بي بي سي مراسل توماس جيرمان يفضح التجربة الكاشفة للواقع القاسي: خبير الأدلة الرقمية هاني فريد يعلن مباشرة “لقد انتهى الأمر”: لا يمكن لأحد إثبات أنه ليس ذكاء اصطناعيًا بعد الآن.
(ملخص سابق: زاك إكس بي تي يكشف عن مزرعة أخبار كاذبة لذعر نهاية العالم: استغلال الحرب عبر الذكاء الاصطناعي لزيادة المشاهدات، الاحتيال، وتداول meme العملات بأرباح مئات الآلاف من الدولارات)
(معلومات إضافية: بنك شرق آسيا، النيابة العامة يوقعان مذكرة تفاهم: 95% من تدفقات العملات المشفرة في تايوان تخضع للتحقيقات لمكافحة غسيل الأموال والاحتيال)
فهرس المقال
تبديل
وصف مراسل بي بي سي توماس جيرمان الليلة الماضية تجربة مقلقة: اتصل بأخته العزيزة إلينور، التي تعرفه منذ زمن طويل، وأخبرها أن المكالمة التالية قد تكون حقيقية أو قد تكون من ذكاء اصطناعي مزيف.
النتيجة: لم تستطع التأكد. استنتاج جيرمان بسيط: إذا لم يتمكن الأقربون من التمييز، فالمشكلة لم تعد تقنية فحسب، بل أعمق من ذلك.
سأل أستاذ الأدلة الرقمية في جامعة كاليفورنيا بيركلي، والمؤسس المشارك لشركة GetReal Security، هاني فريد: “ماذا يمكنني أن أفعل الآن لأثبت أنني لست ذكاء اصطناعي؟”
وكان جواب فريد كلمة واحدة: لا.
أنت في نيويورك، وأنا في بيركلي، كاليفورنيا، نتحدث عبر الفيديو. الواقع هو أنك تستطيع التمويه على كل ذلك.
ثم قال جملة تثير القشعريرة: “لا يمكن. لقد انتهى الأمر.”
استشهد جيرمان أيضًا بحالة حقيقية غريبة حديثة: عندما أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو، انكسرت أشعة الضوء بطريقة جعلت يده اليمنى تبدو وكأنها تحتوي على إصبع سادس، وهو خلل كان يُستخدم سابقًا كعلامة على وجود أدلة على التزييف العميق.
انتشرت الشائعات بسرعة على الإنترنت: أن الخبر زعم أنه توفي في هجوم صاروخي، وأن الفيديو مزيف.
ولإثبات براءته، أصدر نتنياهو مقطعًا ثانيًا وثالثًا، وهو يرفع يديه في مقهى، ويُظهر أصابعه واحدة تلو الأخرى بشكل صحيح أمام الكاميرا.
وأشار جيرمان إلى أن فريد قام لاحقًا بتحليل الصوت، وفحص الوجه في كل إطار، وتحليل الظلال والإضاءة، وخلص إلى أن جميع المقاطع حقيقية، “لا توجد أدلة على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي.”
كما قال جيرمان إن جيريمي كارسكو، أحد مؤسسي شركة Riddance، أخبر بي بي سي: “وجود ستة أصابع لم يعد علامة على الذكاء الاصطناعي، فالأدوات الأفضل أصلحت هذه المشكلة قبل سنوات.”
لكن الملاحظة الأكثر سخرية التي لاحظها جيرمان هي أنه، حتى مع تأييد الخبراء، لا يزال الكثير من الناس يصدقون أن نتنياهو توفي. وكتب أن هذا ربما يكون أول مرة في تاريخ البشرية يُضطر فيها زعماء الدول الكبرى إلى إثبات أنهم ليسوا ذكاء اصطناعي، وفشلوا في ذلك.
أدخل جيرمان مفهوم “أرباح الكاذب” الذي حدده الباحثون:
“إثبات الحقيقة مكلف، لكن خلق الشك مجاني.”
يمكن للسياسيين بسهولة الادعاء أن فيديو حقيقي هو من إنتاج الذكاء الاصطناعي العميق، وأن الوقت والموارد والمصداقية اللازمة لنفي ذلك غالبًا تتجاوز تكلفة نشر الشائعة.
قدم سامويل وولي، رئيس قسم الأبحاث حول المعلومات المضللة في جامعة بيتسبرغ، مسارًا تاريخيًا مقلقًا:
“في بداية الحرب في أوكرانيا، رأيت بعض حالات التزييف العميق الساذجة. خلال فترة غزة، كانت المحتويات المزيفة أكثر عددًا وجودة أفضل. وفي فنزويلا، رأيت محتوى مزيفًا أكثر من الحقيقي. أما في إيران، فقد رفعوا الأمر إلى مستوى جديد.”
وأشار وولي مباشرة إلى السياسيين الذين يدفعون الآن نحو تنظيم الرقابة:
“هم الآن يذوقون ثمار ما زرعوه.”
أما الحلول الحالية، فتوصل جيرمان إلى استنتاج غير متوقع:
أفضل طريقة، وفقًا لأبرز خبراء التزييف العميق، هاني فريد، هي استخدام رموز سرية.
قال فريد لبي بي سي: “هو وزوجته لديهما رمز خاص يستخدمانه للتحقق عند تلقي مكالمات مشبوهة. وهو نوع من التحقق متعدد العوامل بين الأشخاص: عندما تفشل كل الوسائل التقنية، تعود إلى أقدم اتفاقية ثقة.”
على الرغم من أن تقرير جيرمان يركز على أزمة الثقة الاجتماعية، إلا أن بيانات جمعية المتقاعدين الأمريكية (AARP) تكشف عن تكلفة مالية مباشرة أكبر:
بين 2023 و2025، زادت حالات الاحتيال المرتبط بالذكاء الاصطناعي 20 ضعفًا.
شركة الهندسة البريطانية أروب تعرضت لخسارة 25 مليون دولار بعد أن زُعم أن شخصًا ما استخدم تزييفًا عميقًا لمديرها المالي في مكالمة فيديو.
أما سوق العملات المشفرة، فالوضع أسوأ.
وفقًا لإحصائيات Fintech Global، بلغ حجم الاحتيال في العملات المشفرة في الربع الأول من 2026 حوالي 200 مليون دولار، بزيادة سنوية قدرها 340%.
ومن المتوقع أن تستحوذ عمليات الاحتيال باستخدام التزييف العميق على 70% من جرائم التشفير.
ما يزعج الجهات التنظيمية أكثر هو أداة تسمى ProKYC:
بتكلفة سنوية قدرها 629 دولارًا، توفر محاكيات افتراضية، ورسوم متحركة للوجه، وميزات توليد بصمات الأصابع، مما يتيح إنشاء هويات افتراضية جديدة وتجاوز أنظمة التحقق من الهوية البيومترية في البورصات.
وقد طلبت وزارة الخزانة الأمريكية بوضوح تعزيز تنظيم دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة الهوية الرقمية.
وتغير آخر قد يكون أكثر تأثيرًا هو أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم الآن إدارة المحافظ المالية وإجراء المعاملات بشكل مستقل.
وفي مثل هذا السيناريو، هل يكون “العميل” إنسانًا أم ذكاء اصطناعيًا بحد ذاته؟
قد تتعرض تعريفات تنظيم KYC لفراغ تنظيمي.
ومن المفارقات أن أنظمة التحقق التي أنشأناها للتعرف على الذكاء الاصطناعي، أصبحت الذكاء الاصطناعي يتطور ليتمكن من التملص منها.
وفي النهاية، ربما يبقى الحل الوحيد هو رمز قديم بينك وبين أصدقائك وعائلتك.