Google تختبر ميزة مثيرة للجدل - إعادة كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من العناوين التي كتبها الإعلاميون بعناية. ليست مجرد تقليص طفيف أو تبسيط، بل إعادة توليد كاملة للعناوين. أكثر الحالات إزعاجًا: تقييم منتج كان عنوانه الأصلي يحمل نبرة انتقادية، بعد إعادة كتابته بواسطة الذكاء الاصطناعي يبدو وكأنه يوصي بالمنتج.
إعادة كتابة العنوان بواسطة الذكاء الاصطناعي: “التأثير الكبير وراء ‘التجربة المحدودة’”
وفقًا لتقرير المحرر البارز في “The Verge” شون هوليسير، بدأت Google في استبدال العناوين الأصلية التي كتبها الناشرون بالإصدارات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث التقليدية (المعروفة باسم “10 روابط زرقاء”). سابقًا، أجرت Google اختبارًا مشابهًا في أخبار Google Discover، ومن المقرر أن تتحول إلى ميزة دائمة في يناير 2026.
أكد ثلاثة متحدثين باسم Google لـ “The Verge” وجود هذا الاختبار، لكنهم وصفوه بأنه “تجربة صغيرة” و"محدودة النطاق"، ولم يتم الموافقة عليه للإطلاق الشامل. وأوضحت Google أن الهدف هو “تطابق العناوين بشكل أفضل مع نية البحث للمستخدمين، وتعزيز التفاعل مع محتوى الصفحة”.
من نصوص نقدية إلى نصوص توصيات: كيف يمكن لإعادة كتابة عنوان أن تحرف المعنى الأصلي للأخبار
أكثر الحالات التي تم الاستشهاد بها على نطاق واسع جاءت من مقالة لـ “The Verge” نفسها. كان العنوان الأصلي: “استخدمت أداة الذكاء الاصطناعي ‘الاحتيال على كل شيء’ ولم تساعدني على الاحتيال في أي شيء” - وهذا واضح أنه تقييم يحمل نبرة انتقادية.
لكن الذكاء الاصطناعي من Google أعاد كتابة العنوان إلى خمسة كلمات فقط: “‘أداة الاحتيال على كل شيء’”. بالنسبة للمستخدمين الذين لم يقرأوا المقال الأصلي، يبدو ذلك تمامًا كأنه توصية للمنتج. تشمل الحالات الأخرى عناوين تحذيرية حول بطاريات Lego Smart Bricks التي لا يمكن استبدالها، وتجارب من روبوتات في ديزني لاند، والتي تم إعادة كتابتها إلى إصدارات ذات معاني أكثر غموضًا أو إيجابية.
من “تجربة” إلى “ميزة دائمة”: درس Google Discover
ما يثير قلق العاملين في وسائل الإعلام هو سابقة Google Discover. في نهاية عام 2025، بدأت Google في اختبار إعادة كتابة العناوين بواسطة الذكاء الاصطناعي في Discover، وكان يُطلق عليها أيضًا “تجربة”. ولكن بعد حوالي شهر فقط، أعلنت Google أن هذه ميزة دائمة، مشيرة إلى أنها “أظهرت أداءً جيدًا في رضا المستخدمين”.
حذر هوليسير من “The Verge” بوضوح: “لا يجب أن تفترض أن Google لن تطلق هذه الميزة على نطاق واسع، لأن Google أخبرتونا في البداية أن العناوين التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في Discover كانت مجرد تجربة”. ومن الجدير بالذكر أن العناوين التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في Google Discover تحمل تحذيرًا في الأسفل: “تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، قد يحتوي على أخطاء” - لكن هذا النص مخفي تحت زر “عرض المزيد”.
أزمة مزدوجة للإعلام وصناعة تحسين محركات البحث (SEO)
بالنسبة للناشرين، تأثير هذه الميزة هو ضربة متعددة المستويات. لقد انخفض تدفق التوصيات من Google Search بشكل كبير بسبب AI Overview - وفقًا لبيانات الصناعة في مارس 2026، يظهر AI Overview الآن في 30% إلى 45% من عمليات البحث المعلوماتية، مع انخفاض في حركة المرور الطبيعية للناشرين بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60%. حركة المرور الناتجة عن الروابط المقتبسة من AI Overview تمثل أقل من 1% من إجمالي الحركة.
العنوان هو آخر أداة لدى الناشرين لجذب النقرات في نتائج البحث. إذا تم استبدال هذه السيطرة الأخيرة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن وجود الناشرين في نظام البحث بأكمله سيتعرض للتخفيف بشكل أكبر. بالنسبة لممارسي تحسين محركات البحث، بدأت التوصيات في الصناعة بالتكيف: تجنب استخدام الهياكل القابلة للتفكيك في العناوين، وضع أهم الكلمات الرئيسية في بداية العنوان، وإضافة السنة لزيادة احتمالية الاحتفاظ بالعناوين الأصلية.
الموقف المتناقض لـ Google: “لا تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي” لكن لا توضح البدائل
قدمت متحدثة باسم Google وعدًا يبدو مطمئنًا ولكنه في الواقع غامض: حتى عند الإطلاق الرسمي، “لن نستخدم نماذج توليدية، ولن نستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء العناوين”. ومع ذلك، لم توضح Google كيف يمكن إنشاء نصوص جديدة تمامًا دون استخدام نماذج توليدية - بينما الحالات المعاد كتابتها التي ظهرت في الاختبار تتجاوز بوضوح مجرد تقليص أو إعادة ترتيب النص الأصلي.
مشكلة أعمق: من يملك الحق في تحديد إطار الأخبار؟
جوهر هذه الجدل هو سؤال أساسي حول قوة المعلومات. عندما يكتب الصحفيون العناوين، فإنهم يتخذون قرارات تحريرية حول الإطار والتركيز والدقة. نظام الذكاء الاصطناعي الذي يعيد كتابة هذه القرارات دون موافقة يصبح فعليًا حاجز تحرير غير مرئي بين الصحفيين والقراء، وبدون أي آلية للمسؤولية.
أوضح محرر 9to5Google بن سكون: “إذا كانت Google تستطيع تحديد العناوين التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، فقد تشوه تمامًا المحتوى الذي ينشره الناشرون فعليًا. هذا يدمر عنصرًا مهمًا من الإنترنت للناشرين ومالكي المواقع”.
بالنسبة لنظام الإنترنت المفتوح بالكامل، دور Google يتحول من “أمين مكتبة محايد” إلى “محرر نشط للمعلومات العالمية” - وهذا التحول يحدث دون أي مناقشة علنية أو تفويض.
هذه المقالة “Google Search quietly rewrites news headlines with AI! Media backlash: this is equivalent to deciding what journalists should say” ظهرت لأول مرة في Chain News ABMedia.