عندما نتحدث عن مستقبل أسعار المعادن النفيسة، لا يمكن تجاهل الزخم الصاعد الذي شهده الذهب طوال عام 2025. فقد شكّل هذا المعدن النقطة المركزية في محافظ المستثمرين الحذرين، حيث تجاوزت قيمته حاجز 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر 2025، قبل أن ينخفض إلى مستويات تقارب 4000 دولار في الفترة اللاحقة.
هذه الحركة السعرية المتذبذبة أثارت نقاشات واسعة في أوساط المحللين: هل سنشهد عام 2026 قفزة تاريخية نحو 5000 دولار؟ أم أن التصحيحات الهابطة ستحد من الطموحات الصعودية؟
العوامل الدافعة للطلب على الذهب: رؤية شاملة
يأتي الاهتمام المتزايد بالذهب في السياق العام لرغبة المستثمرين في البحث عن ملاذات آمنة وسط بيئة اقتصادية مضطربة. وقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب خلال الربع الثاني من 2025 وصل إلى 1249 طنًا، بارتفاع 3% على أساس سنوي، مع قيمة إجمالية تجاوزت 132 مليار دولار بزيادة 45%.
لعب دور حاسم في هذا الصعود اهتمام فئة جديدة من المستثمرين الأفراد الذين أضافوا الذهب لمحافظهم للمرة الأولى. وبحسب بيانات بلومبرغ، فإن حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة خطوا هذه الخطوة العام الماضي، مدفوعين بتوقعات أسعار الذهب المستمرة في الصعود.
على صعيد صناديق الذهب المتداولة في البورصة، سجّلت تدفقات نقدية ضخمة، حيث بلغت الأصول المُدارة 472 مليار دولار، مع حيازات وصلت إلى 3838 طن، أي بارتفاع 6% عن الفترة السابقة. وهذا الرقم يقترب من الذروة التاريخية المقدرة بحوالي 3929 طن.
البنوك المركزية: القوة الصامتة خلف الارتفاعات
لم تكن المشتريات المؤسسية من صناديق الاستثمار وحدها الدافع للصعود. فالبنوك المركزية أضافت 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2025 وحده، وهو ما يمثل زيادة 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس السابقة.
الأرقام تتحدث بوضوح: 44% من البنوك المركزية عالميًا تدير الآن احتياطيات ذهبية، مقابل 37% فقط في عام 2024. هذا التحول يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
تصدّرت الصين وتركيا والهند قائمة المشترين، حيث أضاف بنك الشعب الصيني وحده أكثر من 65 طنًا في النصف الأول من السنة، مواصلًا التوسع لـ 22 شهرًا متتاليًا. وتشير التوقعات إلى أن هذا الطلب سيبقى العامل الأساسي في دعم الأسعار حتى نهاية 2026.
جانب العرض: الندرة النسبية تدعم الأسعار
في حين يرتفع الطلب بقوة، العرض يتحرك ببطء. بلغت إنتاجية المناجم في الربع الأول من 2025 رقمًا قياسيًا عند 856 طن، لكن بزيادة طفيفة لا تتجاوز 1% على أساس سنوي.
ما يعمّق الفجوة أكثر هو تراجع الذهب المعاد تدويره بنحو 1% خلال الفترة ذاتها. والسبب واضح: المالكون يفضلون الاحتفاظ بممتلكاتهم في ظل توقعات استمرار الارتفاع، بدلاً من بيعها.
إضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف الاستخراج العالمية إلى حوالي 1470 دولارًا للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى منذ عقد كامل. هذا الضغط على هوامش الربح يحد من توسع الإنتاج، ما يعني استمرار الندرة النسبية.
السياسة النقدية: الساحة الرئيسية للتأثير
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025، ليصل النطاق إلى 3.75-4.00%. وهذا الخفض لم يأتِ وحيدًا؛ فالأسواق تسعّر خفضًا إضافيًا قدره 25 نقطة أساس خلال ديسمبر 2025.
بحسب تقارير بلاك روك، قد يستهدف الفيدرالي معدل فائدة يصل إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريو المعتدل. هذه التخفيضات المتوالية تقلل من تكلفة الفرصة على الذهب كأصل لا يدرّ فائدة، مما يزيد جاذبيته كأداة تحوّط.
لكن الفيدرالي ليس وحده. البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان يسيران بنفس المسار التيسيري، ما يخلق بيئة عالمية تدعم الطلب على المعادن النفيسة.
الدولار والعوائد: المرآة العكسية للذهب
تراجع مؤشر الدولار بحوالي 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى إغلاق 21 نوفمبر 2025. وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من 4.6% في الربع الأول إلى حوالي 4.07% في منتصف نوفمبر.
هذا التراجع المزدوج للدولار والعوائد الحقيقية خلق بيئة مثالية لارتفاع الذهب. فالمستثمرون يسعون إلى إعادة توازن محافظهم بعيدًا عن الأصول الدولارية، مما يرفع الطلب على المعادن.
محللو بنك أوف أمريكا يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يضع الذهب في مسار صعودي مستدام، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
الديون السيادية والتضخم: المخاوف الطويلة الأمد
تجاوز الدين العام العالمي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لصندوق النقد الدولي. هذا الرقم أثار مخاوف حقيقية من استدامة السياسات المالية.
مع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المستثمرون نحو الذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية. وقد أظهرت بيانات بلومبرغ إيكونوميكس أن حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
رغم أن البنك الدولي توقّع تراجعًا في ضغوط التضخم في 2026، فإن الديون الحكومية المتزايدة تبقى عاملاً داعمًا طويل الأجل للذهب.
التوترات الجيوسياسية: شرّاع الطلب
دفعت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب مخاوف الشرق الأوسط، المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الذهب. وبحسب تقرير رويترز، الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي.
عندما تصاعدت المخاوف حول تايوان وإمدادات الطاقة، قفزت الأسعار الفورية إلى مستويات تجاوزت 3400 دولار للأوقية في يوليو 2025. ومع استمرار حالة عدم اليقين، واصل الذهب صعوده حتى تجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
هذا السلوك التاريخي يوضح أن أي صدمة جديدة في 2026 قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
ماذا يتوقّع المحللون الكبار لعام 2026؟
HSBC يتوقّع أن تندفع الأسعار لتصل إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار للعام بأكمله.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته أيضًا إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع عند 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمال تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون بجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعه إلى 4900 دولار للأوقية، مشيرًا إلى تدفقات قوية نحو صناديق الذهب وشراء مستمر من البنوك المركزية.
جيه بي مورغان توقّع وصول أسعار الذهب إلى حوالي 5055 دولارًا بحلول منتصف 2026.
النطاق الأكثر تكرارًا بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
ماذا عن منطقة الشرق الأوسط؟
شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية. البنك المركزي المصري أضاف طنًا واحدًا في الربع الأول من 2025، بينما أضاف نظيره القطري 3 أطنان.
وفقًا لتوقعات CoinCodex، قد يصل سعر الذهب في مصر إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية، بزيادة 158.46% عن الأسعار الحالية.
أما في السعودية والإمارات، وبناءً على التوقع العالمي بـ 5000 دولار للأوقية، قد تصل الأسعار إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي، و18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي على التوالي.
هل هناك خطر للتصحيح الهابط؟
رغم التفاؤل، حذّر بنك HSBC من أن زخم الصعود قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح. لكنه استبعد هبوطًا دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى.
غولدمان ساكس نبّهت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يعرّض السوق لـ “اختبار المصداقية السعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي جيه بي مورغان ودويتشه بنك يجمعان على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: ماذا تقول الرسوم البيانية؟
أغلق الذهب تعاملات 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار للأوقية، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر 2025.
كسر السعر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه لا يزال متمسكًا بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي الذي يربط القيعان الصاعدة حول 4050 دولار.
يظهر دعم قوي عند مستويات 4000 دولار، مما يجعل هذه المنطقة حاسمة. فإذا تم كسرها بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)، قبل العودة للصعود.
من الجانب الآخر، يعد 4200 دولار أول خطوط المقاومة القوية، واختراقه يفتح المجال أمام 4400 دولار، ثم 4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، ما يشير إلى حالة حياد تام في السوق. بينما خط الإشارة في مؤشر MACD يبقى فوق الصفر، مؤكدًا أن الاتجاه العام ما زال صاعدًا.
التوقع الفني يشير إلى استمرار الذهب في التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولارًا على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
الخلاصة: هل ينتظرنا عام ذهبي حقًا؟
بينما تقترب نهاية دورة التشديق النقدي ويدخل الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ، قد نشهد صراعًا بين جني الأرباح وموجات شراء جديدة من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسين.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفًا، فإن الذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة. أما إذا تراجع التضخم وعادت الثقة للأسواق المالية، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأمد.
التوقعات الإجمالية تميل نحو السيناريو الأول أكثر، حيث تتوافق معظم عوامل الدعم مع استمرار الصعود طوال 2026، مما يجعل توقعات محللين الذهب اليوم تشير إلى عام واعد للمعدن الأصفر.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل يقترب الذهب من قمة جديدة؟ توقعات محللين الذهب اليوم لعام 2026
عندما نتحدث عن مستقبل أسعار المعادن النفيسة، لا يمكن تجاهل الزخم الصاعد الذي شهده الذهب طوال عام 2025. فقد شكّل هذا المعدن النقطة المركزية في محافظ المستثمرين الحذرين، حيث تجاوزت قيمته حاجز 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر 2025، قبل أن ينخفض إلى مستويات تقارب 4000 دولار في الفترة اللاحقة.
هذه الحركة السعرية المتذبذبة أثارت نقاشات واسعة في أوساط المحللين: هل سنشهد عام 2026 قفزة تاريخية نحو 5000 دولار؟ أم أن التصحيحات الهابطة ستحد من الطموحات الصعودية؟
العوامل الدافعة للطلب على الذهب: رؤية شاملة
يأتي الاهتمام المتزايد بالذهب في السياق العام لرغبة المستثمرين في البحث عن ملاذات آمنة وسط بيئة اقتصادية مضطربة. وقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب خلال الربع الثاني من 2025 وصل إلى 1249 طنًا، بارتفاع 3% على أساس سنوي، مع قيمة إجمالية تجاوزت 132 مليار دولار بزيادة 45%.
لعب دور حاسم في هذا الصعود اهتمام فئة جديدة من المستثمرين الأفراد الذين أضافوا الذهب لمحافظهم للمرة الأولى. وبحسب بيانات بلومبرغ، فإن حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة خطوا هذه الخطوة العام الماضي، مدفوعين بتوقعات أسعار الذهب المستمرة في الصعود.
على صعيد صناديق الذهب المتداولة في البورصة، سجّلت تدفقات نقدية ضخمة، حيث بلغت الأصول المُدارة 472 مليار دولار، مع حيازات وصلت إلى 3838 طن، أي بارتفاع 6% عن الفترة السابقة. وهذا الرقم يقترب من الذروة التاريخية المقدرة بحوالي 3929 طن.
البنوك المركزية: القوة الصامتة خلف الارتفاعات
لم تكن المشتريات المؤسسية من صناديق الاستثمار وحدها الدافع للصعود. فالبنوك المركزية أضافت 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2025 وحده، وهو ما يمثل زيادة 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس السابقة.
الأرقام تتحدث بوضوح: 44% من البنوك المركزية عالميًا تدير الآن احتياطيات ذهبية، مقابل 37% فقط في عام 2024. هذا التحول يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
تصدّرت الصين وتركيا والهند قائمة المشترين، حيث أضاف بنك الشعب الصيني وحده أكثر من 65 طنًا في النصف الأول من السنة، مواصلًا التوسع لـ 22 شهرًا متتاليًا. وتشير التوقعات إلى أن هذا الطلب سيبقى العامل الأساسي في دعم الأسعار حتى نهاية 2026.
جانب العرض: الندرة النسبية تدعم الأسعار
في حين يرتفع الطلب بقوة، العرض يتحرك ببطء. بلغت إنتاجية المناجم في الربع الأول من 2025 رقمًا قياسيًا عند 856 طن، لكن بزيادة طفيفة لا تتجاوز 1% على أساس سنوي.
ما يعمّق الفجوة أكثر هو تراجع الذهب المعاد تدويره بنحو 1% خلال الفترة ذاتها. والسبب واضح: المالكون يفضلون الاحتفاظ بممتلكاتهم في ظل توقعات استمرار الارتفاع، بدلاً من بيعها.
إضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف الاستخراج العالمية إلى حوالي 1470 دولارًا للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى منذ عقد كامل. هذا الضغط على هوامش الربح يحد من توسع الإنتاج، ما يعني استمرار الندرة النسبية.
السياسة النقدية: الساحة الرئيسية للتأثير
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025، ليصل النطاق إلى 3.75-4.00%. وهذا الخفض لم يأتِ وحيدًا؛ فالأسواق تسعّر خفضًا إضافيًا قدره 25 نقطة أساس خلال ديسمبر 2025.
بحسب تقارير بلاك روك، قد يستهدف الفيدرالي معدل فائدة يصل إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريو المعتدل. هذه التخفيضات المتوالية تقلل من تكلفة الفرصة على الذهب كأصل لا يدرّ فائدة، مما يزيد جاذبيته كأداة تحوّط.
لكن الفيدرالي ليس وحده. البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان يسيران بنفس المسار التيسيري، ما يخلق بيئة عالمية تدعم الطلب على المعادن النفيسة.
الدولار والعوائد: المرآة العكسية للذهب
تراجع مؤشر الدولار بحوالي 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى إغلاق 21 نوفمبر 2025. وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من 4.6% في الربع الأول إلى حوالي 4.07% في منتصف نوفمبر.
هذا التراجع المزدوج للدولار والعوائد الحقيقية خلق بيئة مثالية لارتفاع الذهب. فالمستثمرون يسعون إلى إعادة توازن محافظهم بعيدًا عن الأصول الدولارية، مما يرفع الطلب على المعادن.
محللو بنك أوف أمريكا يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يضع الذهب في مسار صعودي مستدام، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
الديون السيادية والتضخم: المخاوف الطويلة الأمد
تجاوز الدين العام العالمي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لصندوق النقد الدولي. هذا الرقم أثار مخاوف حقيقية من استدامة السياسات المالية.
مع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المستثمرون نحو الذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية. وقد أظهرت بيانات بلومبرغ إيكونوميكس أن حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
رغم أن البنك الدولي توقّع تراجعًا في ضغوط التضخم في 2026، فإن الديون الحكومية المتزايدة تبقى عاملاً داعمًا طويل الأجل للذهب.
التوترات الجيوسياسية: شرّاع الطلب
دفعت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب مخاوف الشرق الأوسط، المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الذهب. وبحسب تقرير رويترز، الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي.
عندما تصاعدت المخاوف حول تايوان وإمدادات الطاقة، قفزت الأسعار الفورية إلى مستويات تجاوزت 3400 دولار للأوقية في يوليو 2025. ومع استمرار حالة عدم اليقين، واصل الذهب صعوده حتى تجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
هذا السلوك التاريخي يوضح أن أي صدمة جديدة في 2026 قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
ماذا يتوقّع المحللون الكبار لعام 2026؟
HSBC يتوقّع أن تندفع الأسعار لتصل إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع عند 4600 دولار للعام بأكمله.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته أيضًا إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع عند 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمال تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون بجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعه إلى 4900 دولار للأوقية، مشيرًا إلى تدفقات قوية نحو صناديق الذهب وشراء مستمر من البنوك المركزية.
جيه بي مورغان توقّع وصول أسعار الذهب إلى حوالي 5055 دولارًا بحلول منتصف 2026.
النطاق الأكثر تكرارًا بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
ماذا عن منطقة الشرق الأوسط؟
شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية. البنك المركزي المصري أضاف طنًا واحدًا في الربع الأول من 2025، بينما أضاف نظيره القطري 3 أطنان.
وفقًا لتوقعات CoinCodex، قد يصل سعر الذهب في مصر إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية، بزيادة 158.46% عن الأسعار الحالية.
أما في السعودية والإمارات، وبناءً على التوقع العالمي بـ 5000 دولار للأوقية، قد تصل الأسعار إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي، و18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي على التوالي.
هل هناك خطر للتصحيح الهابط؟
رغم التفاؤل، حذّر بنك HSBC من أن زخم الصعود قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح. لكنه استبعد هبوطًا دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى.
غولدمان ساكس نبّهت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يعرّض السوق لـ “اختبار المصداقية السعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي جيه بي مورغان ودويتشه بنك يجمعان على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: ماذا تقول الرسوم البيانية؟
أغلق الذهب تعاملات 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار للأوقية، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر 2025.
كسر السعر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه لا يزال متمسكًا بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي الذي يربط القيعان الصاعدة حول 4050 دولار.
يظهر دعم قوي عند مستويات 4000 دولار، مما يجعل هذه المنطقة حاسمة. فإذا تم كسرها بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)، قبل العودة للصعود.
من الجانب الآخر، يعد 4200 دولار أول خطوط المقاومة القوية، واختراقه يفتح المجال أمام 4400 دولار، ثم 4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، ما يشير إلى حالة حياد تام في السوق. بينما خط الإشارة في مؤشر MACD يبقى فوق الصفر، مؤكدًا أن الاتجاه العام ما زال صاعدًا.
التوقع الفني يشير إلى استمرار الذهب في التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولارًا على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
الخلاصة: هل ينتظرنا عام ذهبي حقًا؟
بينما تقترب نهاية دورة التشديق النقدي ويدخل الاقتصاد العالمي مرحلة تباطؤ، قد نشهد صراعًا بين جني الأرباح وموجات شراء جديدة من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسين.
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفًا، فإن الذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة. أما إذا تراجع التضخم وعادت الثقة للأسواق المالية، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأمد.
التوقعات الإجمالية تميل نحو السيناريو الأول أكثر، حيث تتوافق معظم عوامل الدعم مع استمرار الصعود طوال 2026، مما يجعل توقعات محللين الذهب اليوم تشير إلى عام واعد للمعدن الأصفر.