في الأسبوع الماضي، منع قاضٍ فيدرالي في سان فرانسيسكو وزارة الدفاع وإدارة ترامب من إنفاذ توصيفٍ يتعلق بالأمن القومي ضد شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي (AI)، وهي الشركة التي رفضت إزالة قيود السلامة من نماذج كلود (Claude).
أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتا ف. لين أمراً قضائياً تمهيدياً بالمنع في 26 مارس/آذار، ووجد أن إجراءات الحكومة ضد أنثروبيك على الأرجح انتهكت التعديل الأول، وحرمت الشركة من حقوقها الإجرائية الواجبة (due process)، وتجاوزت السلطة الممنوحة بموجب قانون الإجراءات الإدارية (Administrative Procedure Act). جرى تعليق (stay) الحكم لمدة سبعة أيام، ما يمنح الإدارة حتى قرابة 2 أبريل/نيسان لتقديم استئنافٍ عاجل إلى الدائرة التاسعة (Ninth Circuit).
بدأ النزاع عندما سعت وزارة الدفاع (DoD) إلى الحصول على وصول غير مقيد إلى كلود (Claude) للاستخدام الفيدرالي. كانت أنثروبيك قد دافعت منذ مدة عن استثناءين في سياسة الاستخدام المقبول لديها: لن يُستخدم كلود لأغراض المراقبة الداخلية الشاملة للمواطنين الأمريكيين، ولا للأنظمة القتالية الذاتية الفتاكة التي تعمل دون إشراف بشري ذي معنى. وطالبت وزارة الدفاع بإزالة تلك الضوابط. رفضت أنثروبيك.
انتهت المفاوضات في أواخر 2025. أصبح الصراع علنياً من خلال التصريحات المكتوبة التي أدلى بها الرئيس التنفيذي داريو أموديي (Dario Amodei) ومقال يوضح موقف الشركة بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي. رأى مسؤولو وزارة الدفاع القيودَ محاولةً من أنثروبيك لفرض سياسة على الحكومة.
في 27 فبراير/شباط 2026، نشر الرئيس ترامب على Truth Social توجيهاً لجميع الوكالات الفيدرالية بإيقاف استخدام تقنية أنثروبيك فوراً، مع فترة انتقالية مدتها ستة أشهر. وأعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth) عن توصيف خطر ضمن سلسلة التوريد بموجب 10 U.S.C. § 3252 — وهو قانون طُبق سابقاً على الخصوم الأجانب — واصفاً أنثروبيك بأنها خطر محتمل لـ “التخريب” و “التآمر” (subversion).
أوقف بعض المقاولين الفيدراليين أو أنهوا صفقاتهم مع الشركة بعد هذا التوصيف. وردت أنثروبيك ورفعت دعوى قضائية في 9 مارس/آذار في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، متهمةً بانتقام، وانتهاكات للإجراءات الواجبة (due process)، وخرق لقانون الإجراءات الإدارية (APA). وتم تقديم دعوى ذات صلة في دائرة الاستئناف في واشنطن (D.C. Circuit).
في أمر قضائي من 43 صفحة، أصدرت القاضية لين أمراً قضائياً مانعاً (enjoined) لوزارة الدفاع (DoD) و17 وكالة فيدرالية أخرى ووزير الدفاع هيغسيث من تنفيذ أو إنفاذ أي من الإجراءات محل الطعن. كما أمرت بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، بما يسمح لأنثروبيك بالاستمرار في عقودها وشراكاتها الفيدرالية القائمة.
كتبت لين أن تصرفات الحكومة تمثل “انتقاماً تقليدياً غير قانوني بموجب التعديل الأول”. وأشارت إلى توقيت الإجراءات، إلى جانب اتصالات داخلية للحكومة تتضمن إشارات إلى “خطاب” أنثروبيك و “غرور”ها و “محاولات فرض إرادتها بالقوة” (strong-arming)، مما يدل مباشرة على نية عقابية مرتبطة بتصريحات الشركة العلنية حول سلامة الذكاء الاصطناعي.
وبخصوص الإجراءات الواجبة (due process)، وجدت المحكمة أن الحكومة انتزعت من أنثروبيك مصالح الحرية في سمعتها وفي عملياتها التجارية دون توفير إشعار مسبق قبل حرمانها أو إجراء جلسة استماع. كما وجدت لين أيضاً أن التوصيف القانوني لم يُطبَّق من قبل على شركة أمريكية في ظل هذه الظروف، وأن عملية التحقق السابقة التي أجرتها الحكومة من أنثروبيك.
يتضمن ذلك تصديقات (clearances) المعلومات السرية للغاية (Top Secret)، وتفويض FedRAMP، وعقوداً بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار — أظهرت عدم وجود أي قلق أمني حقيقي. “لا يوجد شيء في القانون الحاكم يدعم الفكرة الأورويلية (Orwellian) القائلة بأن شركة أمريكية يمكن وسمها بكونها خصماً محتملاً ومتآمراً ومُخرباً للولايات المتحدة لمجرد التعبير عن الخلاف مع الحكومة”، كتبت لين.
وجدت المحكمة أن أنثروبيك قد تتعرض لأضرار مالية محتملة بمئات الملايين إلى مليارات الدولارات، إلى جانب ضرر سمعة لا يمكن للإغاثة المالية إصلاحه بالكامل. استشهدت مذكرات صديقة للمحكمة (Amici briefs) من قادة عسكريين وباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي بمخاطر على جاهزية الدفاع وعلى نقاش سلامة الذكاء الاصطناعي الأوسع.
قالت أنثروبيك إنها ممتنة لسرعة المحكمة، وأنها تخطط للاستمرار في العمل مع الحكومة الفيدرالية. وذكرت الشركة أن هدفها لا يزال هو ضمان حصول الأمريكيين على ذكاء اصطناعي آمن وموثوق.
لا يحسم أمر الزجر (injunction) النزاع التعاقدي الأساسي. لم يصدر قرار نهائي بشأن المزايا (merits). يبقى تحدٍّ منفصل في الدائرة في (D.C. Circuit) قيد النظر، ولا تزال للإدارة خيار تقديم استئناف.