الذهب في 2026: هل نشهد قفزة تاريخية نحو 5000 دولار؟

عام 2025 حقق الذهب إنجازات ملفتة، فقد تخطى السعر حاجز 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر قبل أن يعود للتراجع. السؤال الذي يشغل بال كل متداول الآن: هل سيستمر هذا الزخم في 2026؟ والأهم، هل ستتحقق توقعات أسعار الذهب بالوصول إلى 5000 دولار؟

عوامل تقود توقعات أسعار الذهب صعوداً

ضعف الدولار والعوائد المنخفضة

تاريخياً، الذهب يتحرك عكسياً مع الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية للسندات. في 2025، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 7.64%، وانخفضت عوائد السندات الأمريكية لـ 10 سنوات من 4.6% إلى 4.07%. هذا المناخ المالي يعزز جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط، خاصة مع استمرار احتمالات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

الطلب المؤسسي المستمر

أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاعاً حاداً في الطلب الاستثماري. في الربع الثاني من 2025، وصل الطلب الإجمالي إلى 1249 طناً بزيادة 3% سنوية، بينما قفزت القيمة إلى 132 مليار دولار بزيادة 45%. صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) سجلت تدفقات قياسية، مما رفع الأصول المدارة إلى 472 مليار دولار.

ما يلفت النظر أن 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة أضافوا الذهب لمحافظهم للمرة الأولى، وحافظوا على مراكزهم حتى أثناء التصحيحات القصيرة. هذا يعكس تغييراً استراتيجياً حقيقياً في رؤية المستثمرين للذهب كأصل طويل الأجل وليس مجرد أداة مضاربة.

شراء البنوك المركزية لا يتوقف

البنوك المركزية حول العالم زادت وتيرة اقتنائها للذهب. أضافت 244 طناً في الربع الأول من 2025، بزيادة 24% على المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية. الصين وحدها أضافت أكثر من 65 طناً، في شهرها الثاني والعشرين على التوالي.

ما يعزز توقعات أسعار الذهب أن 44% من البنوك المركزية الآن تمتلك احتياطيات ذهبية مقابل 37% في 2024. هذا يعكس رغبة متزايدة بتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي، خاصة في الأسواق الناشئة.

المعروض محدود ولا يواكب الطلب

على الجانب الآخر، الإنتاجية من المناجم بلغت 856 طناً في الربع الأول من 2025 بزيادة طفيفة 1% سنوية فقط. المشكلة أن هذه الزيادة لا تغطي الفجوة بين الطلب المتنامي والعرض المحدود.

أضف إلى ذلك تراجع الذهب المعاد تدويره بنسبة 1%، حيث يفضل الحائزون الاحتفاظ بممتلكاتهم في ظل توقعات الارتفاع المستمر. تكاليف الاستخراج ارتفعت أيضاً إلى 1470 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى في عقد، مما يحد من التوسع السريع في الإنتاج.

التوترات الجيوسياسية تبقى عالية

تصاعد النزاعات التجارية والتوترات في الشرق الأوسط ومضيق تايوان رفعت الطلب على الذهب كملاذ آمن بنسبة 7% على أساس سنوي. الغموض الجيوسياسي يدفع الصناديق الكبرى للتحوط من مخاطر الأسواق الناشئة وتقلبات الطاقة.

توقعات أسعار الذهب 2026 من كبار البنوك

HSBC توقع 5000 دولار

توقع البنك أن يندفع الذهب ليصل إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار خلال العام. هذا يمثل قفزة كبيرة عن متوسط 3455 دولار في 2025.

بنك أوف أمريكا يرفع التوقعات

رفع البنك توقعات سعر الذهب إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط عند 4400 دولار، لكنه حذر من احتمال تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون جني الأرباح.

غولدمان ساكس عند 4900 دولار

عدّل البنك توقعه إلى 4900 دولار للأوقية، مشيراً إلى تدفق أقوى نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار البنوك المركزية في الشراء.

جيه بي مورغان توقع 5055 دولار

كشف البحث أن الذهب قد يصل إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.

الإجماع العام: بين 4800 و5000 دولار

النطاق الأكثر تكراراً بين المحللين الكبار لتوقعات أسعار الذهب يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار خلال العام.

السياسة النقدية العالمية والتأثير على توقعات أسعار الذهب

الاحتياطي الفيدرالي بدأ خفض الفائدة تدريجياً، بخفض 25 نقطة أساس في أكتوبر ليصل إلى النطاق 3.75-4.00%. الأسواق تسعّر خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس في ديسمبر 2025. توقعات بلاك روك تشير إلى أن الفيدرالي قد يستهدف معدل فائدة 3.4% بحلول نهاية 2026.

لكن الصورة أعقد من ذلك. البنك المركزي الأوروبي يواصل التشديد، بينما بنك اليابان يبقى متساهلاً. هذا التباين في السياسات النقدية يعزز دور الذهب كأداة تحوط عالمية.

تحديات قد تحول دون الوصول إلى 5000 دولار

احتمالية التصحيح الهابط

حذّر HSBC من أن الزخم الصاعد قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح. لكن البنك استبعد هبوطاً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى.

اختبار المصداقية السعرية

غولدمان ساكس نبّهت إلى أن الأسعار فوق 4800 دولار قد تواجه “اختبار المصداقية”، أي قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته العالية في ظل ضعف الطلب الصناعي.

التحليل الفني لبدايات 2026

إغلاق يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025 كان عند 4065 دولار للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوياته عند 4381 دولار في 20 أكتوبر. السعر كسر قناة صعود يومية لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي.

الدعم القوي يقع عند 4000 دولار. اختراق واضح بإغلاق يومي تحت هذا المستوى قد يستهدف 3800 دولار (تصحيح فيبوناتشي 50%)، قبل العودة للصعود.

مؤشر القوة النسبية (RSI) استقر عند 50، مشيراً إلى حياد تام بين الضغوط البيعية والشرائية. مؤشر MACD لا يزال إيجابياً.

التوقع الفني: الذهب سيتداول في نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل فوق خط الاتجاه الرئيسي.

توقعات أسعار الذهب في منطقة الشرق الأوسط

مصر: توقعات تشير إلى وصول سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية في 2026، بزيادة 158.46% مقارنة بالأسعار الحالية.

السعودية: إذا وصل السعر إلى 5000 دولار للأوقية، قد يترجم ذلك إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي (بسعر صرف 3.75 إلى 3.80 ريال لكل دولار).

الإمارات: بنفس التوقع، قد يصل السعر إلى حوالي 18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي للأوقية.

هذه التوقعات مشروطة باستقرار أسعار الصرف واستمرار الطلب العالمي دون تقلبات اقتصادية كبيرة.

الخلاصة: الذهب بين الطموح والحذر

توقعات أسعار الذهب لـ 2026 تعكس صراعاً حقيقياً بين قوتين: جني الأرباح من جهة، وموجات شراء جديدة من البنوك المركزية والمؤسسات من جهة أخرى.

إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفاً، فالذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة وربما يتجاوز 5000 دولار. لكن إذا تراجع التضخم وعادت الثقة للأسواق المالية، قد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة تحول دون الوصول للمستويات الطموحة.

الشيء الأكيد: الذهب دخل منطقة سعرية جديدة من الصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل التحول الاستراتيجي في رؤية المستثمرين له كأصل آمن وليس مجرد أداة مضاربة قصيرة الأجل.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت