لماذا يراقب المستثمرون بيانات التوظيف الأمريكية بشكل خاص؟
يجب أن يكون كل من يتداول في الأسهم الأمريكية أو الأصول المشفرة قد سمع بمفهوم: “غير الزراعي الكبير”. هذا المؤشر يثير اضطرابات السوق شهريًا، ويصبح أحيانًا نقطة حاسمة لتعديل المتداولين لمراكزهم.
لكن قد لا تعرف أن هناك “تحذير” قبل إصدار تقرير غير الزراعي الكبير بوقت يومين، وهو بيانات “غير الزراعي الصغير” (تقرير التوظيف ADP).
الكثيرون يعتقدون أن غير الزراعي الصغير هو بمثابة كرة بلورية تتنبأ بالغير الزراعي الكبير، لكن النتائج الفعلية غالبًا لا تكون مرضية. أين المشكلة؟ هذان المؤشران يختلفان تمامًا في الطبيعة.
غير الزراعي الصغير: يبدو مهمًا، لكنه في الواقع مجرد مرجع
بيانات تقرير التوظيف ADP تُجمع بواسطة شركة ADP (التي تقدم خدمات معالجة الرواتب) استنادًا إلى بيانات رواتب عملائها. بمعنى آخر، فهي تعكس فقط حالة التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، ولا تظهر التغيرات في التوظيف الحكومي على الإطلاق.
من حيث توقيت الإصدار، غير الزراعي الصغير دائمًا يُصدر قبل الكبير — عادةً في الأربعاء الأول من كل شهر، قبل غير الزراعي الكبير بيومين. هذا الفارق الزمني يمنح السوق فرصة “للتحمية”، حيث يقوم المستثمرون بتعديل توقعاتهم للغير الزراعي الكبير بناءً على هذه البيانات، مما يسبب تقلبات قصيرة الأمد في السوق.
لكن هذه التقلبات غالبًا ما تكون مؤقتة. لماذا؟ لأن تغطية غير الزراعي الصغير محدودة، وتمثيله غير كامل. عندما يُصدر التقرير الرسمي (غير الزراعي الكبير)، غالبًا ما تُنقض التوقعات المبنية على غير الزراعي الصغير.
غير الزراعي الكبير: المرجع الحقيقي للسوق
بالمقابل، تقرير غير الزراعي الكبير (تقرير التوظيف غير الزراعي الأمريكي، NFP) هو الأهم بكثير. يُصدر هذا التقرير من قبل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بشكل منتظم في الجمعة الأولى من كل شهر.
يغطي نطاقًا أوسع يشمل التغيرات في التوظيف في القطاع الخاص والحكومي على حد سواء. عدد الوظائف الجديدة، معدل البطالة، متوسط الأجور — كلها تظهر في هذا التقرير دفعة واحدة.
وبفضل شمولية البيانات وموثوقيتها الرسمية، أصبح هذا التقرير مرجعًا رئيسيًا لصانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد السياسات النقدية، وضبط أسعار الفائدة. يمكن من خلاله تقييم قوة الاقتصاد بشكل أساسي.
إذا جاءت بيانات التوظيف بأرقام تفوق التوقعات، فهذا يدل على زخم اقتصادي قوي، وغالبًا ما تستفيد الأسهم الأمريكية، وترتفع أسعار الأصول ذات الصلة. وعلى العكس، إذا جاءت البيانات أدنى من التوقعات، يقلق المستثمرون من مخاطر تباطؤ الاقتصاد، وقد تتراجع سوق الأسهم، وتزداد حالات الهروب إلى الأمان.
الفروقات الأساسية بين المؤشرين
اختلاف وزن مصادر البيانات كبير جدًا. غير الزراعي الصغير يعتمد على عينة من عملاء شركة ADP، رغم أن حجم البيانات ليس صغيرًا، إلا أن تمثيله محدود. غير الزراعي الكبير هو إحصاء رسمي، ويشمل نطاقًا أوسع، وموثوقية لا تضاهى.
اختلاف نطاق التغطية يحدد قيمة المرجع. غير الزراعي الصغير يركز على القطاع الخاص فقط، بينما غير الزراعي الكبير يعرض صورة شاملة لسوق العمل بأكملها. خاصة في فترات تغير التوظيف الحكومي، قد تظهر فروقات واضحة بين البيانات.
مدى اهتمام السوق بكل منهما يختلف تمامًا. غالبًا ما يُنظر إلى غير الزراعي الصغير كأداة “تحذير مبكر”، لكن الدافع الحقيقي للسوق هو غير الزراعي الكبير. حتى لو كانت بيانات غير الزراعي الصغير ممتازة، فإن خيبة أمل في غير الزراعي الكبير قد تُغير الاتجاه بسرعة.
كيف ينظر المتداولون إلى هذين المؤشرين؟
بالنسبة للمتداولين على المدى القصير، فإن إصدار غير الزراعي الصغير مبكرًا يوفر فرصة للتحرك مبكرًا. لكن المخاطر واضحة — الاعتماد على بيانات غير رسمية قد يُخدع به بعد صدور غير الزراعي الكبير.
لذا، الحكمة تقول: يمكن النظر إلى غير الزراعي الصغير، لكن لا تعتبره قاعدة ذهبية. الأهم هو التركيز على غير الزراعي الكبير. وعند انتظار بياناته، من الأفضل أن تظل حذرًا، لأن هذا المؤشر قادر على تغيير توقعات السوق بشكل كبير، وإحداث تقلبات عنيفة.
خصوصًا في فترات عدم وضوح الوضع الاقتصادي، فإن كل 0.1% تغير في بيانات غير الزراعي الكبير قد يكون هو القشة التي تُقصم ظهر البعير. حركة سوق الأسهم، قوة الدولار، وحتى اتجاه الأصول ذات المخاطر — كلها قد تتغير في تلك اللحظة.
بشكل عام، فهم الفرق بين غير الزراعي الكبير والصغير، يكمن في إدراك من يملك الكلمة الحاسمة في السوق. غير الزراعي الصغير هو المقبلات، أما غير الزراعي الكبير فهو الطبق الرئيسي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
هل التوظيف غير الزراعي مهم حقًا؟ مقال يكشف النقاب عن مؤشرين لبيانات التوظيف
لماذا يراقب المستثمرون بيانات التوظيف الأمريكية بشكل خاص؟
يجب أن يكون كل من يتداول في الأسهم الأمريكية أو الأصول المشفرة قد سمع بمفهوم: “غير الزراعي الكبير”. هذا المؤشر يثير اضطرابات السوق شهريًا، ويصبح أحيانًا نقطة حاسمة لتعديل المتداولين لمراكزهم.
لكن قد لا تعرف أن هناك “تحذير” قبل إصدار تقرير غير الزراعي الكبير بوقت يومين، وهو بيانات “غير الزراعي الصغير” (تقرير التوظيف ADP).
الكثيرون يعتقدون أن غير الزراعي الصغير هو بمثابة كرة بلورية تتنبأ بالغير الزراعي الكبير، لكن النتائج الفعلية غالبًا لا تكون مرضية. أين المشكلة؟ هذان المؤشران يختلفان تمامًا في الطبيعة.
غير الزراعي الصغير: يبدو مهمًا، لكنه في الواقع مجرد مرجع
بيانات تقرير التوظيف ADP تُجمع بواسطة شركة ADP (التي تقدم خدمات معالجة الرواتب) استنادًا إلى بيانات رواتب عملائها. بمعنى آخر، فهي تعكس فقط حالة التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، ولا تظهر التغيرات في التوظيف الحكومي على الإطلاق.
من حيث توقيت الإصدار، غير الزراعي الصغير دائمًا يُصدر قبل الكبير — عادةً في الأربعاء الأول من كل شهر، قبل غير الزراعي الكبير بيومين. هذا الفارق الزمني يمنح السوق فرصة “للتحمية”، حيث يقوم المستثمرون بتعديل توقعاتهم للغير الزراعي الكبير بناءً على هذه البيانات، مما يسبب تقلبات قصيرة الأمد في السوق.
لكن هذه التقلبات غالبًا ما تكون مؤقتة. لماذا؟ لأن تغطية غير الزراعي الصغير محدودة، وتمثيله غير كامل. عندما يُصدر التقرير الرسمي (غير الزراعي الكبير)، غالبًا ما تُنقض التوقعات المبنية على غير الزراعي الصغير.
غير الزراعي الكبير: المرجع الحقيقي للسوق
بالمقابل، تقرير غير الزراعي الكبير (تقرير التوظيف غير الزراعي الأمريكي، NFP) هو الأهم بكثير. يُصدر هذا التقرير من قبل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بشكل منتظم في الجمعة الأولى من كل شهر.
يغطي نطاقًا أوسع يشمل التغيرات في التوظيف في القطاع الخاص والحكومي على حد سواء. عدد الوظائف الجديدة، معدل البطالة، متوسط الأجور — كلها تظهر في هذا التقرير دفعة واحدة.
وبفضل شمولية البيانات وموثوقيتها الرسمية، أصبح هذا التقرير مرجعًا رئيسيًا لصانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد السياسات النقدية، وضبط أسعار الفائدة. يمكن من خلاله تقييم قوة الاقتصاد بشكل أساسي.
إذا جاءت بيانات التوظيف بأرقام تفوق التوقعات، فهذا يدل على زخم اقتصادي قوي، وغالبًا ما تستفيد الأسهم الأمريكية، وترتفع أسعار الأصول ذات الصلة. وعلى العكس، إذا جاءت البيانات أدنى من التوقعات، يقلق المستثمرون من مخاطر تباطؤ الاقتصاد، وقد تتراجع سوق الأسهم، وتزداد حالات الهروب إلى الأمان.
الفروقات الأساسية بين المؤشرين
اختلاف وزن مصادر البيانات كبير جدًا. غير الزراعي الصغير يعتمد على عينة من عملاء شركة ADP، رغم أن حجم البيانات ليس صغيرًا، إلا أن تمثيله محدود. غير الزراعي الكبير هو إحصاء رسمي، ويشمل نطاقًا أوسع، وموثوقية لا تضاهى.
اختلاف نطاق التغطية يحدد قيمة المرجع. غير الزراعي الصغير يركز على القطاع الخاص فقط، بينما غير الزراعي الكبير يعرض صورة شاملة لسوق العمل بأكملها. خاصة في فترات تغير التوظيف الحكومي، قد تظهر فروقات واضحة بين البيانات.
مدى اهتمام السوق بكل منهما يختلف تمامًا. غالبًا ما يُنظر إلى غير الزراعي الصغير كأداة “تحذير مبكر”، لكن الدافع الحقيقي للسوق هو غير الزراعي الكبير. حتى لو كانت بيانات غير الزراعي الصغير ممتازة، فإن خيبة أمل في غير الزراعي الكبير قد تُغير الاتجاه بسرعة.
كيف ينظر المتداولون إلى هذين المؤشرين؟
بالنسبة للمتداولين على المدى القصير، فإن إصدار غير الزراعي الصغير مبكرًا يوفر فرصة للتحرك مبكرًا. لكن المخاطر واضحة — الاعتماد على بيانات غير رسمية قد يُخدع به بعد صدور غير الزراعي الكبير.
لذا، الحكمة تقول: يمكن النظر إلى غير الزراعي الصغير، لكن لا تعتبره قاعدة ذهبية. الأهم هو التركيز على غير الزراعي الكبير. وعند انتظار بياناته، من الأفضل أن تظل حذرًا، لأن هذا المؤشر قادر على تغيير توقعات السوق بشكل كبير، وإحداث تقلبات عنيفة.
خصوصًا في فترات عدم وضوح الوضع الاقتصادي، فإن كل 0.1% تغير في بيانات غير الزراعي الكبير قد يكون هو القشة التي تُقصم ظهر البعير. حركة سوق الأسهم، قوة الدولار، وحتى اتجاه الأصول ذات المخاطر — كلها قد تتغير في تلك اللحظة.
بشكل عام، فهم الفرق بين غير الزراعي الكبير والصغير، يكمن في إدراك من يملك الكلمة الحاسمة في السوق. غير الزراعي الصغير هو المقبلات، أما غير الزراعي الكبير فهو الطبق الرئيسي.