تعتبر الدولار الأسترالي خامس أكبر عملة تداول على مستوى العالم، وتحتل مكانة مهمة في سوق الصرف الأجنبي. ومع ذلك، فإن اتجاه هذه العملة ذات العائد المرتفع الذي كان مزدهرًا سابقًا قد ضعُف مؤخرًا، حيث انخفض من مستوى 1.05 في عام 2013 إلى الآن، مسجلاً انخفاضًا بأكثر من 35%، وهو ما يتجاوز بكثير ارتفاع الدولار الأمريكي خلال نفس الفترة. لا يسع المستثمرين إلا أن يتساءلوا: هل فقد الدولار الأسترالي جاذبيته؟ وهل هناك فرصة لانتعاش في المستقبل؟
لماذا يصعب على الدولار الأسترالي أن يعاود الارتفاع؟ خصائص العملة السلعية سيف ذو حدين
السبب الجذري وراء ضعف الدولار الأسترالي هو هيكله الاقتصادي الفريد. تعتمد اقتصاد أستراليا بشكل كبير على تصدير المعادن الحديدية والفحم والنحاس، مما يجعل الدولار الأسترالي عملة سلعية نمطية. تقلبات أسعار المواد الخام العالمية تؤثر مباشرة على سعر صرف الدولار الأسترالي، وعندما ينخفض الطلب على السلع الأساسية، يتبع الدولار الأسترالي الاتجاه الهابط.
خلال السنوات العشر الماضية، ظل الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي تحت ضغط مستمر. على الرغم من أن جائحة 2020 أدت إلى ارتفاع مؤقت بنسبة 38% بفضل السيطرة الفعالة لأستراليا على الوباء وطلب السوق الآسيوي المستمر على الحديد، إلا أن هذا كان مجرد موجة عابرة. وفي السنوات التالية، عاد الدولار الأسترالي إلى مسار الانخفاض.
عامل ضغط آخر يأتي من قوة الدولار الأمريكي المستمرة. خلال نفس الفترة، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 28.35%، بينما تراجعت العملات الرئيسية مثل اليورو والين والكندي مقابل الدولار. يعكس ذلك دورة قوية للدولار بشكل شامل، مما يصعب على الدولار الأسترالي الصمود بمفرده.
بحلول نهاية عام 2024، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بنحو 9.2% على مدار العام. ومع بداية 2025، زادت التوترات التجارية العالمية وتوقعات الركود الاقتصادي، حيث هبط الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.5933، مسجلًا أدنى مستوى خلال خمس سنوات. كما أن السياسات الجمركية الأمريكية أضرت بصادرات المواد الخام، وتلاشت مزايا العملة السلعية الأسترالية، بالإضافة إلى أن فارق أسعار الفائدة بين أستراليا والولايات المتحدة أصبح غير قابل للانعكاس، مع ضعف الدافع الاقتصادي المحلي، مما أدى إلى تدفق مستمر لرأس المال خارج البلاد.
ثلاثة عوامل تدعم انتعاش الدولار الأسترالي من القاع
من الجدير بالذكر أن الوضع بدأ يتغير بعد منتصف عام 2025. مع ارتفاع أسعار الحديد والذهب، وتوقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، عاد المستثمرون إلى تفضيل المخاطرة، وارتفع الدولار الأسترالي بشكل ملحوظ. في سبتمبر، وصل الدولار الأسترالي مقابل الدولار إلى مستوى 0.6636، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. على الرغم من بعض التراجع في الشهرين الأخيرين، إلا أنه ظل فوق مستوى 0.64، مما يدل على مرونة في الانتعاش.
ثلاثة عوامل رئيسية تحدد ما إذا كان الدولار الأسترالي قادرًا على “الوقوف بثبات” وهي:
أولاً، الحالة الاقتصادية المحلية في أستراليا وموقف البنك المركزي. ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في أستراليا بنسبة 1.3% في الربع الثالث، متجاوزًا توقعات السوق، مما زاد من ضغط البنك الاحتياطي الأسترالي (RBA). وأكد البنك أن التضخم في قطاع الإسكان والخدمات لا يزال بحاجة إلى وقت للامتصاص، وأوضح أنه لن يتم تخفيف السياسة إلا عندما يدخل التضخم مسارًا مستدامًا للانخفاض. هذا يعني أن مساحة خفض الفائدة محدودة، وهو ما يوفر دعمًا مؤقتًا للدولار الأسترالي — بالمقارنة مع العملات التي قد تخفض أسعار الفائدة قريبًا، يبدو الدولار الأسترالي أكثر جاذبية.
ثانيًا، مراقبة وتيرة قوة الدولار الأمريكي. خفض الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75%-4.00%، لكن تصريحات رئيسه باول أضعفت توقعات السوق لمزيد من خفض الفائدة. على الرغم من النقاش المستمر حول تقليل الاعتماد على الدولار، فإن مؤشر الدولار ارتد من أدنى مستوى عند 96 في الصيف، وارتفع حوالي 3%، مع احتمالية أن يتجاوز مستوى 100 نفسيًا تدريجيًا. عندما يقوى الدولار، يميل الدولار الأسترالي إلى الانخفاض، ويظهران علاقة عكسية.
ثالثًا، مدى تعافي الاقتصاد الصيني. أكبر مشترٍ للمعادن الأساسية مثل الحديد والفحم والغاز الطبيعي هو الصين. عندما تظهر الصين نشاطًا اقتصاديًا قويًا، يزداد تصدير الموارد وترتفع الأسعار، مما يدعم الدولار الأسترالي بقوة؛ وعلى العكس، إذا تباطأ النمو الصيني واستمر سوق العقارات في الانكماش، فإن الطلب على المواد الخام يتراجع، ويفقد الدولار الأسترالي دعمه المهم.
تباين التوقعات بين المؤسسات المالية وتوقعات مستقبل الدولار الأسترالي
تختلف آراء المؤسسات المالية حول مستقبل الدولار الأسترالي. تتوقع شركة مورغان ستانلي أن يصل إلى 0.72 مقابل الدولار بنهاية العام، مستندة إلى موقف البنك الاحتياطي الأسترالي المتشدد واستقرار أسعار السلع الأساسية. أما يو بي إس، فتبقى أكثر حذرًا، معتقدة أن عدم اليقين في التجارة العالمية وتغيرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي ستقيد ارتفاع الدولار الأسترالي، وتتوقع أن يكون عند حوالي 0.68 بنهاية العام.
أما كبير الاقتصاديين في CBA، فقدم وجهة نظر أكثر تشاؤمًا: أن انتعاش الدولار الأسترالي مجرد موجة مؤقتة، وأنه سيصل إلى ذروته في مارس 2026 ثم يتراجع. يعتقدون أنه رغم ضعف الدولار الأمريكي المتوقع في 2025، إلا أن تفوق النمو الاقتصادي الأمريكي على باقي الاقتصادات المتقدمة سيجعل الدولار يعود لقوته.
توقعات أداء الدولار الأسترالي مقابل العملات المختلفة
الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي: المفتاح في نطاق 0.63-0.66. من المتوقع أن يتذبذب الدولار الأسترالي في هذا النطاق على المدى القصير، وإذا استمرت البيانات التضخمية في دعم الاقتصاد واستقرت، فقد يختبر مستوى 0.66 فوق. لكن إذا تدهورت المخاطر العالمية وارتفع الدولار، فقد ينخفض إلى 0.63 أو أدنى.
الدولار الأسترالي مقابل اليوان الصيني: يتبع حركة الدولار مقابل الدولار لكن بمقدار أقل. نظرًا لاستقرار تقلبات اليوان، من المتوقع أن يتذبذب الدولار الأسترالي مقابل اليوان بين 4.6 و4.75 خلال 1-3 أشهر القادمة. وإذا تراجعت العملة الصينية بسبب الضغوط الاقتصادية، فقد يرتفع الدولار الأسترالي مقابل اليوان إلى حوالي 4.8. واستقرار العلاقات التجارية بين الصين وأستراليا والأوضاع بين الصين والولايات المتحدة تعتبر عوامل رئيسية تؤثر على هاتين العملتين.
الدولار الأسترالي مقابل الرينجيت الماليزي: يتأثر بالتباين الاقتصادي الإقليمي. الرينجيت حساس جدًا للسلع الأساسية، وإذا استقرت الطلبات العالمية، فسيكون دعمًا للرينجيت. أما ضعف الاقتصاد الأسترالي فسيحد من انتعاش الدولار الأسترالي، ومن المتوقع أن يتذبذب بين 3.0 و3.15، وإذا تدهور البيانات الاقتصادية الأسترالية أكثر، فقد يختبر مستوى 3.0 دعمًا.
نصائح عملية للمستثمرين
التداول القصير الأمد (1-3 أيام): يعتمد على اختراق النطاق. فرص الشراء تظهر عندما يستقر الدولار الأسترالي فوق مقاومة 0.6450، ويمكن الدخول بمراكز خفيفة، مع هدف عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 0.6464 ومستوى نفسي عند 0.6500، مع وقف خسارة تحت 0.6420. تشمل شروط التفعيل ضعف الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي (مما يشير لاحتمالية خفض الفائدة) أو ارتفاع غير متوقع لمؤشر أسعار المستهلك الأسترالي.
وفي المقابل، إذا انخفض الدولار الأسترالي تحت دعم المتوسط المتحرك لـ10 أيام عند 0.6373، يمكن البيع القصير مع هدف بين 0.6336 و0.6300، مع وقف خسارة فوق 0.6400 لمنع الاختراق الوهمي. تظهر هذه الفرص عندما تكون البيانات الأمريكية قوية أو يتراجع التضخم الأسترالي بشكل ملحوظ.
التخطيط المتوسط الأمد (1-3 أسابيع): يتبع الاتجاه ويركز على تغير السياسات. في سيناريو الصعود، إذا زادت توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (مثل ضعف التوظيف، تراجع التضخم، وتخفيف التوترات التجارية)، فقد يستفيد الدولار الأسترالي من عودة شهية المخاطرة، مع هدف بين 0.6550 و0.6600. بعد اختراق المتوسط المتحرك لـ200 يوم وتأكيد انعكاس الاتجاه، يمكن زيادة المراكز. تشمل المخاطر ارتفاع التضخم في أستراليا وتحول البنك الاحتياطي الأسترالي إلى موقف متشدد، أو حدوث أحداث جيوسياسية.
وفي سيناريو الهبوط، إذا تفوق الاقتصاد الأمريكي وتراجع موعد خفض الفائدة، فقد يختبر الدولار الأسترالي أدنى مستوى له خلال العام عند حوالي 0.6250. عوامل مثل تصاعد التوترات التجارية وضعف البيانات الاقتصادية الصينية تعتبر محفزات.
استراتيجية الاحتفاظ على المدى الطويل: بناء مراكز تدريجيًا وتوزيع المخاطر على الوقت. للمستثمرين الذين يتوقعون ارتفاع الدولار الأسترالي على المدى الطويل، يمكنهم بناء مراكز تدريجية عند المستويات المنخفضة الحالية، مع الاستفادة من قوة الزمن لتخفيف تقلبات السوق، خاصة بعد تأكيد الاتجاه الصاعد.
التقييم العام
يظل الدولار الأسترالي في مرحلة توازن بين التحليل الفني والأساسي. على المدى القصير، يُنصح باتباع استراتيجية التداول ضمن النطاق (0.6370-0.6450)، وانتظار الاختراق للمتابعة. أما على المدى المتوسط والطويل، فالمسار يعتمد بشكل رئيسي على إشارات السياسة من الاحتياطي الفيدرالي ومدى تهدئة مخاطر التجارة العالمية.
إذا أظهرت البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع توقعات خفض الفائدة بشكل أكبر، فهناك فرصة لشراء الدولار الأسترالي؛ وإذا لم يحدث ذلك، فالحذر من ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي ضروري. على المتداولين مراقبة تغيرات السوق قبل وبعد صدور البيانات، وتعديل استراتيجياتهم وفقًا للظروف، وتجنب الشراء المفرط أو البيع العشوائي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تدهور أداء الدولار الأسترالي، هل يمكن للانتعاش أن يستقر عند المستويات العالية؟ تحليل عميق لفرص العملة الأسترالية في المستقبل
تعتبر الدولار الأسترالي خامس أكبر عملة تداول على مستوى العالم، وتحتل مكانة مهمة في سوق الصرف الأجنبي. ومع ذلك، فإن اتجاه هذه العملة ذات العائد المرتفع الذي كان مزدهرًا سابقًا قد ضعُف مؤخرًا، حيث انخفض من مستوى 1.05 في عام 2013 إلى الآن، مسجلاً انخفاضًا بأكثر من 35%، وهو ما يتجاوز بكثير ارتفاع الدولار الأمريكي خلال نفس الفترة. لا يسع المستثمرين إلا أن يتساءلوا: هل فقد الدولار الأسترالي جاذبيته؟ وهل هناك فرصة لانتعاش في المستقبل؟
لماذا يصعب على الدولار الأسترالي أن يعاود الارتفاع؟ خصائص العملة السلعية سيف ذو حدين
السبب الجذري وراء ضعف الدولار الأسترالي هو هيكله الاقتصادي الفريد. تعتمد اقتصاد أستراليا بشكل كبير على تصدير المعادن الحديدية والفحم والنحاس، مما يجعل الدولار الأسترالي عملة سلعية نمطية. تقلبات أسعار المواد الخام العالمية تؤثر مباشرة على سعر صرف الدولار الأسترالي، وعندما ينخفض الطلب على السلع الأساسية، يتبع الدولار الأسترالي الاتجاه الهابط.
خلال السنوات العشر الماضية، ظل الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي تحت ضغط مستمر. على الرغم من أن جائحة 2020 أدت إلى ارتفاع مؤقت بنسبة 38% بفضل السيطرة الفعالة لأستراليا على الوباء وطلب السوق الآسيوي المستمر على الحديد، إلا أن هذا كان مجرد موجة عابرة. وفي السنوات التالية، عاد الدولار الأسترالي إلى مسار الانخفاض.
عامل ضغط آخر يأتي من قوة الدولار الأمريكي المستمرة. خلال نفس الفترة، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 28.35%، بينما تراجعت العملات الرئيسية مثل اليورو والين والكندي مقابل الدولار. يعكس ذلك دورة قوية للدولار بشكل شامل، مما يصعب على الدولار الأسترالي الصمود بمفرده.
بحلول نهاية عام 2024، انخفض الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بنحو 9.2% على مدار العام. ومع بداية 2025، زادت التوترات التجارية العالمية وتوقعات الركود الاقتصادي، حيث هبط الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.5933، مسجلًا أدنى مستوى خلال خمس سنوات. كما أن السياسات الجمركية الأمريكية أضرت بصادرات المواد الخام، وتلاشت مزايا العملة السلعية الأسترالية، بالإضافة إلى أن فارق أسعار الفائدة بين أستراليا والولايات المتحدة أصبح غير قابل للانعكاس، مع ضعف الدافع الاقتصادي المحلي، مما أدى إلى تدفق مستمر لرأس المال خارج البلاد.
ثلاثة عوامل تدعم انتعاش الدولار الأسترالي من القاع
من الجدير بالذكر أن الوضع بدأ يتغير بعد منتصف عام 2025. مع ارتفاع أسعار الحديد والذهب، وتوقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، عاد المستثمرون إلى تفضيل المخاطرة، وارتفع الدولار الأسترالي بشكل ملحوظ. في سبتمبر، وصل الدولار الأسترالي مقابل الدولار إلى مستوى 0.6636، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2024. على الرغم من بعض التراجع في الشهرين الأخيرين، إلا أنه ظل فوق مستوى 0.64، مما يدل على مرونة في الانتعاش.
ثلاثة عوامل رئيسية تحدد ما إذا كان الدولار الأسترالي قادرًا على “الوقوف بثبات” وهي:
أولاً، الحالة الاقتصادية المحلية في أستراليا وموقف البنك المركزي. ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في أستراليا بنسبة 1.3% في الربع الثالث، متجاوزًا توقعات السوق، مما زاد من ضغط البنك الاحتياطي الأسترالي (RBA). وأكد البنك أن التضخم في قطاع الإسكان والخدمات لا يزال بحاجة إلى وقت للامتصاص، وأوضح أنه لن يتم تخفيف السياسة إلا عندما يدخل التضخم مسارًا مستدامًا للانخفاض. هذا يعني أن مساحة خفض الفائدة محدودة، وهو ما يوفر دعمًا مؤقتًا للدولار الأسترالي — بالمقارنة مع العملات التي قد تخفض أسعار الفائدة قريبًا، يبدو الدولار الأسترالي أكثر جاذبية.
ثانيًا، مراقبة وتيرة قوة الدولار الأمريكي. خفض الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75%-4.00%، لكن تصريحات رئيسه باول أضعفت توقعات السوق لمزيد من خفض الفائدة. على الرغم من النقاش المستمر حول تقليل الاعتماد على الدولار، فإن مؤشر الدولار ارتد من أدنى مستوى عند 96 في الصيف، وارتفع حوالي 3%، مع احتمالية أن يتجاوز مستوى 100 نفسيًا تدريجيًا. عندما يقوى الدولار، يميل الدولار الأسترالي إلى الانخفاض، ويظهران علاقة عكسية.
ثالثًا، مدى تعافي الاقتصاد الصيني. أكبر مشترٍ للمعادن الأساسية مثل الحديد والفحم والغاز الطبيعي هو الصين. عندما تظهر الصين نشاطًا اقتصاديًا قويًا، يزداد تصدير الموارد وترتفع الأسعار، مما يدعم الدولار الأسترالي بقوة؛ وعلى العكس، إذا تباطأ النمو الصيني واستمر سوق العقارات في الانكماش، فإن الطلب على المواد الخام يتراجع، ويفقد الدولار الأسترالي دعمه المهم.
تباين التوقعات بين المؤسسات المالية وتوقعات مستقبل الدولار الأسترالي
تختلف آراء المؤسسات المالية حول مستقبل الدولار الأسترالي. تتوقع شركة مورغان ستانلي أن يصل إلى 0.72 مقابل الدولار بنهاية العام، مستندة إلى موقف البنك الاحتياطي الأسترالي المتشدد واستقرار أسعار السلع الأساسية. أما يو بي إس، فتبقى أكثر حذرًا، معتقدة أن عدم اليقين في التجارة العالمية وتغيرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي ستقيد ارتفاع الدولار الأسترالي، وتتوقع أن يكون عند حوالي 0.68 بنهاية العام.
أما كبير الاقتصاديين في CBA، فقدم وجهة نظر أكثر تشاؤمًا: أن انتعاش الدولار الأسترالي مجرد موجة مؤقتة، وأنه سيصل إلى ذروته في مارس 2026 ثم يتراجع. يعتقدون أنه رغم ضعف الدولار الأمريكي المتوقع في 2025، إلا أن تفوق النمو الاقتصادي الأمريكي على باقي الاقتصادات المتقدمة سيجعل الدولار يعود لقوته.
توقعات أداء الدولار الأسترالي مقابل العملات المختلفة
الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي: المفتاح في نطاق 0.63-0.66. من المتوقع أن يتذبذب الدولار الأسترالي في هذا النطاق على المدى القصير، وإذا استمرت البيانات التضخمية في دعم الاقتصاد واستقرت، فقد يختبر مستوى 0.66 فوق. لكن إذا تدهورت المخاطر العالمية وارتفع الدولار، فقد ينخفض إلى 0.63 أو أدنى.
الدولار الأسترالي مقابل اليوان الصيني: يتبع حركة الدولار مقابل الدولار لكن بمقدار أقل. نظرًا لاستقرار تقلبات اليوان، من المتوقع أن يتذبذب الدولار الأسترالي مقابل اليوان بين 4.6 و4.75 خلال 1-3 أشهر القادمة. وإذا تراجعت العملة الصينية بسبب الضغوط الاقتصادية، فقد يرتفع الدولار الأسترالي مقابل اليوان إلى حوالي 4.8. واستقرار العلاقات التجارية بين الصين وأستراليا والأوضاع بين الصين والولايات المتحدة تعتبر عوامل رئيسية تؤثر على هاتين العملتين.
الدولار الأسترالي مقابل الرينجيت الماليزي: يتأثر بالتباين الاقتصادي الإقليمي. الرينجيت حساس جدًا للسلع الأساسية، وإذا استقرت الطلبات العالمية، فسيكون دعمًا للرينجيت. أما ضعف الاقتصاد الأسترالي فسيحد من انتعاش الدولار الأسترالي، ومن المتوقع أن يتذبذب بين 3.0 و3.15، وإذا تدهور البيانات الاقتصادية الأسترالية أكثر، فقد يختبر مستوى 3.0 دعمًا.
نصائح عملية للمستثمرين
التداول القصير الأمد (1-3 أيام): يعتمد على اختراق النطاق. فرص الشراء تظهر عندما يستقر الدولار الأسترالي فوق مقاومة 0.6450، ويمكن الدخول بمراكز خفيفة، مع هدف عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 0.6464 ومستوى نفسي عند 0.6500، مع وقف خسارة تحت 0.6420. تشمل شروط التفعيل ضعف الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي (مما يشير لاحتمالية خفض الفائدة) أو ارتفاع غير متوقع لمؤشر أسعار المستهلك الأسترالي.
وفي المقابل، إذا انخفض الدولار الأسترالي تحت دعم المتوسط المتحرك لـ10 أيام عند 0.6373، يمكن البيع القصير مع هدف بين 0.6336 و0.6300، مع وقف خسارة فوق 0.6400 لمنع الاختراق الوهمي. تظهر هذه الفرص عندما تكون البيانات الأمريكية قوية أو يتراجع التضخم الأسترالي بشكل ملحوظ.
التخطيط المتوسط الأمد (1-3 أسابيع): يتبع الاتجاه ويركز على تغير السياسات. في سيناريو الصعود، إذا زادت توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (مثل ضعف التوظيف، تراجع التضخم، وتخفيف التوترات التجارية)، فقد يستفيد الدولار الأسترالي من عودة شهية المخاطرة، مع هدف بين 0.6550 و0.6600. بعد اختراق المتوسط المتحرك لـ200 يوم وتأكيد انعكاس الاتجاه، يمكن زيادة المراكز. تشمل المخاطر ارتفاع التضخم في أستراليا وتحول البنك الاحتياطي الأسترالي إلى موقف متشدد، أو حدوث أحداث جيوسياسية.
وفي سيناريو الهبوط، إذا تفوق الاقتصاد الأمريكي وتراجع موعد خفض الفائدة، فقد يختبر الدولار الأسترالي أدنى مستوى له خلال العام عند حوالي 0.6250. عوامل مثل تصاعد التوترات التجارية وضعف البيانات الاقتصادية الصينية تعتبر محفزات.
استراتيجية الاحتفاظ على المدى الطويل: بناء مراكز تدريجيًا وتوزيع المخاطر على الوقت. للمستثمرين الذين يتوقعون ارتفاع الدولار الأسترالي على المدى الطويل، يمكنهم بناء مراكز تدريجية عند المستويات المنخفضة الحالية، مع الاستفادة من قوة الزمن لتخفيف تقلبات السوق، خاصة بعد تأكيد الاتجاه الصاعد.
التقييم العام
يظل الدولار الأسترالي في مرحلة توازن بين التحليل الفني والأساسي. على المدى القصير، يُنصح باتباع استراتيجية التداول ضمن النطاق (0.6370-0.6450)، وانتظار الاختراق للمتابعة. أما على المدى المتوسط والطويل، فالمسار يعتمد بشكل رئيسي على إشارات السياسة من الاحتياطي الفيدرالي ومدى تهدئة مخاطر التجارة العالمية.
إذا أظهرت البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع توقعات خفض الفائدة بشكل أكبر، فهناك فرصة لشراء الدولار الأسترالي؛ وإذا لم يحدث ذلك، فالحذر من ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي ضروري. على المتداولين مراقبة تغيرات السوق قبل وبعد صدور البيانات، وتعديل استراتيجياتهم وفقًا للظروف، وتجنب الشراء المفرط أو البيع العشوائي.