التداول السريع(Scalping) يُستخدم لتجنب مخاطر الاستثمار، لكن هل هو حقًا كذلك؟

السوق في هذا العصر مليء بعدم اليقين بشكل كبير، تتغير أسعار الأصول بشكل مفاجئ خلال ساعات فقط. الاحتفاظ بأسهم أو أزواج عملات لفترات طويلة يصبح مشكلة كبيرة لأنه قد يتعرض للخسارة، مما يدفع العديد من المستثمرين للبحث عن أنماط تداول تتيح لهم تحقيق أرباح سريعة دون التعرض لمخاطر كبيرة.

وهذا هو سبب ظهور السكالبينج، وهو استراتيجية تداول تعتمد على التمركز في السوق بشكل سريع. تم تصميمها للمستثمرين الأفراد أو المبتدئين الذين يحتاجون إلى استثمار منخفض. لنتعرف على مزايا وعيوب هذا الأسلوب، وكيفية البدء فيه.

كيف يعمل السكالبينج؟

السكالبينج هو البحث عن تقلبات صغيرة في سعر الأصل وتحقيق أرباح منها. مدة الاحتفاظ بالمركز (Hold Period) قصيرة جدًا، من ثوانٍ قليلة إلى بضع ساعات، مع استخدام أدوات التحليل الفني لتحديد نقاط الدخول والخروج بدقة.

السبب في تكراره هو أن التقلبات الصغيرة تحدث بشكل أكثر تكرارًا من الاتجاهات الكبرى التي تتطلب انتظارًا طويلاً. وبالتالي، فإن فرص الدخول في الصفقات تزداد بشكل كبير. هذا يختلف عن Day Trading (فتح وإغلاق خلال يوم واحد)، حيث يتم إغلاق الصفقات عادة خلال 2-4 ساعات أو حتى دقائق فقط.

الربحية تعتمد على حجم المركز المستخدم والرافعة المالية (Leverage)، مما يجعل العائد مجزيًا حتى مع أرباح صغيرة لكل صفقة. وعند حساب الأرباح على مدار اليوم، يمكن أن تتساوى مع استراتيجيات تداول أخرى.

السيولة، التقلب، والتكاليف: عناصر أساسية في السكالبينج

لنجاح السكالبينج، يجب مراقبة العوامل التالية:

السيولة (Liquidity) - تؤثر على سعر العرض والطلب، فإذا كانت السيولة منخفضة، قد يتغير السعر بمقدار 1-2 نقطة، مما قد يقتنص أرباحك أو يسبب خسائر. لذا، اختر أصولًا ذات حجم تداول مرتفع.

التقلب (Volatility) - هو العنصر الرئيسي للمستثمرين في السكالبينج. التقلبات الصغيرة كافية لتحقيق أرباح، أما إذا كانت التقلبات كبيرة جدًا، فربما يكون من الأفضل تجربة استراتيجيات أخرى مثل Momentum Trading أو Swing Trading.

تكاليف التداول - مع تكرار العمليات، تتراكم عمولات الفروقات والرسوم. إذا كانت التكاليف مرتفعة، فإن الأرباح تصبح أقل، ويجب المخاطرة أكثر لتعويض ذلك.

إدارة المخاطر (Risk Management) - أهم عنصر، ويجب تحديد نقاط جني الأرباح ووقف الخسارة مسبقًا، وحساب حجم المركز بشكل مناسب. هذا هو ما يضمن استمرارية السكالبينج لفترة طويلة.

أدوات يستخدمها السكالبير يوميًا

يفضل استخدام أدوات التحليل الفني تقريبًا جميعها، مثل:

  • تحركات السعر (Price Action) - مقارنة أنماط حركة السعر السابقة للتوقع باتجاه الحركة القادمة.

  • المتوسط المتحرك البسيط (SMA) - لتحديد الدعم والمقاومة ونقاط انعكاس الاتجاه، واستخدامها في حساب نقاط الدخول والخروج.

  • مؤشر القوة النسبية (RSI) - لقياس زخم السعر والتوقع بموعد دخول السوق في حالات التشبع الشرائي أو البيعي.

الميزة الخاصة بالسكالبينج هي استخدام إطار زمني ช่วงเวลา قصير جدًا، من 3-5 دقائق أو أقل للأصول ذات السيولة العالية، بهدف الحصول على إشارات سريعة ودقيقة لتحقيق أرباح صغيرة بسرعة.

تقنيات السكالبينج الفعالة

الاختراق Breakout - الدخول عند خروج السعر من نطاق التجمع أو مناطق الاختبار المتكررة، وهو أسلوب دقيق لكنه نادر الحدوث.

تداول النطاق Range Trading - الدخول خلال حركة السعر داخل نطاق محدد بدون اتجاه واضح، وهو أكثر تكرارًا، ويعد خيارًا شائعًا للمستثمرين في السكالبينج.

كيف تبدأ في السكالبينج؟

الخطوة الأولى - دراسة التحليل الفني بعمق، لأنه جوهر السكالبينج. فهم تحليل السعر والمؤشرات ضروري لتوقع الاتجاهات بشكل صحيح.

الخطوة الثانية - اختيار السوق والأصول المناسبة، مثل الفوركس، سوق الأسهم، أو المؤشرات، بشرط أن تكون ذات سيولة عالية وتقلب مناسب.

الخطوة الثالثة - وضع استراتيجية مبدئية، سواء كانت Long أو Short، حسب ظروف السوق في ذلك الوقت.

الخطوة الرابعة - تصميم نظام إدارة مخاطر واضح، واختيار المؤشرات للدخول والخروج، وتحديد نقاط وقف الخسارة خارج المركز، وهو أمر مهم جدًا.

الخطوة الخامسة - التجربة العملية، بدءًا من حجم صغير، واختبار النظام للتأكد من فعاليته.

مزايا وعيوب السكالبينج

المزايا:

  • لا يتطلب رأس مال كبير، ومع ذلك يحقق أرباحًا تراكمية، مناسب للمستثمرين الأفراد.
  • مدة الاحتفاظ قصيرة، مما يقلل من مخاطر التحركات الكبيرة.
  • لا توجد رسوم على التبييت، حيث يتم إغلاق الصفقات قبل نهاية السوق.
  • لا حاجة لتحليل أساسي، فقط التركيز على الأرقام والمؤشرات.

العيوب:

  • يتطلب مراقبة مستمرة، لأن اللحظة الحاسمة قد تكون في ثوانٍ.
  • يسبب ضغط نفسي وقلق من كثرة اتخاذ القرارات.
  • يتطلب انضباطًا عاليًا، واتباع الخطة بدقة.
  • حتى مع صغر حجم المركز، استخدام الرافعة المالية العالية قد يؤدي إلى تدمير الحساب.

الخلاصة

السكالبينج هو أسلوب تداول مناسب لمن يرغب في تجنب مخاطر الاحتفاظ بالمراكز لفترات طويلة. عند تطبيقه على أسواق ذات سيولة عالية، مثل الفوركس أو سوق الأسهم ذات الحجم الكبير، يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق دخل ثابت، مشابهًا لاستراتيجية Swing Trading، مع تقليل المفاجآت الناتجة عن التغيرات غير المتوقعة، نظرًا لقصر مدة التداول. لذلك، يُعد السكالبينج أداة فعالة لتطوير المحفظة على المدى الطويل.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت