق 60 سنة 10%. والأجيال الجديدة لديها عدد أقل من الأطفال، بمعدل فرد أو اثنين في الأسرة، بسبب ارتفاع التكاليف المستمر.

تشير الإحصائيات إلى أن 55.8% من كبار السن لا يزالون يعتمدون على الآخرين. الاعتماد على الأبناء حتى نهاية الحياة ليس حلاً مستداماً، والأبناء أنفسهم ينفقون أموالهم بشكل كامل.

المشكلة الثالثة: التضخم يهاجم القوة الشرائية تدريجياً

قبل 20 سنة، كانت سعر طبق النودلز 5-10 بات، واليوم أصبح 40-50 بات. وماذا عن 30 سنة قادمة؟ قد يصل إلى 100 بات أو أكثر. الأموال المدخرة بدون استثمار تتعرض تدريجياً لفقدان قيمتها.

المشكلة الرابعة: الخدمات الاجتماعية الحكومية، أصبحت بالفعل بحاجة ماسة، وستزداد الحاجة في المستقبل

خلال 15 سنة، ستزيد نسبة السكان فوق 60 سنة إلى 20% (واحد من كل 5 أشخاص)، بينما ستنخفض نسبة العاملين إلى كبار السن من 6:1 إلى 3:1. الضرائب التي تجمعها الدولة لن تكفي لتغطية الخدمات المستقبلية.

المشكلة الخامسة: المنتجات المالية أصبحت أكثر تعقيداً وتنوعاً

عند آبائنا، كان إيداع المال في البنك كافياً، وكانت العوائد مرضية. اليوم، أدنى سعر فائدة في التاريخ هو (1.00-2.00%)، أي أن الودائع غير فعالة.

هناك أكثر من 726 شركة أسهم، و1,537 صندوق استثمار، بالإضافة إلى منتجات التأمين على الحياة، والتأمينات، وغيرها. يجب اختيارها بشكل صحيح لكي “يعمل المال” بشكل فعلي.

المشكلة السادسة: ضرورة تحمل مخاطر الحياة

في زمن COVID-19، رأينا بوضوح أن الكثيرين فقدوا وظائفهم فجأة، والكثير من الأسر فقدت معيلها. بدون مدخرات وتأمين على الحياة، ستثقل الديون والنفقات على الأسرة. الأمراض الخطيرة، وتكاليف العلاج غير المحدودة، ستؤدي إلى تدمير الوضع المالي، خاصة مع فقدان الدخل وارتفاع النفقات.

فما هي مكونات التخطيط المالي الجيد؟

الخطوة الأولى: تحديد أهداف الحياة بوضوح

لفهم لماذا يجب أن تدخر، من الضروري وضع أهداف مالية، مثل المنزل، السيارة، التوفير للسنوات القادمة، التعليم، الزواج، والأهم - التخطيط للتقاعد.

حدد الأهداف بوضوح، مع تحديد المدة والمبلغ، لكي تتجه خطة الادخار بشكل صحيح، وليس مجرد محاولة الادخار بدون هدف.

الخطوة الثانية: تدوين الدخل والمصروفات

90% من الأشخاص يواجهون مشكلة “إنفاق كل ما لديهم في نهاية الشهر” لأنهم لا يعرفون أين يذهب المال. تدوين المصروفات بانتظام، حتى لمدة 7 أيام، يفتح عينيك على النفقات الضرورية وغير الضرورية.

حالياً، هناك العديد من التطبيقات التي تساعد على تتبع الدخل والمصروفات، وتجعلك تتفكر قبل الإنفاق.

الخطوة الثالثة: إنشاء ميزانية شخصية

الكثيرون عملوا لسنوات، وتوقفوا عن تقييم “الأصول بدون ديون كثيرة”. فحص الحالة المالية سنوياً يشبه فحص الصحة الجسدية.

تسجيل:

  • جميع الأصول (المال في الحسابات، الاستثمارات، قيمة المنزل، السيارة، المقتنيات، الماركات)
  • جميع الديون (ديون المنزل، السيارة، بطاقات الائتمان، الديون غير النظامية)

الصيغة: إجمالي الأصول – إجمالي الديون = الثروة الصافية (وهي الثروة الحقيقية لنا)

الخطوة الرابعة: تجهيز مبلغ طوارئ من 3-6 أشهر

إذا فقدت وظيفتك فجأة أو حدث طارئ، يجب أن يكون لديك مبلغ احتياطي. يُنصح عادةً بتوفير 3-6 أضعاف المصروفات الضرورية.

يجب أن يكون مبلغ الطوارئ محفوظاً في مكان آمن، بسيولة عالية، ويمكن سحبه نقداً فوراً، مع مخاطر منخفضة، مثل صندوق سوق المال أو حساب التوفير العادي.

الخطوة الخامسة: تقييم المخاطر وتأمين ما يكفي

الكثيرون يركزون على تأمين الممتلكات (المنزل، السيارة)، لكن ينسون تأمين أنفسهم، مثل تأمين الحياة والتأمين الصحي.

إذا مرض رب الأسرة، لن يختفي الدخل فحسب، بل ستكون تكاليف العلاج مرتفعة جداً، وسيتعرض الوضع المالي للعائلة للانهيار.

الخطوة السادسة: الادخار قبل الإنفاق، وعدم الاستدانة بشكل مفرط

غير من معادلة: الدخل - المصروفات = الادخار إلى: الدخل - الادخار = المصروفات

يجب أن تدخر على الأقل 10% من دخلك. بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي أن تتجاوز أقساط الديون (المنزل، السيارة، بطاقات الائتمان) 45% من الدخل، أي إذا كان دخلك 20,000 بات، فلا تتجاوز أقساط الديون 9,000 بات.

الخطوة السابعة: زيادة مصادر الدخل

في زمن COVID-19، فقد الكثيرون وظائفهم، بينما لم يتمكن آخرون من تقليل نفقاتهم. وجود أكثر من مصدر دخل أصبح ضرورة للبقاء، ويمكنك استغلال وقت فراغك في كسب دخل إضافي من مجالات تحبها أو تتقنها.

وجود مصادر دخل متعددة لم يعد خياراً، بل هو وسيلة للاستعداد لعدم اليقين.

الخطوة الثامنة: جعل المال يعمل، والاستثمار بذكاء

استثمر الأموال المتبقية في أصول مناسبة، وفق فهمك وتحمل المخاطر لديك.

  • الاستثمار في الأسهم/صناديق الاستثمار: عائد من الأرباح وتقلبات السعر، لكنه يحمل مخاطر.
  • الاستثمار في السندات: عائد ثابت من الفوائد واسترداد رأس المال.
  • العقارات: دخل إيجار ثابت، وزيادة قيمة الأصول.

قم بتنويع محفظة استثماراتك بما يتناسب مع عمرك وأهدافك، لكي “يعمل المال” بشكل فعلي.

الخطوة التاسعة: التدريب المستمر على الأمور المالية

استثمر في المعرفة، فالفشل في التعلم يعادل استثمارك في الذهب. اقرأ مقالات، شاهد يوتيوب، استمع إلى بودكاست عن التمويل، مثل SET Education وقنوات أخرى، كلها متاحة مجاناً.

خصص من 1-3 ساعات أسبوعياً لتعلم ما يهمك، مما يجعل الاستثمار والتخطيط المالي أموراً سهلة وممتعة.

مثال على الفرق: المدخرون مقابل غير المدخرين

المدخرون المنتظمون غير المدخرين
المدخر الآن 10,000 بات 10,000 بات
الادخار شهرياً 5,000 بات 0 بات
المدة 15 سنة (180 شهر) 0
العائد 5% سنوياً 1.0% (إيداع في البنك)
مدخرات بعد 15 سنة 1,357,582 بات 11,607 بات

فرق يزيد عن 1.3 مليون بات فقط باختيارات بسيطة.

الخلاصة: ابدأ التخطيط المالي اليوم، فالأمر ليس متأخراً

الواقع المر هو أنه لا أحد سيساعدك، عليك الاعتماد على نفسك. التخطيط المالي ليس شيئاً معقداً أو خاصاً ببعض الأشخاص، إنه مهارة يجب أن يمتلكها الجميع.

ابدأ بالأشياء البسيطة: إعداد الميزانية، تجهيز مبلغ طوارئ، تجنب الديون المفرطة، الادخار، والاستثمار، وتعلم المزيد أثناء التنفيذ.

من يبدأ مبكراً، يحقق نصف النجاح بالفعل، ليكون مستعداً للتقاعد والأزمات في المستقبل.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت