إذا لاحظت أن قيمة النقود في جيبك تتناقص تدريجيًا، والأرز أصبح أغلى، والزيت يتصاعد بسرعة، فهذه نتيجة التضخم (Inflation) الذي يبدأ في نخر قوة شرائك لمالنا يوميًا. ليس الأمر غريبًا أو يثير الذعر، لأن هذا الوضع يحدث في جميع الاقتصادات، لكن الأهم هو كيف نتعامل معه.
في حالة التضخم العام، تميل أسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع باستمرار، مما يجعل النقود التي كانت تشتري العديد من الأطباق من الأرز، اليوم تشتري طبقًا واحدًا فقط. كمثال بسيط، كان رئيس الوزراء سابقًا يملك 50 بات يمكنه شراء الكثير من الأرز، الآن نفس المبلغ يشتري فقط طبقًا واحدًا، وبعد عشر سنوات، ربما لن يكفي حتى لطبق واحد.
بالنسبة للمستثمرين، فإن التضخم ليس مجرد ظاهرة اقتصادية مقلقة، بل هو إشارة مهمة لاتخاذ قرارات السوق، لأنه عادةً، عندما ترتفع معدلات التضخم، تقوم الحكومات بتعديل السياسات لمواجهته، مما يؤثر على أسعار الأسهم، والفوائد، وفرص الاستثمار.
ما هو سبب التضخم؟ الأسباب التي يجب أن تعرفها
الطلب يتزايد ولكن العرض لا يلحق
عندما يتعافى الاقتصاد بعد أزمة، يبدأ المستهلكون في الإنفاق أكثر، وتحدث ظاهرة تسمى “الانتقام من الإنفاق” (revenge spending)، حيث يقرر الناس إنفاق مدخراتهم لتعويض الإنفاق خلال فترات الركود. المشكلة أن المنتجين لا يستطيعون توسيع الإنتاج بسرعة تلبية الطلب، بالإضافة إلى نقص حاويات الشحن، والرقائق الإلكترونية، والمعادن، والغاز الطبيعي، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل حاد.
ارتفاع تكاليف الإنتاج: تأثير الحرب والنقص
أسعار النفط الخام، والفحم، والحديد، والنحاس، في السوق العالمية ترتفع بشكل غير مسبوق. أحداث مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، وتقليل الإنتاج من قبل دول مصدرة للنفط، كانت السبب الرئيسي. خلال جائحة كوفيد-19، انخفض سعر النفط إلى أدنى مستوى، لكن مع إعادة فتح الاقتصادات، عاد السعر للارتفاع بشكل كبير بسبب انقطاع العرض.
الحكومة تطبع المزيد من النقود
أحيانًا، يحدث التضخم نتيجة لسياسات نقدية فضفاضة، عندما تطبع الحكومات أو البنوك المركزية المزيد من النقود، مما يزيد من عرض النقود، بينما لا تتزايد السلع بنفس الوتيرة، مما يؤدي إلى “طباعة النقود التضخمية” (Printing Money Inflation)، وهو خطر على النظام الاقتصادي.
التضخم العالمي: الحالة الراهنة والاتجاهات
وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي في يناير 2567، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و3.2% العام القادم، وهو أعلى قليلاً من التوقعات السابقة، بسبب مرونة الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن النمو لا يزال أدنى من المتوسط التاريخي، بسبب السياسات النقدية المشددة.
إشارات انخفاض التضخم (ضغوط الانكماش) بدأت تظهر، لكن المخاطر لا تزال قائمة بسبب التوترات الجيوسياسية. حاليًا، العديد من الاقتصادات تواجه حالة Stagflation، وهي مزيج من التضخم المرتفع والنمو البطيء، وهو أسوأ وضع يمكن أن يعيشه الناس.
أسباب التضخم في تايلاند: بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI)
مؤشر أسعار المستهلك (Consumer Price Index: CPI) هو مقياس التضخم الذي تحسبه وزارة التجارة شهريًا، ويجمع بيانات عن 430 سلعة.
بيانات مؤشر أسعار المستهلك في تايلاند لشهر يناير 2567 كانت عند 110.3، بزيادة 0.3% على أساس سنوي، مقارنةً بشهر يناير 2566 الذي كان عند 108.18. معدل التضخم العام انخفض بنسبة 1.11%، وهو الانخفاض الرابع على التوالي والأدنى خلال 35 شهرًا.
التغير في أسعار السلع ضروري معرفته
السلعة
سنة 2564
سنة 2565
سنة 2566
سنة 2567
لحم البقر الأحمر
137.5 بات/كجم
205 بات/كجم
125 بات/كجم
133.31 بات/كجم
صدر الدجاج
67.5 بات/كجم
105 بات/كجم
80 بات/كجم
80 بات/كجم
بيض الدجاج
4.45 بات/بيضة
5 بات/بيضة
3.83-4 بات/بيضة
3.9 بات/بيضة
فلفل حار حديقة
45 بات/كجم
185 بات/كجم
200 بات/كجم
50-250 بات/كجم
ديزل
28.29 بات/لتر
34.94 بات/لتر
33.44 بات/لتر
40.24 بات/لتر
غازولين
28.75 بات/لتر
37.15 بات/لتر
35.08 بات/لتر
39.15 بات/لتر
من الجدول، يتضح أن تقلبات أسعار المواد الغذائية والطاقة هي العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم.
كيف تستفيد من التضخم: دراسة من شركة PTT العامة (المساهمة)
مثال واضح على من يستفيد من التضخم هو رجال الأعمال، والتجار، والبنوك، بينما الموظفون يتضررون لأن رواتبهم لا تتزايد بنفس معدل التضخم.
شركة PTT العامة (المساهمة) مثال مهم، ففي النصف الأول من 2566، حققت الشركة ومجموعة الشركات المجاورة في الداخل والخارج إيرادات قدرها 1,685,419 مليون بات، وصافي ربح 64,419 مليون بات، بزيادة 12.7% على أساس سنوي. وكان الربح من العمليات التشغيلية للشركة يمثل 24% من إجمالي المجموعة، وكان ارتفاع أسعار النفط العالمية هو السبب الرئيسي.
التضخم مقابل الانكماش: الفرق الذي يجب أن يعرفه المستثمرون
التضخم (Inflation) هو حالة ارتفاع أسعار السلع والخدمات باستمرار، مما يقلل من قيمة النقود.
الانكماش (Deflation) هو العكس، حيث تنخفض الأسعار، ويقل الطلب، ويكون عرض النقود غير كافٍ. يحدث الانكماش عندما يتباطأ الاقتصاد أو يدخل في حالة ركود، حيث يقل الإنفاق من قبل المستهلكين، ويقلل المنتجون من الإنتاج، وتزداد معدلات البطالة، وقد يعلق الاقتصاد في دائرة من البطالة المرتفعة والنمو المنخفض.
كلا الحالتين يجب تجنبهما عندما تصبح شديدة، لأنها تضر بالنمو الاقتصادي وجودة الحياة.
من هو المستفيد ومن يتضرر في عصر التضخم
الفئات المستفيدة
✅ أصحاب الأعمال والمشغلون يمكنهم رفع أسعار منتجاتهم وخدماتهم، مما يزيد أرباحهم ويوسعون أعمالهم.
✅ المساهمون والبنوك لأن الأسهم ترتفع، والفوائد على القروض تزيد.
✅ المدينون لأن ديونهم تنقص قيمتها، مما يوفر عليهم في السداد.
الفئات المتضررة
❌ الموظفون لأن رواتبهم تتزايد ببطء، بينما تكاليف المعيشة ترتفع بسرعة.
❌ الدائنون والأشخاص الذين يحتفظون بالمال لأن قيمة مدخراتهم تتناقص يومًا بعد يوم.
كيف يؤثر معدل التضخم علينا: في حياتنا اليومية والقطاع التجاري
تأثير على عامة الناس
تكاليف المعيشة ترتفع، وقوة الشراء تنقص، مع ارتفاع أسعار السلع، يضطر الموظفون لاستخدام معظم رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة، ويقل ما يتبقى للادخار والاستثمار.
زيادة معدل البطالة على المدى الطويل، إذا زاد التضخم بشكل مفرط، ستقلل الشركات من الإنتاج وتسرح الموظفين، بسبب انخفاض الطلب.
تأثير على رجال الأعمال
لا يبيعون، وتكاليفهم مرتفعة، مع ارتفاع أسعار السلع، يقل عدد المشترين، وتضيق الأرباح، وتقل الاستثمارات، ويقل التوظيف، مما يؤدي إلى دورة ركود اقتصادي.
تأثير على الدولة
تباطؤ التنمية على المدى الطويل، يقلل المستثمرون من استثماراتهم في الآلات والمشاريع طويلة الأمد، بسبب عدم اليقين الاقتصادي، مما يمنع نمو قدرات الإنتاج الوطنية.
فقاعات الأصول، عندما تكون الفوائد منخفضة جدًا (سلبية)، يلجأ الناس للمضاربة على الأصول الخطرة، مثل الأسهم والعقارات، مما يخلق فقاعات.
كيف تحمي نفسك من التضخم: استراتيجيات المستثمرين
1. حول الادخار إلى استثمار
الفوائد على الودائع منخفضة خلال فترات التضخم، مما يجعل أموالك تفقد قيمتها. الحل هو استثمار الأموال في أصول تعطي عوائد عالية، مثل الأسهم، وصناديق الاستثمار، والعقارات.
2. تجنب الديون غير المفيدة
احذر من اقتراض الأموال للاستهلاك، لأنه مع ارتفاع التضخم، ستزداد فوائد القروض، مما يزيد من عبء السداد. قلل من شراء الأشياء غير الضرورية.
3. تابع الأخبار الاقتصادية
التضخم هو إشارة لمركز البنك المركزي لتعديل السياسات، وعندما تتغير السياسات، تتغير أسعار الأصول. لذلك، متابعة الأخبار مهمة جدًا.
ما هو الاستثمار الأفضل في ظل التضخم
أسهم البنوك
تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفوائد على القروض، فعندما يزداد التضخم، يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ويزيد هامش الفائدة، مما يرفع أرباح البنوك.
الذهب
يسير الذهب في نفس اتجاه التضخم، فكلما زاد التضخم، ارتفع سعر الذهب. الذهب أصل ذو قيمة ذاتية، لا يفقد قيمته مع مرور الزمن. الاستثمار في الذهب على المدى الطويل هو وسيلة جيدة لحماية المال.
العقارات وصناديق العقارات
تتغير أسعار الإيجارات مع التضخم، لأن مالكي العقارات يرفعون الإيجارات، وبالتالي، تزداد العوائد مع ارتفاع التضخم.
أسهم الأغذية والطاقة
هذه السلع ضرورية للمستهلكين، وتتمتع الشركات بقدرة على التفاوض على الأسعار، وعندما ترتفع التكاليف، يمكن للشركات تمرير الزيادة للمستهلكين.
أدوات الدين ذات الفائدة المتغيرة أو المرتبطة بالتضخم
هذه الأدوات تعدل سعر الفائدة وفقًا للتضخم، وهي مناسبة للحماية.
تداول الذهب CFD (عقود الفروقات)
يمكن للمستثمرين المضاربة على ارتفاع أو انخفاض سعر الذهب، دون الحاجة لشراء الذهب الحقيقي.
الخلاصة: المستثمرون يجب أن يعرفوا عن التضخم والانكماش
التضخم له وجهان، من جهة، يساعد على نمو الاقتصاد وتقليل البطالة، ومن جهة أخرى، يضر ذوي الدخل المنخفض. عندما يتجاوز التضخم مستوى معين، يُطلق عليه “Hyper Inflation” أو التضخم المفرط، وهو وضع خطير للجميع.
على العكس، الانكماش يحدث عندما تنخفض الأسعار، ويقل الاستهلاك، ويصبح الاقتصاد في حالة جمود.
يجب على المستثمرين متابعة تغيرات التضخم والانكماش، لأن كلاهما يؤثر على قرارات الاستثمار، والاستراتيجيات، وفرص السوق. من خلال التخطيط الجيد، والاستثمار في الأصول المناسبة، والمتابعة المستمرة للأخبار، يمكنك أن تتجاوز عواصف التضخم وتحقق أرباحًا من هذا الوضع التحدي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
حالة السعر الإحصائية: التضخم قادم، كيف يجب على المستثمرين الاستعداد
تعرف على “التضخم” وكيفية حماية استثماراتك
إذا لاحظت أن قيمة النقود في جيبك تتناقص تدريجيًا، والأرز أصبح أغلى، والزيت يتصاعد بسرعة، فهذه نتيجة التضخم (Inflation) الذي يبدأ في نخر قوة شرائك لمالنا يوميًا. ليس الأمر غريبًا أو يثير الذعر، لأن هذا الوضع يحدث في جميع الاقتصادات، لكن الأهم هو كيف نتعامل معه.
في حالة التضخم العام، تميل أسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع باستمرار، مما يجعل النقود التي كانت تشتري العديد من الأطباق من الأرز، اليوم تشتري طبقًا واحدًا فقط. كمثال بسيط، كان رئيس الوزراء سابقًا يملك 50 بات يمكنه شراء الكثير من الأرز، الآن نفس المبلغ يشتري فقط طبقًا واحدًا، وبعد عشر سنوات، ربما لن يكفي حتى لطبق واحد.
بالنسبة للمستثمرين، فإن التضخم ليس مجرد ظاهرة اقتصادية مقلقة، بل هو إشارة مهمة لاتخاذ قرارات السوق، لأنه عادةً، عندما ترتفع معدلات التضخم، تقوم الحكومات بتعديل السياسات لمواجهته، مما يؤثر على أسعار الأسهم، والفوائد، وفرص الاستثمار.
ما هو سبب التضخم؟ الأسباب التي يجب أن تعرفها
الطلب يتزايد ولكن العرض لا يلحق
عندما يتعافى الاقتصاد بعد أزمة، يبدأ المستهلكون في الإنفاق أكثر، وتحدث ظاهرة تسمى “الانتقام من الإنفاق” (revenge spending)، حيث يقرر الناس إنفاق مدخراتهم لتعويض الإنفاق خلال فترات الركود. المشكلة أن المنتجين لا يستطيعون توسيع الإنتاج بسرعة تلبية الطلب، بالإضافة إلى نقص حاويات الشحن، والرقائق الإلكترونية، والمعادن، والغاز الطبيعي، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل حاد.
ارتفاع تكاليف الإنتاج: تأثير الحرب والنقص
أسعار النفط الخام، والفحم، والحديد، والنحاس، في السوق العالمية ترتفع بشكل غير مسبوق. أحداث مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، وتقليل الإنتاج من قبل دول مصدرة للنفط، كانت السبب الرئيسي. خلال جائحة كوفيد-19، انخفض سعر النفط إلى أدنى مستوى، لكن مع إعادة فتح الاقتصادات، عاد السعر للارتفاع بشكل كبير بسبب انقطاع العرض.
الحكومة تطبع المزيد من النقود
أحيانًا، يحدث التضخم نتيجة لسياسات نقدية فضفاضة، عندما تطبع الحكومات أو البنوك المركزية المزيد من النقود، مما يزيد من عرض النقود، بينما لا تتزايد السلع بنفس الوتيرة، مما يؤدي إلى “طباعة النقود التضخمية” (Printing Money Inflation)، وهو خطر على النظام الاقتصادي.
التضخم العالمي: الحالة الراهنة والاتجاهات
وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي في يناير 2567، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و3.2% العام القادم، وهو أعلى قليلاً من التوقعات السابقة، بسبب مرونة الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن النمو لا يزال أدنى من المتوسط التاريخي، بسبب السياسات النقدية المشددة.
إشارات انخفاض التضخم (ضغوط الانكماش) بدأت تظهر، لكن المخاطر لا تزال قائمة بسبب التوترات الجيوسياسية. حاليًا، العديد من الاقتصادات تواجه حالة Stagflation، وهي مزيج من التضخم المرتفع والنمو البطيء، وهو أسوأ وضع يمكن أن يعيشه الناس.
أسباب التضخم في تايلاند: بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI)
مؤشر أسعار المستهلك (Consumer Price Index: CPI) هو مقياس التضخم الذي تحسبه وزارة التجارة شهريًا، ويجمع بيانات عن 430 سلعة.
بيانات مؤشر أسعار المستهلك في تايلاند لشهر يناير 2567 كانت عند 110.3، بزيادة 0.3% على أساس سنوي، مقارنةً بشهر يناير 2566 الذي كان عند 108.18. معدل التضخم العام انخفض بنسبة 1.11%، وهو الانخفاض الرابع على التوالي والأدنى خلال 35 شهرًا.
التغير في أسعار السلع ضروري معرفته
من الجدول، يتضح أن تقلبات أسعار المواد الغذائية والطاقة هي العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم.
كيف تستفيد من التضخم: دراسة من شركة PTT العامة (المساهمة)
مثال واضح على من يستفيد من التضخم هو رجال الأعمال، والتجار، والبنوك، بينما الموظفون يتضررون لأن رواتبهم لا تتزايد بنفس معدل التضخم.
شركة PTT العامة (المساهمة) مثال مهم، ففي النصف الأول من 2566، حققت الشركة ومجموعة الشركات المجاورة في الداخل والخارج إيرادات قدرها 1,685,419 مليون بات، وصافي ربح 64,419 مليون بات، بزيادة 12.7% على أساس سنوي. وكان الربح من العمليات التشغيلية للشركة يمثل 24% من إجمالي المجموعة، وكان ارتفاع أسعار النفط العالمية هو السبب الرئيسي.
التضخم مقابل الانكماش: الفرق الذي يجب أن يعرفه المستثمرون
التضخم (Inflation) هو حالة ارتفاع أسعار السلع والخدمات باستمرار، مما يقلل من قيمة النقود.
الانكماش (Deflation) هو العكس، حيث تنخفض الأسعار، ويقل الطلب، ويكون عرض النقود غير كافٍ. يحدث الانكماش عندما يتباطأ الاقتصاد أو يدخل في حالة ركود، حيث يقل الإنفاق من قبل المستهلكين، ويقلل المنتجون من الإنتاج، وتزداد معدلات البطالة، وقد يعلق الاقتصاد في دائرة من البطالة المرتفعة والنمو المنخفض.
كلا الحالتين يجب تجنبهما عندما تصبح شديدة، لأنها تضر بالنمو الاقتصادي وجودة الحياة.
من هو المستفيد ومن يتضرر في عصر التضخم
الفئات المستفيدة
✅ أصحاب الأعمال والمشغلون يمكنهم رفع أسعار منتجاتهم وخدماتهم، مما يزيد أرباحهم ويوسعون أعمالهم.
✅ المساهمون والبنوك لأن الأسهم ترتفع، والفوائد على القروض تزيد.
✅ المدينون لأن ديونهم تنقص قيمتها، مما يوفر عليهم في السداد.
الفئات المتضررة
❌ الموظفون لأن رواتبهم تتزايد ببطء، بينما تكاليف المعيشة ترتفع بسرعة.
❌ الدائنون والأشخاص الذين يحتفظون بالمال لأن قيمة مدخراتهم تتناقص يومًا بعد يوم.
كيف يؤثر معدل التضخم علينا: في حياتنا اليومية والقطاع التجاري
تأثير على عامة الناس
تكاليف المعيشة ترتفع، وقوة الشراء تنقص، مع ارتفاع أسعار السلع، يضطر الموظفون لاستخدام معظم رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة، ويقل ما يتبقى للادخار والاستثمار.
زيادة معدل البطالة على المدى الطويل، إذا زاد التضخم بشكل مفرط، ستقلل الشركات من الإنتاج وتسرح الموظفين، بسبب انخفاض الطلب.
تأثير على رجال الأعمال
لا يبيعون، وتكاليفهم مرتفعة، مع ارتفاع أسعار السلع، يقل عدد المشترين، وتضيق الأرباح، وتقل الاستثمارات، ويقل التوظيف، مما يؤدي إلى دورة ركود اقتصادي.
تأثير على الدولة
تباطؤ التنمية على المدى الطويل، يقلل المستثمرون من استثماراتهم في الآلات والمشاريع طويلة الأمد، بسبب عدم اليقين الاقتصادي، مما يمنع نمو قدرات الإنتاج الوطنية.
فقاعات الأصول، عندما تكون الفوائد منخفضة جدًا (سلبية)، يلجأ الناس للمضاربة على الأصول الخطرة، مثل الأسهم والعقارات، مما يخلق فقاعات.
كيف تحمي نفسك من التضخم: استراتيجيات المستثمرين
1. حول الادخار إلى استثمار
الفوائد على الودائع منخفضة خلال فترات التضخم، مما يجعل أموالك تفقد قيمتها. الحل هو استثمار الأموال في أصول تعطي عوائد عالية، مثل الأسهم، وصناديق الاستثمار، والعقارات.
2. تجنب الديون غير المفيدة
احذر من اقتراض الأموال للاستهلاك، لأنه مع ارتفاع التضخم، ستزداد فوائد القروض، مما يزيد من عبء السداد. قلل من شراء الأشياء غير الضرورية.
3. تابع الأخبار الاقتصادية
التضخم هو إشارة لمركز البنك المركزي لتعديل السياسات، وعندما تتغير السياسات، تتغير أسعار الأصول. لذلك، متابعة الأخبار مهمة جدًا.
ما هو الاستثمار الأفضل في ظل التضخم
أسهم البنوك
تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفوائد على القروض، فعندما يزداد التضخم، يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ويزيد هامش الفائدة، مما يرفع أرباح البنوك.
الذهب
يسير الذهب في نفس اتجاه التضخم، فكلما زاد التضخم، ارتفع سعر الذهب. الذهب أصل ذو قيمة ذاتية، لا يفقد قيمته مع مرور الزمن. الاستثمار في الذهب على المدى الطويل هو وسيلة جيدة لحماية المال.
العقارات وصناديق العقارات
تتغير أسعار الإيجارات مع التضخم، لأن مالكي العقارات يرفعون الإيجارات، وبالتالي، تزداد العوائد مع ارتفاع التضخم.
أسهم الأغذية والطاقة
هذه السلع ضرورية للمستهلكين، وتتمتع الشركات بقدرة على التفاوض على الأسعار، وعندما ترتفع التكاليف، يمكن للشركات تمرير الزيادة للمستهلكين.
أدوات الدين ذات الفائدة المتغيرة أو المرتبطة بالتضخم
هذه الأدوات تعدل سعر الفائدة وفقًا للتضخم، وهي مناسبة للحماية.
تداول الذهب CFD (عقود الفروقات)
يمكن للمستثمرين المضاربة على ارتفاع أو انخفاض سعر الذهب، دون الحاجة لشراء الذهب الحقيقي.
الخلاصة: المستثمرون يجب أن يعرفوا عن التضخم والانكماش
التضخم له وجهان، من جهة، يساعد على نمو الاقتصاد وتقليل البطالة، ومن جهة أخرى، يضر ذوي الدخل المنخفض. عندما يتجاوز التضخم مستوى معين، يُطلق عليه “Hyper Inflation” أو التضخم المفرط، وهو وضع خطير للجميع.
على العكس، الانكماش يحدث عندما تنخفض الأسعار، ويقل الاستهلاك، ويصبح الاقتصاد في حالة جمود.
يجب على المستثمرين متابعة تغيرات التضخم والانكماش، لأن كلاهما يؤثر على قرارات الاستثمار، والاستراتيجيات، وفرص السوق. من خلال التخطيط الجيد، والاستثمار في الأصول المناسبة، والمتابعة المستمرة للأخبار، يمكنك أن تتجاوز عواصف التضخم وتحقق أرباحًا من هذا الوضع التحدي.